الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لماذا باكستان وسيطاً  دون غيرها ؟

بواسطة azzaman

لماذا باكستان وسيطاً  دون غيرها ؟

حسين الفلوجي

 

في عالم السياسة الملئ بالتناقضات وتشابك المصالح، لا يظهر دور الوسيط في لحظة الحرب مصادفة، ولا يمنح هذا الموقع من دون حسابات تتجاوز ظاهر الحدث.

 ومن هنا يظهر السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا باكستان بالذات؟ ولماذا قبلت بها أمريكا دون غيرها وفي هذا التوقيت بالذات؟

هذا السؤال يزداد أهمية إذا تذكرنا أن العلاقة الأمريكية الباكستانية خلال العقدين الماضيين لم تكن مستقرة ولا دافئة، بل مرت بمراحل تراجع وبرود، ووصلت في بعض المحطات إلى ما يشبه القطيعة السياسية. فإذا كانت هذه هي الخلفية، فكيف عادت باكستان فجأة إلى موقع الوسيط في ملف بهذا الحجم والحساسية؟

وهنا يبرز سؤال آخر ربما أكثر عمقًا: هل باكستان هي من أرادت هذا الدور وسعت إليه لتستعيد وزنها الإقليمي والدولي؟ أم أن أمريكا هي التي منحتها هذا الدور لاعتبارات تتجاوز الحرب نفسها؟ وإذا كانت واشنطن قادرة على القبول بأكثر من وسيط، فلماذا باكستان تحديدًا؟ ولماذا لم تتقدم أدوار مثل عُمان أو تركيا أو السعودية إلى الواجهة بالطريقة نفسها؟

ثم ماذا عن العامل الصيني؟ فبعد فتور العلاقة مع أمريكا، شهدت العلاقة بين باكستان والصين تطورًا كبيرًا، حتى بدا أن إسلام آباد وجدت في بكين شريكًا أكثر ثباتًا. فهل أرادت واشنطن من هذه الوساطة أن تعيد فتح الطريق إلى باكستان؟ وهل تحاول استعادتها تدريجيًا من المجال الصيني، أو على الأقل منع تحولها الكامل إلى جزء من ترتيبات تطوق الصين وتخدمها؟

ربما لا توجد إجابات فورية ونهائية الآن. لكن مجرد طرح هذه الأسئلة يكشف أن الوساطة ليست مجرد جهد لوقف النار، بل قد تكون جزءًا من إعادة ترتيب النفوذ، ورسم أدوار جديدة، واستشراف شكل المنطقة في المرحلة المقبلة.

سياسي مستقل

 

 


مشاهدات 37
الكاتب حسين الفلوجي
أضيف 2026/04/09 - 1:29 AM
آخر تحديث 2026/04/09 - 2:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 132 الشهر 7005 الكلي 15225078
الوقت الآن
الخميس 2026/4/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير