دراما بلايا وداع
عقيل علي مشحوت
لو لم يكن «اسمي حسن»، ربما لم تشتعل تلك الشارة التي أحرقت أركان «بيت الطين» بجزئه السادس، لتجبر «حمدية» على الهروب من دخان الانتقادات الكثيفة التي غطت سماء الموسم، وشوشت على بقية الأعمال الأخرى. هربت حمدية لتبحث عن أمنيتها بوجود «العمة»، بعد أن كانت تعيش في «جنة» الموسم السابق، محاولةً لملمة شتات «الهوية» للدراما العراقية التي لم تعد تقبل بـ «بدل تالف».
إنها دراما تشبه نسائم نيسان في عذوبتها، حين تهبّ برائحة «البنفسج»، لتكمل طريق «حجي راضي» عبر حفيده «إياد راضي»، الذي لم يفارق مدرسة الفن الأصيل، تماماً كما لم تفارق قصص العشاق حكايات «عنتر وعبلة»، أو تضحيات «مجنون ليلى» الذي دخل من حيث لا يشعر إلى «عرش الشيطان».
وبالرغم من كل هذا الألق، لا يمكننا تجاهل بعض «غصات» الموسم؛ حيث برزت سلبيات لا تزال تلاحق المشاهد، متمثلةً في كثرة «القسم و شلالات الدموع» التي تُوظف أحياناً كحديث لجذب عواطف المتلقي ليس إلا. كما برزت «ظاهرة ابو سعدية» التي أثارت الجدل، وكأنها تبحث عن «الأمان» في نصٍ تائه، مما جعل البعض يتساءل عن الجدوى الدرامية من تكرار هذه الأنماط.
لقد تجاوزت هذه الدراما ملل الجلوس في «القيصرية» لمتابعة أخبار «أم ليلى» عبر صفحات التواصل الاجتماعي؛ فالمتلقي اليوم يجد متعة في متابعة الإنتاج المحلي تفوق التسكع على الشاشات عربية، قصصها غريبة عن أنظارنا رغم امتلاكنا لنفس المقومات الإبداعية.
وبالرغم من كل شي ، إلا أن «الكم والنوع» جعل الأعمال محط إعجاب الجمهور، خاصة مع العودة لذاكرة الجيل الطيب باستحضار أغانٍ مثل «بلاية وداع» و «ليل البنفسج». يبقى السؤال: هل ستمضي الدراما نحو ما يطمح إليه الجمهور؟ دراما حرة، تعكس واقعنا بصدق.. لتمضي كما نريد دائماً: «دراما حرة ومشاهدة سعيدة» .