جمهور مهند محسن مرآة يرى بها نفسه: الأغنية متنفّس العراقيين في تسعينيات القرن الماضي
دهوك - شيرزاد نايف
في تسعينات القرن الماضي، حين كان العراق يئن تحت وطأة الحصار والعزلة، ولدت ثورة فنية أعادت للأغنية العراقية نبضها وصدقها. وكان المطرب مهند محسن أحد أبرز فرسان تلك المرحلة، بصوته الدافئ وألحانه التي لامست وجع الناس قبل فرحهم. (الزمان) التقت به في حوار عن الفن والجمهور وذاكرة جيل كامل.
يؤمن محسن أن العلاقة بين الفنان وجمهوره تبادلية، لكن البداية دائماً من صدق الفنان: «الفنان هو من يصنع الجمهور بإحساسه. الجمهور هو المرآة التي أرى بها نفسي، وبدون محبة الناس الفنان ما يسوى شي. أني خرجت من الشارع العراقي، ورجعت له».وعن تلك «الثورة الفنية» التي جمعته مع أسماء لامعة كحاتم العراقي وهيثم يوسف وصلاح البحر، يرى أن الوضع الاقتصادي الخانق كان المحرك الأكبر: «الناس كانت محتاجة مساحة تتنفس بها، والأغنية صارت المتنفس الوحيد. كنا نحاول ان نخفف عنهم». ويؤكد أن تلك الثورة لم تمت، «لكن تغير شكلها. زملائي الرواد كل واحد أخذ طريقه، لكن أثرهم باق بذاكرة الشارع العراقي». ورغم بصمته العراقية الفريدة، لم يحظَ مهند محسن بنفس الانتشار العربي الذي ناله بعض أبناء جيله. يعزو ذلك لظروفه الخاصة وسفره إلى أوربا في ذروة عطائه، إضافة لغياب السوشيال ميديا آنذاك: «الانتشار كان يعتمد على الفضائيات وشركات الإنتاج، وما توفرت لي نفس الفرص. لكن محبة الجمهور العراقي من الشمال للجنوب هي الانتشار الحقيقي الذي أعتز به».اليوم، يقف محسن على أرضية جمهور من جيلين: «عندي جمهور جديد تعرف عليّ من السوشيال ميديا والترند، وعندي الجمهور القديم الوفي الذي يرافقني من أيام الكاسيت. والاثنين على راسي».
تطور عمراني
ووجه الفنان رسالة محبة لكل محافظات العراق، معبراً عن فخره بالتطور العمراني الذي تشهده المدن: «فرحان جداً بالذي يحدث، وهذا دليل أن البلد به ناس تشتغل صح». وكشف أن اعتزازه بمحبة الناس دفعه لاختيار الاستقرار في أربيل: «واعتزازاً بهذا الحب، اخترت الاستقرار في أربيل ضمن عراقنا الواحد. فخري كبير عندما اشاهد صوري بمحلات التسجيلات بكل المدن». أما عن الحفلات، فيؤكد محسن شوقه للقاء جمهوره في كل شبر من العراق: «إذا تأتيني دعوة من أي مكان، من البصرة لزاخو، أني حاضر. الوقفة على المسرح امام الجمهور العراقي لها طعم ثاني، لأن هذا الجمهور هو اللي صنع مهند محسن».وختم حديثه لـ(الزمان) بالقول: «جمهوري هو الثروة الحقيقية التي ربحتها من الفن.. وإن شاء الله القادم أجمل».
محسن من مواليد ببغداد عام 1969 بدأ الغناء في طفولته عام 1981 بعد انتسابه إلى فرقة أطفال بغداد، وأول من سمع صوته الفنان نجم عبد الله الذي كان رئيسا للفرقة من خلال برنامج (مع الأطفال) على إذاعة بغداد، وشجعه على الغناء، لحن له أغنية للأطفال بعنوان (دراجتي) باللغة الفصحى ومن ثم انتسب إلى فرقة الإنشاد. انطلاقته في مجال الغناء كانت عام 1990 وأنتج أول أعماله الغنائية أغنية بعنوان الجراح ثم طرح أول أغنية مصورة له وهي أغنية (عزيز بس بالاسم) وكتبها عزيز الرسام وكانت سبب شهرته وانطلاقته الفعلية ثم توالت أعماله في الغناء والتلحين له وللعديد من فناني الوطن العربي.