حسين علي محفوظ في ذكراه المئوية.. شيخ بغداد العامل بالعلم
علي شمخي
ابن الكاظمية التي ولد فيها وعشق إرثها الديني والتاريخي عام 1926 ودفن في مقابرها ( مقابر قريش ) ...وشيخ العاملين بالعلم في زمانه.. ..فتح عينيه على رفوف المكتبات فاستهواه الانشغال بعلوم الفقه ..وآمن مبكرا بأن طريق العلم هو طريق النور
فقرر أن يجول في المدن والبلدان يريد التعرف والتعمق في علوم الفقه والأدب فاتجه اولا إلى الحوزة العلمية في النجف الاشرف وتلقى في شطر من حياته دروسها على يدي كبار العلماء فإنبهر بما كتبه المستشرقون عن الإسلام والمسلمين ..جمع القديم والحديث في دراسته للدكتوراة فحصل على درجتها في اختصاص الدراسات الشرقية (الادب المقارن ) ..فأصبح الدكتور حسين علي محفوظ عنوانا من عناوين العلم والأدب في العراق وإختارته كلية اللغات في جامعة بغداد أستاذا لتدريس اللغة الفارسية واللغات الشرقية فيها
ثم ذاع صيته في العالم العربي والإسلامي فنال عضوية الجمعية الآسيوية الملكية في لندن واختارته مراكز البحوث والمعاهد والمجلات العلمية والأدبية مستشارا لها ..واتساقا مع نتاجه العلمي والأدبي خاصة في مجال اللغة العربية وآدابها وفي علوم الحديث وعلومه التجويد والتصوف والادب والعروض والبلاغة والأدب المقارن والمخطوطات والتوثيق و الاستشراق أصبح عضوا في مجمع اللغة العربية في القاهرة وبلغت أعماله في هذه المنافذ المعرفية أكثر من ألف عمل ومنحته جامعة لينغراد (بطرسبورغ ) لقب استاذ المستشرقين و استضافته جامعة هارفارد في مؤتمرها العلمي الفلسفي ثم نال في أواخر حياته الجائزة العالمية للكتاب ..أصدر عام 1952 كتاب (أمهات النبي) وعام 1957 (المتنبي وسعدي) وعام 1957 (صحيفة الرضا (ع)) و(فضولي بغداد) عام 1959 و(تراث اقبال) عام 1977 و (عراقيات الكاظمي) عام 1960 و(تاريخ المتنبي في الأدب الفارسي) و (سعدي خريج بغداد في العصر العباسي الأخير)
لي مع العالم الراحل ذكريات نافعة فقد فتح لي بيته في الكاظمية في عام 2000 لاجري معه حوارا فكريا نشرته بعنوان العلم والأدب في ذاكرة الدكتور حسين علي محفوظ ..وعلى الرغم من أن الراحل محفوظ كان جليس بيته وحيدا بعد رحيل زوجته وسفر ابنه الوحيد ولم يكن معه إلا شخص يساعده في تدبير شؤون المنزل إلا أن وحدته هذه كانت شكلا وظاهرا ..فانفاس الادب والثقافة والمعرفة كانت تشغله وتضج في روحه وكان يصوغها بقلمه لتصبح نتاجا فكريا بارزا ..وقد شهدته يدخل محافل العلم والمعرفة دخول العلماء والفضلاء يحتفى به بالتبجيل حيثما وطأة قدمه المكان ويقدم على ما سواه من العناوين في المؤتمرات ..وكان مؤمنا في رسالته ومخلصا بحبه لآل البيت الاطهار في كل مناسبة لايتهيب من ذكر محبتهم والولاء لهم في أصعب الظروف يفتتح احاديثه وخطبه بالصلاة على الرسول الامين وبذكر مناقب آل البيت الاطهار ..وكنت شاهدا حيا لهذا الحب والوفاء في المجالس والمنتديات التي أحضرها واجده فيها في مقدمة الحاضرين ..في بيت الحكمة وفي جامعة بغداد وفي مجالس الادب والثقافة في الكاظمية وفي مجالس أهالي بغداد الأخرى ..
اتذكر في هذه السطور هذا الشيخ الذي أنحنى جسده على أوراق الكتب وأدعو هرم المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لإستذكاره والإحتفاء بنتاجه وتكريمه تكريم الاحياء من العلماء ..وفاءا لما قدمه في حياته الزاخرة بالعلم والأدب والمعرفة