نبض القلم
مهمة الحكومات في الأزمات
طالب سعدون
لا شك ان لحرب الخليج الرابعة اثرها على الاقتصاد العالمي ، ويمكن معرفته ببساطة من خلال ارتفاع اسعار الطاقة وانعكاسها سلبا على اقتصاد الدول والاسعاروميزانياتها ، لذلك تعمد الى اتخاذ اجراءات مناسية لتقليل تلك الاثار، لكن الدول الريعية ( النفطية ) تكون اكثر تأثرا بها من الدول متعددة الموارد فهي ان لم تكن تأكل كل ما تحتاجه من انتاجها وتصدر الفائض ففي الاقل توفرالنسبة الاكبر مما تحتاج اليه وبذلك تحقق الهدفين معا : الانتاج وتوفير العملة الصعبة ، وعندها تحقق الاستقرارفي البلاد وسوق مناسبا للظروف الانية وسعرا معقولا للدولار مقابل العملة المحلية وابعاد تأثيره المباشرعلى المواطن .
وفي مقدمة الدروس المستخلصة من هذه الحرب ان انتاج النفط والغاز وحدهما لا يكفيان لصنع النفوذ والقوة بما فيها الاقتصادية وسد الحاجة المحلية ان لم تكن هناك قدرة على تأمين خطوط نقلهما واقتصاد قوي يمكنه تجاوز الازمة من خلال الانتاج وسد الحاجة او جزء منها .
لقد اتخذت الدول بما فيها الصناعية اجراءات لتجاوز الازمة في هذه الحرب بعد الارتفاع في اسعار الطاقة بما فيها السحب من مخزونها الاستراتيجي من النفط لكي تحافظ أو تقلل في الاقل من تأثير ارتفاع الاسعارعلى المواطن .
ان من اولى مسؤوليات السلطة التنفيذية ( الحكومة ) في أي دولة في الازمات مراقبة السوق لمنع انفلات الاسعارخاصة في السلع الاساسية ،لانها تمس المواطن مباشرة ويمكن أن يتسبب بخلل اجتماعي ، وزيادة الانتاج بتشغيل المعامل المعطلة أو قليلة الانتاج وتعطى الاولوية للمشاريع التي تقلل الاستيراد او تحقق فائضا للتصدير وازالة العقبات امام تحقيق هذا الهدف بما في ذلك ما يتعلق منها بالطاقة ، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الانتاج وقيادته لمفاصل خاصة من الانتاج لتخفيف عبء الازمة على الدولة وتوسيع الاستثمارمن الخارج من دول وشركات متميزة في مجال نشاطها وتوعية المواطن بضرورة الترشيد في الاستهلاك ويكون الشراء على قدر الحاجة ، وهو السبيل المناسب لضبط التوازن بين العرض والطلب والمحافظة على استقرار الاسعار ، ودعم الدولة لشرائح معينة يكون ثقل الازمة عليها أكبرمن غيرها ، أي أن الدعم يكون حسب الحاجة ، وهنا ك من يرى أنه لو شملت ( العيدية ) المشمولين بالرعاية الاجتماعية والمتقاعدين اسوة بموظفي الدولة لكانت الفرحة اكبر ولذهبت الى مستحقيها حسب تسلسل الحاجة.
ان حماية المواطن وتأمين حاجاته الاساسية من الانتاج ومنع اي تلاعب في اسعارها تعد صمام الامان ليس للامن الاقتصادي فقط بل المجتمعي ايضا وتعزيز التماسك الاجتماعي ، اي أن استقرار السوق من العوامل الاساسية للاستقرار الاجتماعي .
ان الانتاج في الازمات لم يعد جانبا اقتصاديا فقط بل يرتقي ليكون اداة فعالة فيما يمكن ان نطلق عليه ( الدفاع الاقتصادي ) اسوة بوسائل الدفاع الاساسية الاخرى ، بالرصاصة والكلمة والدبلوماسية ، وبذلك تحقيق الحكومات التي تضمن تحقيق هذه الاجراءات تنمية حقيقية تحقق مشاركة القطاعين العام والخاص والمواطن على حد سواء .
ان الحكومة في الازمات الاقتصادية تتحول الى حكومة اقتصادية بكل وزاراتها ، وليس بشخصها الاول فقط مهمتها توفر المال والخبرات والكفاءات وتحقيق انتاج عال للحاجة المحلية وما يفيض يذهب الى التصدير لتوفير عملة صعبة تدعم العملة المحلية ، هي حكومة انتقالية اقتصادية اذا جاز التعبير تفكك الازمة وتحولها الى فرصة انطلاق وبناء الى امام بدلا من أن تتعمق وتثقل كاهل المواطن والوطن .
الخلاصة : ان الازمة التي خلقتها حرب الخليج الرابعة على الدول مركبة ، فهي تكشف الضعف ولكن في الوقت نفسه تفتح المسارب كلها للبناء لعبور الازمة وجعلها فرصة للانطلاق وتخفيف عبئها ..
وتلك مهمة الحكومات الاقتصادية في الازمات
كلام مفيد :
الدبلوماسية : فن ادارة العلاقات والتفاوض بذكاء ولباقة .. هي فن كسب العقول والقلوب دون التنازل عن الثوابت .
عندما يقول الدبلوماسي نعم فذلك يعني ربما وعندما يقول ربما فذلك يعني لا وعندما يقول لا ، فانه لا يكون دبلومسيا .