الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حين تُخطئ الميكروفونات ويغيب القانون في التفسير

بواسطة azzaman

بين التهوّر والإهمال

حين تُخطئ الميكروفونات ويغيب القانون في التفسير

 

النجف - نجم عبد كريدي

 في مشهدٍ بات يتكرر بشكلٍ لافت، لم تعد الأخطاء التحكيمية وحدها مثار جدل في ملاعبنا، بل امتد الجدل ليشمل من يفترض أنهم أهل التوضيح والتفسير المعلقون والمحللون ومقدمو البرامج الرياضية.

إذ يلاحظ المتابع بدقة أن هناك خلطًا واضحًا بين مفاهيم أساسية في قانون كرة القدم، وتحديدًا في التفريق بين الإهمال، والتهور، واستخدام القوة الزائدة، فضلًا عن عدم التمييز بين الحالات التي تستوجب البطاقة الصفراء وتلك التي تستوجب الحمراء.

هذا الخلط لا يمكن عزله عن سببٍ جوهري، يتــــــــــمثل في عدم الاطلاع الكافي على قانون كرة القدم، الذي يتكون من 17 مادة، تُعد المادة 12 منها — الخاصة بالأخطاء وسوء السلوك — حجر الأساس في فهم طبيعة المخالفات والعقوبات.

الإهمال مخالفة عادية لا تستوجب إنذارًا و التهور تصرف ينطوي على مخاطرة، ويستوجب البطاقة الصفراء والقوة الزائدة استخدام مفرط للقوة يعرض سلامة المنافس للخطر، ويستوجب البطاقة الحمراء.ومن هنا، فإن الخلط بين هذه المفاهيم لا يُعد مجرد زلة لسان، بل خطأ مهني يؤثر في وعي الجمهور ويشوّه الفهم الحقيقي للعبة. فلا يصح أن نصف حالة تهور بأنها تستوجب الطرد، أو أن نُطلق على تدخل عنيف مجرد “إهمال”، لأن لكل حالة توصيفها القانوني الدقيق.

ومن خلال متابعة مباريات دوري نجوم العراق، إلى جانب الاستوديــــــــــــوهات التحليلية المصاحبة،  نجد أن هذا الخلل يتكرر بصورة مقلقة، ليس فقط في توصيف الحالات التحكيمية، بل حتى في استخدام المصطلحات العامة. فالبعض لا يزال يردد عبارات غير دقيقة مثل

الخصم بدلًا من المنافس

تعادل سلبي 0/0 رغم كفاية أحد التعبيرين إنذار أحمر أو “إنذار أصفر، في حين أن الصحيح هو بطاقة حمراء طرد أو بطاقة صفراء إنذار.

وهذه التفاصــــــــيل قد تبدو بسيطة للبعض، لكنها في الحقيقة تعكس مستوى الوعي والثقافة الكروية لدى من يتصدر المشهد الإعلامي.

ولعل أبرز الأمثلة التي تجسد هذا الخلل، ما حدث في مباراة الموصل والكهرباء مساء الإثنين، عندما أشهر الحكم زيد ثامر البطاقة الحمراء بوجه لاعب الكهرباء البرازيلي لوكاس في الدقيقة 60، نتيجة تدخله باستخدام قوة زائدة على قدم لاعب الموصل. ورغم وضوح الحالة قانونيًا، وصف معلق المباراة الطرد بأنه نتيجة “حالة تهور”، وهو توصيف غير دقيق، لأن التهور — حسب القانون — يستوجب بطاقة صفراء لا حمراء.

وقفة جادة

إن مثل هذه الأخطاء تُحتّم وقفة جادة من قبل العاملين في الوسط الإعلامي الرياضي، وتدعوهم إلى مراجعة معلوماتهم، والاطلاع العميق على قانون اللعبة، بل وربما الالتحاق بدورات تحكيمية لفهم تفاصيله الدقيقة، بما يسهم في رفع جودة الطرح الإعلامي وتقديم محتوى يليق بجمهور واعٍ ومتابع. وفي هذا السياق، يضع كاتب هذه السطور، بصفته حكمًا سابقًا ومقيم حكام حاليًا، خبرته المتواضعة في خدمة الإخوة المقدمين والمعلقين والمحللين، دعمًا لمسيرتهم، وحرصًا على الارتقاء بالمشهد الكروي والإعلامي في بلدنا. فكرة القدم ليست مجرد تعليقٍ حماسي… بل علمٌ له قانون، ومن لا يُتقن لغته، يُخطئ في روايته.

 


مشاهدات 42
أضيف 2026/04/11 - 1:40 AM
آخر تحديث 2026/04/11 - 3:16 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 138 الشهر 8593 الكلي 15226666
الوقت الآن
السبت 2026/4/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير