ابتزاز الذكاء الاصطناعي
زينب فخري
تابعت مؤخراً إحدى المسلسلات الدرامية العربية، وكان محورها مخاطر الذكاء الاصطناعي.
المسلسل المصري ركز على امكانية هذا التطبيق بعد تزويده بالبيانات الأساسية لفئة معينة أن يطور نفسه، ويتسلل إلى المشتركين عبر أرقام هواتفهم ليسرق بياناتهم، وأسرارهم وصورهم وفضائحهم؛ إذ تقول بطلة المسلسل: «لا يخفى عليه ما نكتب ونتحدث به ونصوره، يعرف ماضينا وحاضرنا وبما نفكر..».
وإذا سُئل عن صورته وصوته؛ فإنه يأخذ صورة أحد أفراد العائلة وصوتها!
حاصر جميع المشتركين في أي مكان كانوا، وأي زمان شاء، وطبعاً كانت للبعض محاولات لكشف مخاطره لكنه كان أسرع بقطع الاتصال والبث عنهم وارسال مقاطع فيديو فاضحة لهم أمام زملائهم البقية.
ويبدأ التطبيق بابتزاز المشتركين، ويرسل لهم أسرار بعضهم البعض، ويطلب فقط أن يكون صديقاً لهم، وإذا رفضوا يرسل لبقية المشتركين ما يفضحه من جلسات خاصة أو حديث خاص أو أحداث ماضية خاصة بعائلته لفضحه وجعله عبرة.
ولأنه استهدف فئة عمرية معينة، تحديداً المراهقين الذين لا قدرة لهم على الفضائح والضغط النفسي فقد تسبب بانتحار عدد منهم!
المسلسل يوجه رسالة كبيرة لمخاطر العالم الرقمي وأهم تطبيقاته التي هي الذكاء الاصطناعي، ولم اذكر اسم المسلسل حتى لا يقال أن المقال دعاية له، ولكنه تأكيد لمقالات سابقة تناولت فيها مخاطر هذا العالم ومخاطر الذكاء الاصطناعي الذي بات يحاكي الذكاء البشري، ويجيب عن أي سؤال يوجه له، حتى لو كان طبياً، بل يمكنه الربط بين الأسئلة جميعاً مهما كان زمانها، مع إمكانية تقليد أي صوت بسهولة!
ويبقى الوعي بهذه المخاطر أهم وسائل المواجهة.