الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الساهر .. الحزن أكبر من عظمة الشهرة

بواسطة azzaman

الساهر .. الحزن أكبر من عظمة الشهرة

هند الحافظ

 

لم يكن اللقاء الأخير للقيصر كاظم الساهر لقاءً فنياً عادياً، ولم يكن استعراضاً لنجاحاته أو استذكاراً لمحطات مجده فحسب، بل بدا أقرب إلى جلسة تأمل طويلة لرجل حملته الحياة بين قمم النجاح ومنحدرات الخسارة، حتى أصبح ينظر إلى الأشياء بعين مختلفة.

لفت انتباهي في حديثه ذلك الحزن الهادئ الذي تسلل بين الكلمات. لم يكن حزناً صاخباً أو شكوى مباشرة، بل شعوراً عميقاً ظهر في نبرة صوته وفي طريقته وهو يتحدث عن الحياة والزمن. بدا وكأنه يتأمل المسافة الطويلة التي قطعها، لا بوصفه نجماً مشهوراً، بل إنساناً عاش الكثير ورأى الكثير وخسر الكثير أيضاً.

كانت أكثر العبارات تأثيراً عندما تحدث عن الحياة وكأنها لم تعد تحمل ذلك البريق الذي يراه الناس  في بدايات أعمارهم. فبعد عقود من الشهرة والنجاح، بدا السؤال الحقيقي الذي يشغله مختلفاً: ما الذي يبقى للإنسان بعد أن تتحقق الأحلام كلها؟

ربما لا يمكننا الجزم بما يشعر به كاظم الساهر في داخله، لكن المشاهد يلمس بوضوح أن اسى السنوات  تركت ثقلها على روحه.

لقد ظهر أقل انشغالاً بالمكاسب وأكثر انشغالاً بالمعنى، وأقل اهتماماً بالأضواء وأكثر قرباً من التأمل والصمت.

هذا اللقاء لم يكشف عن  رحلة فنان كبير فحسب، بل كشف عن حقيقة إنسانية  يمر بها الجميع في مرحلة ما من العمر ولكن لا يدركها  الامن كان وعيه حاضرا فكلما ازدادت التجارب، قلّت الدهشة، وكلما اتسعت المعرفة بالحياة، وضحت حقيقة  هشاشتها.

لذلك لم يكن الحزن الذي ظهر في حديث الساهر علامة ضعف، بل بدا أشبه بحكمة مؤلمة اكتسبها من رحلة طويلة مع الحياة. وربما لهذا السبب لامست كلماته قلوب الكثيرين، لأنهم لم يروا فيها قصة فنان مشهور فقط، بل رأوا فيها شيئاً من  قصصهم  وأوجاعهم.

لقد جعلني الساهر  جعلني أحمل شعوراً ثقيلاً ،فلم أرَ القيصر الذي اعتدنا رؤيته في الحفلات وعلى المسارح بقدر ما رأيت رجلاً متعباً من الحياة.

في كلماته كان هناك شيء يشبه الخيبة، وفي صمته كان هناك حزن أكبر من الكلمات. أكثر ما شدني في حديثه ان  الحياة، لا تستحق كل ذلك السعي  الذي كنا نظنه ضرورياً  قبل فهمنا لها لم يكن يتحدث بلهجة إنسان غاضب، بل بلهجة شخص اختبر كل شيء تقريباً، ثم اكتشف أن الأشياء التي يلهث الناس خلفها  طوال حياتهم ليست بتلك الأهمية.

لا أدعي أن الساهر مكتئب، فهذه أمور لا يمكن الحكم عليها من خلال لقاء تلفزيوني، لكنني رأيت إنساناً أثقله الحزن والتجارب والفقدان،رأيت فناناً وصل إلى مرحلة صار فيها التأمل أكبر من الحلم، والذكريات أكثر حضوراً من التطلعات ربما لهذا لامسني حديثه، لأنه لم يكن مجرد  لقاء بفنان ناجح بل لقاء بأنسان يراجع حياته أمام الجمهور، ويقول بين السطور إن الزمن قادر على تغيير نظرتنا إلى كل شيء، حتى إلى أنفسنا ذاتها.


مشاهدات 35
الكاتب هند الحافظ
أضيف 2026/06/22 - 4:01 PM
آخر تحديث 2026/06/23 - 1:49 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 107 الشهر 21785 الكلي 15897266
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير