غياب نصف الفريق وراء الخسارة أمام النرويج
نصير الزيدي
عبارة نسمعها دائمًا من محللي كرة القدم: «حارس المرمى نصف الفريق». نعم، هي كذلك، وفي بعض الأحيان نشعر أنه الفريق بأكمله. فالتكتيك الحديث يعتمد بشكل كبير على بناء اللعب من الخلف، وأصبح حارس المرمى جزءًا أساسيًا من المنظومة الفنية، يشارك في صناعة الهجمات ويؤدي دور المدافع الأخير عند تطبيق مصيدة التسلل.
الجميع شاهد مباراة العراق أمام النرويج في افتتاح مشوار كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة. خسارة موجعة تركت ألمًا كبيرًا في نفوس الجماهير العراقية، خصوصًا بعد الأخطاء الكارثية التي ارتكبها حارس مرمانا جلال حسن. أخطاء في اللعب بالقدم، وضعف في الخروج للكرات العرضية، وتردد داخل منطقة الست ياردات، وهي أمور تُعد من أبجديات حراسة المرمى في أعلى المستويات.
لقد افتقد المنتخب عنصر الأمان في أهم محفل كروي عالمي. وربما كان المدرب الأسترالي غراهام أرنولد بعيدًا عن متابعة مستوى الحارس وأخطائه خلال منافسات الدوري، الأمر الذي جعل المنتخب يدفع الثمن في مباراة الافتتاح.
اليوم دخلنا في متاهة جديدة، فالمقبل أصعب. مواجهتا فرنسا والسنغال تتطلبان تركيزًا أكبر وحارسًا قادرًا على الظهور بمستوى الحدث، لأن الفرص في كأس العالم لا تتكرر، والدروس القاسية يجب أن تُستوعب سريعًا.
في كرة القدم الحديثة، قد يؤدي غياب لاعب مؤثر إلى إرباك الفريق، لكن عندما يغيب نصف الفريق، ممثلًا بحارس المرمى، فإن الخسارة تصبح أقرب من أي وقت مضى.
ولهذا يمكن القول إن خسارة النرويج لم تكن مجرد نتيجة، بل درسًا يجب أن يُقرأ جيدًا قبل فوات الأوان.