الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إبتكار خط الدفاع الأول ضد سرطان الثدي

بواسطة azzaman

من أنفاس الأمل إلى منصّات التتويج العالمية

إبتكار خط الدفاع الأول ضد سرطان الثدي

 

الأحساء -  زهير بن جمعة الغزال

في إنجاز علمي سعودي جديد يضاف إلى سجل الابتكارات الوطنية، نجح الدكتور الحسن بن رزق اليامي، والدكتورة حنان محفوظ الغامدي في حصد الميدالية الذهبية ودبلوم معرض رومانيا الدولي للاختراعات (EUROINVENT 2026)، إلى جانب الجائزة الكبرى «جائزة الحضارة الدولية»، وذلك عن ابتكارهما جهازا متطورا للكشف الأولي المبكر عن سرطان الثدي عبر تحليل عينة التنفس بطريقة غير جراحية.

ويواصل الدكتور الحسن اليامي والدكتورة حنان الغامدي كتابة فصل جديد من فصول الابتكار السعودي، مؤكدين أن الطموح العلمي لا يعرف حدودا، ومن خلال جهاز يعتمد على «أنفاس الأمل» للكشف المبكر عن سرطان الثدي، يقدمان نموذجا لما يمكن أن تصنعه المعرفة عندما تلتقي بالشغف، وما يمكن أن يحققه العقل السعودي حين يضع الإنسان وصحته في صدارة أولوياته، والقصة لم تعد مجرد ميدالية ذهبية أو جائزة عالمية، بل مشروع حياة يحمل وعدا بمستقبل طبي أكثر أمانا، ورسالة سعودية تصل إلى العالم بأن الابتكار الحقيقي هو ذلك الذي يمنح الأمل ويحمي الأرواح.

وفي هذا الحوار المشترك، يتحدث المخترعان عن تفاصيل الفكرة، ورحلة البحث والتطوير، وأهمية الكشف المبكر، وطموحاتهما المستقبلية لتحويل الابتكار إلى منتج طبي يخدم ملايين النساء حول العالم.

 ماذا يعني لكم الفوز بالميدالية الذهبية وجائزة الحضارة الدولية في معرض رومانيا الدولي للاختراعات؟

الدكتور الحسن اليامي، يقول يمثل هذا التتويج محطة مهمة جدًا في مسيرتنا العلمية، لأنه يأتي من منصة دولية تضم نخبة من الباحثين والمخترعين من مختلف دول العالم. الفوز بالميدالية الذهبية يمنحنا شعورًا بالفخر والمسؤولية في الوقت نفسه، أما جائزة الحضارة الدولية فلها قيمة خاصة لأنها تعكس تقديرًا عالميًا للأثر الإنساني للابتكار وليس فقط لجوانبه التقنية.

الدكتورة حنان الغامدي، بالنسبة لي كان شعورا استثنائيا عندما تسمع اسم المملكة العربية السعودية يعلن على منصة التتويج العالمية تدرك حجم المسؤولية التي تحملها هذه الجائزة ليست إنجازا شخصيا بقدر ما هي انعكاس للدعم الكبير الذي يحظى به الباحث والمبتكر السعودي، ورسالة تؤكد أن أبناء وبنات المملكة قادرون على المنافسة عالميا.

كيف ولدت فكرة هذا الابتكار؟

الدكتورة حنان الغامدي، الفكرة بدأت من تساؤل بسيط لكنه مهم: لماذا لا نستطيع الوصول إلى وسيلة أسهل وأسرع وأكثر راحة للكشف المبكر عن سرطان الثدي؟ فالكثير من النساء قد يتأخرن في إجراء الفحوصات التقليدية لأسباب مختلفة، سواء الخوف أو القلق أو صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، من هنا بدأنا التفكير في تطوير وسيلة غير جراحية تعتمد على مؤشرات حيوية يمكن التقاطها من التنفس.

الدكتور الحسن اليامي، مع تطور العلوم الطبية أصبح من المعروف أن بعض الأمراض تترك بصمات كيميائية يمكن رصدها في هواء الزفير، لذلك عملنا على استثمار هذا المفهوم العلمي وتطوير جهاز قادر على تحليل عينة التنفس واستخراج مؤشرات تساعد في الكشف الأولي السريع عن احتمالية الإصابة بسرطان الثدي.

ما الذي يميز الجهاز عن وسائل الفحص التقليدية؟

الدكتور الحسن اليامي، الميزة الأهم أنه غير جراحي بالكامل، لا يحتاج إلى تدخل طبي معقد أو إجراءات مؤلمة، كما أن عملية الفحص تتم بسرعة كبيرة مقارنة ببعض الوسائل الأخرى، إضافة إلى ذلك يمكن أن يسهم في توسيع نطاق الكشف المبكر والوصول إلى أعداد أكبر من المستفيدات.

الدكتورة حنان الغامدي، الجهاز يعتمد على تجربة بسيطة جدا للمستخدمة، حيث يتم أخذ عينة من التنفس وتحليلها من خلال منظومة تقنية متقدمة، هذه السهولة قد تشجع الكثير من السيدات على إجراء الفحص بشكل دوري، وهو ما نعتبره عنصرا بالغ الأهمية في مكافحة سرطان الثدي.

لماذا ركزتم على سرطان الثدي تحديدًا؟

الدكتورة حنان الغامدي، سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان انتشارا بين النساء عالميا، والكشف المبكر يلعب دورا حاسما في رفع فرص الشفاء وتقليل المضاعفات، لذلك شعرنا أن أي تطوير يمكن أن يساهم في تسهيل عملية الكشف المبكر سيكون له أثر إنساني واسع.

الدكتور الحسن اليامي، نحن نتحدث عن مرض يمكن أن تتغير نتائجه بشكل جذري إذا تم اكتشافه في مراحله الأولى، لهذا السبب كان هدفنا أن نبتكر أداة تساعد في تقليل الفجوة بين ظهور المرض واكتشافه، وأن نجعل الفحص أكثر سهولة وإتاحة.

ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال رحلة تطوير المشروع؟

الدكتور الحسن اليامي، أي مشروع بحثي يواجه تحديات عديدة، سواء على مستوى الدراسات العلمية أو التجارب أو تطوير النموذج الأولي. كان علينا التأكد من دقة النتائج وإمكانية الاعتماد على المؤشرات الحيوية المستخرجة من التنفس بصورة علمية موثوقة.

الدكتورة حنان الغامدي، التحدي الأكبر كان تحويل الفكرة من تصور نظري إلى نموذج عملي يمكن عرضه وتقييمه دوليا، كما احتجنا إلى ساعات طويلة من البحث والتجريب والتحليل والتطوير المستمر حتى وصلنا إلى المرحلة التي شعرنا فيها بأن الابتكار جاهز للمشاركة في المحافل العالمية.

كيف استقبل المشاركون الدوليون هذا الابتكار؟

الدكتورة حنان الغامدي، وجدنا اهتماما كبيرا من الزوار والمحكمين والباحثين. كثيرون كانوا منبهرين بفكرة الاعتماد على التنفس كوسيلة للكشف الأولي عن سرطان الثدي، خاصة أن الابتكار يجمع بين البساطة والتقنية الحديثة والبعد الإنساني.

الدكتور الحسن اليامي، النقاشات التي أجريناها مع الخبراء الدوليين كانت ثرية جدا، كما  تلقينا العديد من الملاحظات الإيجابية والاستفسارات حول آلية العمل وإمكانية تطوير الجهاز مستقبلا، وهو ما عزز قناعتنا بأهمية الاستمرار في هذا المسار.

ماذا تمثل لكم جائزة الحضارة الدولية باعتباركم أول سعوديين يحققون هذا الإنجاز؟

الدكتور الحسن اليامي، هي لحظة تاريخية بكل معنى الكلمة، أن تكون أول سعودي يحصل على هذه الجائزة في هذا المعرض الدولي أمر يدعو للفخر، لكنه أيضا يحمل مسؤولية كبيرة لمواصلة العمل والبحث والتطوير.

الدكتورة حنان الغامدي، شعرنا بأننا نمثل وطنا كاملا وليس مجرد مشروع علمي، وهذه الجائزة تؤكد أن الابتكار السعودي أصبح حاضرا بقوة على الساحة الدولية، وأن المملكة باتت بيئة حاضنة للبحث العلمي والإبداع.

