الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
(الزمان) تتجوّل بين أروقة الميدان التراثية: التواصل الإجتماعي يرفع أسعار المقتنيات النادرة أكثر من النصف

بواسطة azzaman

(الزمان) تتجوّل بين أروقة الميدان التراثيةالتواصل الإجتماعي يرفع أسعار المقتنيات النادرة أكثر من النصف

بغداد - أمجاد ناصر

في أحد زوايا درابين شارع الميدان في بغداد، تزدحم المقتنيات القديمة من قبل العصر الملكي وصولا الى عام 2003، في محل لا يتجاوز حجمة X33 ، يحمل أسم كلكامش، حيث تتراص العملات الورقية والمعدنية النادرة مع الأوسمة العسكرية والوثائق التاريخية وأجهزة الراديو والهواتف القديمة، جميعها عندما تنظر اليها تستمع وتشاهد روايات وقصص من تاريخ العراق السياسي والاجتماعي والفني والثقافي، هذه المقتنيات ليست مجرد قطع أثرية أو تراثية معروضة للسياح وأصحاب الذوق لجمع النوادر التاريخية، بل تمثل شغفاً وهواية تبناها حارث العسكري و زميلة أمير الشمري، الذين كرّسوا سنوات من حياتهم لجمع النوادر وحفظها من الاندثار.

ويقول حارث العسكري لـ(الزمان): بدأت رحلتنا مع هذه الهواية مطلع تسعينيات القرن الماضي، حيث عملت على جمع العملات العراقية والإصدارات الخاصة بالبنك المركزي، فضلاً عن الأوسمة والأنواط العسكرية والوثائق التاريخية التي تعود إلى مراحل مختلفة من تاريخ العراق، لدينا مقتنيات نادرة من العهد الملكي وفترة الزعيم عبد الكريم قاسم، إضافة إلى عملات ومسكوكات تذكارية ووثائق مصرفية قديمة وقيمة، هذه القطع لا تكمن في أسعارها فقط بل في ما تمثله من ذاكرة وطنية وتاريخ اجتماعي وثقافي.

مضيفا: نحتفظ بأغلب اصدارات البنك المركزي والخاصة بالموظفين فقط، مثل يوم الوظيفة الوطني بالـ 24، والقصاصات الورقية الصغيرة التي تلصق على (باكيت العملة) وإصدارات لمصرف الرافدين  بالـ 73 وبالـ 60، وصور الزعيم عبدالكريم قاسم على الأواني المعدنية والزجاجية والقواري والأوسمة، والعلامات الخاصة للجيش والشرطة الملكية والزعيمية، وما معروض في المحل لا يأتي ربع ما موجود في البيت من البنادق والخناجر الفضية فضلا الى السيوف في عهد النظام السابق من سيف القادسية والفاو.

كما أشار: هذا الشغف تسبب لنا بنزيف مادي كبير، وأصبح هوس جمع المقتنيات أشبه بالأدمان، وأحياناً نلجأ إلى أخذ سلفة من أجل شراء قطعة معينة بأي وسيلة قبل أن تذهب إلى شخص آخر، وقد تضاعفت أسعار هذه المقتنيات بسبب مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كانـــــــــــت أسعارها فـــي التسعينيات مقبولة وفي متنــــــاول الجميــــع، مثالا قطعــة بسعر 100 ألـف دينار رغـم أن قيمتها الحقيقية لا تتجاوز 10 آلاف دينار، لكن بمجرد نشرها بمواقع التواصل يُعمم سعرها على مستوى العراق، ما يضطر المهتمين إلى التعامل معه، و أغلب ناشرو هذه القطع أشخاص عثروا عليها بالصدفة أو أثناء تصفية منازل قديمة فيقومون بعرضها على أنها قطعة نادرة لا مثيل لها.

مؤكدا: أيضـــــــــــا اختصرت مواقـــــع التواصل الاجتماعي الكثير من الوقت والجهد في البحث عن المقتنيات، من خلال الصفحات المتخصصة بالبيع والشراء والمزادات الخاصة بالنوادر والتحف، وكان في السابق نعتمد على العلاقات الشخصية والمعارف من خلال التواجد في مناطق مثل شارع النهر وباب الشرقي والميدان، فضلاً عن التواصل عبر الهاتف الأرضي، وكانـــــــت كل منطقة تتميز عن الآخرى فمثلاً اشتهر شارع النهر بالفضيات والســــــجاد الحريري والإيراني إضافة إلى المشغولات الفضية التي يصنعها الصاغة من أبناء الطائفة المندائية.

كما تجولنا في العديد من المحافظـــــات العراقية، منهــا البصرة والمثنى والعمـــــــــــارة والديوانيـــــــة وكركــــــــوك والموصــــل وأربيــــــل والسليمانية، حتى أطلق علينا البعض لقب سفراء هواة جمع المقتنيات، وخلال تلك الزيارات لمسنا كرم الضيافة وحسن الاستقبال وشاهدنا صوراً مشرقة من المحبة والتآخي بين العراقيين يعجز اللسان عن وصفها، وبعض الدخلاء على المهنة وتجار البالات أثروا بشكل سلبي على الأسعار، فمثلا نحن نختص بالمقتنيات البغدادية فسعر المزهرية 200 ألف، بينما سعرها في البالات التقليدية بـ 3 ألاف، سعر الصحن الملكي بـ 300 دولار والبالات 500 دينار، ولدينا الراديو القديم ماركة فيليبس المشهور في المقاهي العراقية مع أجازة الراديو، بينما يستوردون راديو بالة من ألمانيا منهم غير مستخدم سابقا في العراق، فضلا الى الطوابع والعملات والصور جميعها تقليد، ويبقى المواطن مخير بين شراء البالة او المقتنيات الأصلية وكل شخص وذوقه وحسب مقدرته الشرائية.

 كما أكد زميله، أمير الشمري: يحرص هواة جمع النوادر على المشاركة في المعارض التراثية داخل بغداد والمحافظات، بهدف تعريف الجمهور بتاريخ العراق من خلال العملات والأوسمة والملابس التراثية والعسكرية القديمة، وهذه المعارض تحظى باهتمام متزايد من الزوار والبـاحثين والمهتمـــــــــين بالتــــــــــراث، وتبــــــــــــادل الخبــــــــــرات والمقتنيات بين الجامعين فضلاً عن تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث العراقي ، وفي أغلب المعارض نحصد أحد المراكز الثلاثة الأولى، وفي كل يوم نغير عرض المقتنيات مع الحرص على لبس الزي العراقي التراثي العربي و الكردي، فضلا الى البدلات العسكرية و رجال المرور القديمة في زمن الملكية و عبدالكريم قاسم.

مضيفا عن طرائف المهن: في أحد المعارض سلم علينا أحد المواطنين بغضب، ثم أبتسم فأستغربنا من تصرفـــــه، وتبين أنه كان يظن الشخص (المليكــــــان - الدمى) الــذي يرتدي الــزي العربي (شــيخ عشيرة) ونحــن جالسون وهــو واقف، بينما نوادر الأطفــال عندما يشاهدون التلفون الأرضي وخاصة (ابو القـــــــــرص) يقولـــــون هـــــــــذا الموبايل القديم.


مشاهدات 83
أضيف 2026/06/07 - 3:32 PM
آخر تحديث 2026/06/08 - 2:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 136 الشهر 6870 الكلي 15882351
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير