الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
وبدأ مارثون تقاسم المناصب والمكاسب

بواسطة azzaman

وبدأ مارثون تقاسم المناصب والمكاسب

سامي الزبيدي

 

 الزيارات والاجتماعات واللقاءات بين رئيس الوزراء المكلف وقادة الأحزاب والكتل السياسية في أعلى  مراحلها و قد بدأ ماراثون  تقاسم المناصب سواء الوزارية وغيرها بين الأحزاب والكتل المتنفذة  لتعود المحاصصة الحزبية والطائفية سيدة عملية تشكل الحكومة الجديدة التي لا جديد فيها سوى رئيس الوزراء أما باقي المناصب الوزارية والأمنية والمناصب المهمة الأخرى فستخضع للمحاصصة والتوافقات السياسية كالمعتاد , والمعروف ان المناصب في الدولة والحكومة في أغلب دول العالم تناط بالمهنيين والأكفاء والمتخصصين ليتمكنوا من تحقيق أهداف الحكومات  في خدمة شعبها ووطنها إلا في العراق فالمناصب توزع وفق المحاصصة الحزبية والطائفية لتحقيق مكاسب شخصية وحزبية وفئوية للسياسيين وأحزابهم وكتلهم وحتى لخدمة دول أجنبية وللاستئثار بالسلطة لأطول فترة ممكنة أما خدمة الشعب وتحقيق أهدافه وتامين العيش الأمن الكريم له وحفظ حقوقه وتحقيق العدالة والحفاظ على السلم المجتمعي وحماية أبناء الشعب والمحافظة على ممتلكاتهم وصيانة حرياتهم وتحقيق التنمية لتطوير البلد اقتصاديا وماليا وعلميا ليأخذ مكانه بين الدول المتطورة فهذه الأمور لا وجود لها في قاموس المتحاصصين , لقد خدعت أحزاب السلطة الشعب العراقي  بشعارات  ووعود كاذبة لم يتحقق منها أي  شيء طيلة ثلاثة وعشرين سنةً الماضية من حكم هذه الأحزاب والكتل التي تدعي أنها تؤمن بالديمقراطية وبحقوق الإنسان وبالعدالة وتطبيق القانون كثوابت للحكم ومارست هذه الأحزاب والكتل الفساد وسرقة المال العام ونهبت ثروات الوطن حتى أصبح قادة هذه الأحزاب والكتل في ليلة وضحاها من أصحاب المليارات من الدولارات والعقارات والشركات واستشرى الفساد في كل وزارات ومؤسسات الدولة واصبحت الوزارات مصدر مالي مهم من مصادر تمويل الأحزاب والكتل التي شكلت لها مكاتب اقتصادية تدير من خلالها عمليات سرقت أموال الوزارات وتخصيصاتها وأهملت البناء والأعمار وتقديم ابسط الخدمات للشعب العراقي وتامين ابسط الحقوق له في العيش بحرية وكرامة في وطنه ومن أمواله الكبيرة  فسرقت هذه الأحزاب والكتل وقادتها مئات المليارات من الدولارات كانت تكفي لبناء بلد يضاهي الدول المتطورة وبسبب المحاصصة والفساد والسرقات وسوء الإدارة انحدرت كل الخدمات الى الحضيض وفي المقدمة منها الصحية والتعليمية والبلدية وخدمة الكهرباء التي أصبحت مشكلة أزلية بعد أن سرقت أحزاب الفشل الأموال الكبيرة التي خصصت لهذا القطاع  ناهيك عن عدم تامين المياه الصالحة للشرب وأهملت بناء المدارس والمستشفيات والجسور والطرق والبنى التحتية للمدن وتامين مناطق للطمر الصحي أو لتدوير النفايات ومعالجة التلوث البيئي في نهري دجلة والفرات وانتشرت العشوائيات في كل محافظات العراق لتشوه المدن وفوق كل هذا فقد خضع القضاء لسلطة الأحزاب المتنفذة وازدادت الجرائم بازدياد الميليشيات المسلحة الخارجة عن سيطرت الدولة وعصابات الجريمة المنظمة والنزاعات العشائرية وعمليات الاغتيالات والخطف والتهجير والتغييب القسري الطائفي وعمليات  تهريب الأسلحة والمخدرات وبحماية جهات سياسية متنفذة  فانتشرت المخدرات سريعا لتدمر شباب العراق وأصبح العراق من الدول المنتجة للمخدرات بعد ان كان خالياً منها , وعم الخراب والدمار كل مدن العراق  بعد ان سيطرت أحزاب السلطة الفاسدة على الحكومات المحلية لهذه المحافظات فسرقت كل الأموال المخصصة للبناء والأعمار وتقاسمتها بينها وبقيت أغلب المحافظات تعاني من الإهمال وسوء الخدمات في كل النواحي مع تزايد مطرد في نسب البطالة لعدم توفر فرص العمل ولعدم وجود مشاريع حقيقة لحل مشكلة البطالة بشكل عام وبطالة خريجو الجامعات بشكل خاص الذين وجدوا أنفسهم في الشارع بعد سنين طويلة من الدراسة والمعاناة كما أغلق ساسة الفشل كل المصانع وأصبح العراق سوقا للسلع الرديئة الإيرانية وغيرها وأهملت الزراعة وتوقف تقديم الدعم للفلاحين ليستورد العراق حتى الخضروات من دول الجوار, وباختصار فقد عمت الفوضى كل مدن العراق  بسبب إساءة استخدام السلطة وبسبب  المحاصصة والفساد والسرقات الكبرى لأموال الشعب وسوء الإدارة وانتهاك حقوق الإنسان والبطالة والأمية والمخدرات وتزايد أعداد الميليشيات المنفلتة والسلاح الخارج سيطرة الدولة , وبعد كل هذا الخراب والدمار الذي ألحقته أحزاب الفشل والفساد والسرقات والقتل وبعد الظلم والجور الذي حل بالعراق وشعبه وإساءة هذه الأحزاب استخدام السلطة طيلة الثلاثة والعشرين سنة الماضية وفشلها في تأمين ابسط الخدمات وتحقيق ابسط الحقوق لهذا الشعب الذي اكتوى بنيران فسادها وسرقاتها وقتلها وكذبها وخداعها وفشلها واستغلالها البشع للسلطة وبعد ان تعرض الشعب  لمآسي وكوارث لا مثيل لها ها هم المتحاصصون لم يتخلوا عن ديدنهم وبالتأكيد  سيحاولون تشكيل حكومة محاصصة جديدة  تتقاسم فيها الأحزاب والكتل المتنفذة  كل المناصب في الحكومة والدولة وأيضا وفق المحاصصة الحزبية والطائفية المقيتة وما يسموه بالتوافقات السياسية لا وجود فيها للوطنيين والأكاديميين النزيهين والمتخصصين والمهنيين  من أصحاب الخبرة والتجربة ليبقى الشعب يعاني ويلات المحاصصة والفساد وسوء الإدارة وسوء الخدمات والبطالة والمشاكل المالية والاقتصادية والأمنية , فإلى متى تبقى المحاصصة الحزبية والطائفية والتوافقات السياسية والصفقات وسيلة الأحزاب والكتل المتنفذة للاستحواذ على السلطة والنفوذ بل والبقاء في السلطة طويلاً ؟ ومتى يرى الشعب حكومة تكنوقراط من الوطنين  والمتخصصين والمهنيين الأكفاء والاهم  من ذلك النزيهين  تنقذ الوطن والشعب من الماسي والكوارث التي يعيشها كل يوم ومنذ ثلاثة وعشرين سنة ؟ وهل يستطيع رئيس الوزراء المكلف الخروج عن قاعدة المحاصصة والتوافقات السياسية في تقاسم المناصب  وسنشهد تغييرا في عملية تشكيل الحكومة الجديدة يكون فيها نصيبا للأكاديميين والمهنيين والمتخصصين والاهم الوطنيين والنزيهين ؟ سنترقب الأمور وما سيؤول إليه مارثون اللقاءات والمشاورات لتشكل الحكومة الجديدة .

 


مشاهدات 44
الكاتب سامي الزبيدي
أضيف 2026/05/08 - 2:26 PM
آخر تحديث 2026/05/09 - 3:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 163 الشهر 7686 الكلي 15252880
الوقت الآن
السبت 2026/5/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير