الإعلام والمصداقية
مشتاق الربيعي
الإعلام رسالة نبيلة قبل أن يكون مهنة، وهو أمانة كبيرة تقع على عاتق كل كاتب أو محلل أو صاحب رأي. لذلك ينبغي أن يتخذ الإعلامي موقف الحياد والموضوعية في طرحه، بعيداً عن التحيّز لأي جهة أو مصلحة ضيقة.فالكلمة رسالة ومسؤولية كبيرة تقع على عاتق كل إعلامي، لأنها قد تصنع وعياً، أو تؤثر في رأي، أو تساهم في بناء موقف، أو حتى تغيّر مسار فكرة داخل المجتمع، ولذلك فإن التعامل معها يجب أن يكون بقدر عالٍ من الدقة والوعي.فالانحياز الحقيقي يجب أن يكون للشعب أولاً وأخيراً، لأن مصلحة الوطن هي الهدف الأسمى الذي يجب أن تُبنى عليه الكلمة والموقف والتحليل، بعيداً عن الحسابات الشخصية أو الانتماءات الضيقة أو الضغوط المختلفة.لأنه إذا انحاز الإعلام إلى جهة معينة على حساب مصلحة الوطن، فإن ذلك لا يجدي نفعاً، بل يضعف دوره الحقيقي ويؤثر سلباً على وعي المجتمع، ويُفقد الكلمة مصداقيتها وتأثيرها، ويخلق حالة من فقدان الثقة بين المواطن ووسائل الإعلام.إن الإعلام حين يلتزم بالمهنية والصدق يصبح قوة بناء حقيقية تسهم في رفع الوعي المجتمعي، وتوضيح الحقائق، ومساندة جهود الإصلاح، وكشف مواطن الخلل دون تهويل أو تضليل أو استهداف، أما إذا انحرف عن رسالته فإنه يتحول إلى أداة تفرقة وإرباك للرأي العام.ومن هنا تأتي أهمية المسؤولية الأخلاقية للإعلامي، الذي يجب أن يدرك أن كلمته أمانة، وأن تأثيرها قد يمتد إلى قرارات ومواقف وتوجهات عامة، ولذلك فإن الدقة والإنصاف والابتعاد عن التحيز واجب أساسي لا يمكن تجاهله.إن بناء دولة مستقرة ومزدهرة لا ينفصل عن إعلام واعٍ ومسؤول، يؤمن بأن الكلمة أمانة، وأن الحقيقة هي الطريق الأقصر لخدمة الشعب والوطن، وأن المصداقية هي الأساس الحقيقي للعلاقة بين الإعلام والمجتمع.
لذلك يبقى الانحياز للشعب هو المعيار الأول والأخير لأي إعلام صادق يسعى لخدمة العراق وشعبه وتحقيق مستقبله الأفضل، بعيداً عن أي اصطفاف جانبي