كيف ترون واقع الابتكار في المملكة اليوم؟

الدكتورة حنان الغامدي، المملكة تشهد نهضة غير مسبوقة في مجالات البحث والتطوير والابتكار، هناك دعم كبير للمواهب العلمية، وبرامج ومبادرات عديدة تساعد الباحثين على تحويل أفكارهم إلى مشاريع حقيقية.

الدكتور الحسن اليامي، ما نراه اليوم هو نتيجة رؤية واضحة تستثمر في الإنسان والمعرفة، كما أ، البيئة العلمية أصبحت أكثر نضجا، والفرص المتاحة للمبتكرين أكبر من أي وقت مضى، وهذا ينعكس على حجم الإنجازات السعودية في المحافل الدولية.

 ما الخطوات المقبلة لهذا المشروع؟

الدكتور الحسن اليامي، نعمل على استكمال المراحل العلمية والتقنية اللازمة لتطوير الجهاز بصورة أكبر، ونسعى إلى توسيع نطاق الدراسات المرتبطة به للوصول إلى أعلى درجات الدقة والكفاءة.

الدكتورة حنان الغامدي، هدفنا النهائي هو أن يتحول الابتكار إلى منتج طبي يمكن الاستفادة منه على نطاق واسع، ونطمح إلى أن يكون متاحا في المؤسسات الصحية وأن يسهم في دعم برامج الكشف المبكر حول العالم.

هل يمكن أن يمتد استخدام التقنية لأمراض أخرى؟

الدكتور الحسن اليامي، هذا أحد الجوانب الواعدة في المشروع. تحليل التنفس مجال واسع جدا، وهناك إمكانات كبيرة للاستفادة من هذه التقنية في رصد مؤشرات مرتبطة بأمراض مختلفة مستقبلا.

 

الدكتورة حنان الغامدي، نؤمن أن ما حققناه اليوم قد يكون نقطة انطلاق لأبحاث وابتكارات أخرى، والعلم يتطور باستمرار، وكل اكتشاف جديد يفتح الباب أمام فرص جديدة لخدمة الإنسان.

ماذا تقولان للمرأة التي قد تخشى إجراء الفحص المبكر؟

الدكتورة حنان الغامدي، أقول لكل امرأة إن الاطمئنان يبدأ بخطوة بسيطة، والكشف المبكر ليس مصدرا للخوف، بل وسيلة للحماية والحفاظ على الصحة، كلما كان الاكتشاف مبكرا زادت فرص العلاج والشفاء.

الدكتور الحسن اليامي، الوعي هو السلاح الأقوى، والاهتمام بالفحوصات الدورية ومتابعة الحالة الصحية بشكل منتظم يمكن أن يحدث فرقا كبيرا في حياة الإنسان.

وما الرسالة التي توجهانها للشباب السعودي المبتكر؟

الدكتور الحسن اليامي، لا تتوقفوا عند حدود الفكرة، كل إنجاز عالمي بدأ بفكرة صغيرة آمن بها أصحابها وعملوا عليها بإصرار، الطريق قد يكون طويلا لكنه يستحق الجهد.

الدكتورة حنان الغامدي، أؤمن أن المملكة تزخر بعقول مبدعة قادرة على صناعة الفارق عالميا، أنصح الشباب بالتمسك بأحلامهم والاستفادة من الفرص المتاحة، فالعالم اليوم يفتح أبوابه للمبتكرين أكثر من أي وقت مضى.

ماذا يعني لكم أن يوصف ابتكاركم بأنه «يقرأ أنفاس الأمل»؟

الدكتورة حنان الغامدي، هذا الوصف يمس الجانب الإنساني للمشروع، ونحن لا نتحدث فقط عن جهاز أو تقنية، بل عن فرصة قد تمنح إنسانا مزيدا من الأمل والاطمئنان.

الدكتور الحسن اليامي، إذا استطاع هذا الابتكار أن يسهم في إنقاذ حياة واحدة، فذلك يعد نجاحا كبيرا بالنسبة لنا، ورسالتنا الأساسية هي توظيف العلم لخدمة الإنسان، وتحويل المعرفة إلى أثر حقيقي ينعكس على حياة الناس.


مشاهدات 43
أضيف 2026/06/16 - 12:33 AM
آخر تحديث 2026/06/16 - 4:50 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 264 الشهر 15046 الكلي 15890527
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير