الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مكافحة الفساد في الجامعات الأهلية

بواسطة azzaman

مكافحة الفساد في الجامعات الأهلية

محمد الربيعي

 

في خطوة مفاجئة لكنها محكومة بالقانون، اصدر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مرسوما رئاسيا يقضي بالغاء رخصة تشغيل جامعة اسطنبول بيلجي واغلاقها فورا، بعد ان تبين تورط الشركة المالكة لها في قضايا احتيال وغسل اموال وتهرب ضريبي.

هذا القرار، الذي نشر في الجريدة الرسمية التركية، يحمل في طياته رسائل واضحة لأي مؤسسة تعليمية خاصة تظن ان الفساد يمكن ان يمر دون عقاب، ويمثل نموذجا يحتذى به في كيفية تعامل السلطات مع الملفات الشائكة التي تمس مستقبل الاجيال.

الفساد يبدا من المال، لكن جريرته تمتد للتعليم

الجامعات الاهلية ليست مجرد مشاريع تجارية، بل هي مؤسسات مسؤولة عن تشكيل عقول الشباب واعداد قادة المستقبل. وحين تتسلل اليها ممارسات الفساد المالي – كالتهرب الضريبي او غسل الاموال او الاحتيال – فان ذلك لا يضر بالدولة فحسب، بل ينعكس سلبا على الطلاب والاساتذة والمسار العلمي باكمله.

في قضية جامعة بيلجي، كان الثمن باهظا، اذ وجد اكثر من 20 الف طالب – بينهم العديد من الطلاب الدوليين والعراقيين على وجه الخصوص – انفسهم في منتصف الفصل الدراسي وقبيل الامتحانات امام مستقبل مجهول. وهنا يبرز السؤال: من يتحمل المسؤولية عندما يسقط صرح تعليمي باكمله بسبب فساد اداري او مالي؟

وزارة التعليم العالي ورئاسة الوزراء العراقية.. درس من تركيا

ما حدث في تركيا يجب ان يكون دافعا قويا لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ورئاسة مجلس الوزراء في العراق لاتخاذ خطوات جادة وحازمة لمكافحة الفساد في الجامعات الاهلية داخل البلاد.

تعليم حكومي

يشهد العراق اليوم توسعا ملحوظا في انشاء الجامعات والكليات الاهلية، وهو توسع ليس بالضروري كبديل للتعليم الحكومي المجاني، لا سيما وانه يمر بمرحلة تشهد غياب الرقابة الصارمة وتراخيا في تطبيق القوانين النافذة، مما ادى الى تحول هذا القطاع الى بيئة خصبة للفساد بانواعه: المالي والاداري وحتى الاكاديمي.

بناء على ذلك، نحن بحاجة الى:

اولا: مراجعة دورية للاجازات: الا تمنح اجازات الجامعات الاهلية لمرة واحدة وتجدد آليا، بل يجب ان تخضع هذه الجامعات لمراجعات مالية واكاديمية دورية ومفاجئة.

ثانيا: محاسبة المستثمرين والمالكين: لا ينبغي ان تبقى ممارسات مالكي الجامعات بمنأى عن الرقابة، فالفساد المالي لدى المالكين ينعكس حتما على المسيرة التعليمية برمتها.

ثالثا: آلية سريعة لانقاذ الطلاب: على غرار ما فعله مجلس التعليم العالي التركي (YÖK) الذي تكفل بنقل الطلاب الى جامعات حكومية وضمان عدم ضياع عامهم الدراسي، يجب ان تكون لدينا خطط طوارئ جاهزة لحماية الطلاب في حال اغلاق اي جامعة اهلية.

المصلحة العليا للعراق فوق كل اعتبار

لا يمكن التهاون في ملف الفساد بحجة «تشجيع الاستثمار الخاص في التعليم»، فالاستثمار الحقيقي هو الاستثمار غير الربحي الذي يضع التعليم في مقدمة اولوياته، لا جني الارباح السريعة على حساب الاجيال.

ان اتخاذ قرارات شجاعة لاغلاق اي جامعة اهلية يثبت تورطها في الفساد، بغض النظر عن نفوذ اصحابها او حجم استثماراتهم، هو الرسالة الاقوى التي يمكن ان توجهها الحكومة العراقية ووزارة التعليم العالي للجميع: لا مكان في العراق لمن يتاجرون بمستقبل شبابه.

نعم، القرار صعب وعواقبه اللوجستية والادارية كبيرة، لكن اغلاق جامعة بيلجي في تركيا يثبت ان القانون اقوى من اي جامعة، وان حماية الطلاب والمال العام خط احمر لا يسمح بتجاوزه.

فهل تأخذ وزارة التعليم العالي ورئاسة الوزراء في العراق العبرة، وتضعان نموذج انقرة امام اعينهما لتخليص الجامعات الاهلية العراقية من آفة الفساد؟ الايام كفيلة بالاجابة.


مشاهدات 43
الكاتب محمد الربيعي
أضيف 2026/05/25 - 3:11 PM
آخر تحديث 2026/05/26 - 5:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 322 الشهر 25371 الكلي 15870565
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/5/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير