لبنانيون يعودون إلى مناطقهم المدمّرة بعد وقف النار
□ بيروت (أ ف ب) - بدأ سكان جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة، بالعودة إلى منازلهم التي دمّرتها الحرب بين إسرائيل وحزب الله، بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حتى الآن حيّز التنفيذ لمدة عشرة أيام.ونشرت وزارة الخارجية الأميركية الخميس نص الاتفاق الذي قالت إن لبنان وإسرائيل وافقا عليه، وإنه يشكّل مقدّمة لإطلاق مفاوضات بين البلدين من أجل التوصل إلى «سلام دائم».ويأتي وقف إطلاق النار في ظل هدنة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت في الثامن من نيسان/أبريل لمدة أسبوعين.ومع دخول الهدنة حيّز التنفيذ ليل الخميس الجمعة (21,00 ت غ)، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، إطلاق نار وقذائف صاروخية في الهواء ابتهاجا، وفقا لصحافيي وكالة فرانس برس.وتدفّق النازحون عائدين إلى الضاحية الجنوبية التي باتت أحياء كاملة منها ركاما، وكان بعضهم يلوّح بعلم حزب الله ويحمل صورا لأمينه العام السابق حسن نصر الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية في العام 2024، بينما حمل آخرون صور المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي الذي قتلته أيضا إسرائيل في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.
مكان آخر
وقالت إنصاف عز الدين (42 عاما)، في محلة الجاموس في الضاحية، «كنا نقضي كل يوم في مكان، على الطرق من مكان لآخر».
وأضافت لفرانس برس «الحمدلله أنه تمّ التوصّل إلى وقف لإطلاق النار، والأمل أن تتوقّف الحرب ونعود إلى منازلنا ونعيش مع أولادنا بأمان».كذلك، رحّبت جمال شهاب (61 عاما)، وهي ربّة منزل، باتفاق الهدنة. وقالت لفرانس برس «تعبنا من الحرب ونريد الأمن والسلام».كما شاهد صحافيو وكالة فرانس برس ازدحاما مروريا هائلا في اتجاه الجنوب، وانتظر سائقو السيارات والدرّاجات النارية ساعات لعبور الجسر الأخير الذي يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، والذي تضرّر بشدّة جراء قصف إسرائيلي قبل ساعات من وقف النار.وأعلن الجيش اللبناني في وقت مبكر الجمعة تسجيل «اعتداءات إسرائيلية» عدة اعتبر أنها تشكّل خرقا للاتفاق.ودعا في بيان على منصة «إكس» المواطنين إلى «التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية في ظلّ عدد من الخروقات».كما أعلن حزب الله في بيان أنه «ردّا على خرق جيش الاحتلال لوقف إطلاق النار، قصفنا تجمّعا للجنود الإسرائيليين قرب بلدة الخيام».وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت «بلدتي الخيام ودبين» بعد نصف ساعة من حلول وقف إطلاق النار، مشيرة إلى نشاط مكثف للمسيرات في المنطقة.واجتاحت إسرائيل خلال الحرب مناطق جنوبية عدّة. ولا ينص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحابها منها. بينما ينصّ في المقابل على حقّها في «الدفاع عن النفس».وجاء في أحد البنود «تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها، في أي وقت، ضد الهجمات المخطّط لها أو الوشيكة أو الجارية. ولا يجوز أن يحول وقف الأعمال العدائية دون ذلك».وأكّد الجيش الإسرائيلي إنّه سيحافظ على انتشاره البري في المنطقة، وطلب من السكان «عدم الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني حتى إشعار آخر».في المقابل، فإن الحكومة اللبنانية، بموجب اتفاق وقف النار، «تتعهّد، وبدعم دولي، أن تتخّذ خطوات جادة لمنع حزب الله وجميع الجماعات المسلّحة غير الحكومية الأخرى، من تنفيذ هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية».وأكد الاتفاق أنّ «جميع الأطراف تعترف بأنّ قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصريا عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني».وبحسب بنود الاتفاق أيضا، فإنّ إسرائيل ولبنان سيطلبان من الولايات المتحدة «تسهيل المزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، بهدف إبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».وقالت الخارجية الأميركية إنّه يمكن تمديد فترة الهدنة «باتفاق متبادل» بين الطرفين.
وقف النار
ورحّبت وزارة الخارجية الإيرانية الخميس بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان.وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءا من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان».إلا أن إسرائيل والولايات المتحدة تؤكدان أن المسار اللبناني منفصل عن المسار الإيراني في المفاوضات. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الاتفاق هو ثمرة محادثات أجرها ترامب مع كل من الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.وقال ترامب إنّ عون ونتانياهو «سيجتمعان، على الأرجح في البيت الأبيض، خلال الأيام الأربعة أو الخمسة المقبلة».وطالت الحرب لبنان في الثاني من آذار/مارس، بعدما أعلن حزب الله تنفيذ هجوم صاروخي على الدولة العبرية ردّا على مقتل المرشد الأعلى السابق لإيران آية الله علي خامنئي في 28 شباط/فبراير، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.