الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
في وداع الحرف النبيل

بواسطة azzaman

في وداع الحرف النبيل

عبد المنعم حمندي

 

غـابَ الضـيـاءُ وفـارَقَ الـقـرطـاسُ ...

شـيـخـاً تـهـادتْ بـاسـمـهِ الأجـراسُ

عـكـابُ يا مَـنْ كـنـتَ لـلـحـقِّ فـمـاً ...

 تـهـوي لـفـقـدِكَ فـي الـمـدى الأنفاسُ

قـلـمٌ عـفـيـفٌ مـا اسـتـلانَ لـغـيـرِ م ...

 يـرضـى الـضـمـيـرُ وبـعـرفُ الأحساسُ

أرسـيـتَ فـي دربِ الـصـحـافـةِ مـنهجاً ...

 تـزهـو بـهِ الأجـيـالُ والـجُـلاسُ

نـبـكـيـكَ؟ لا، بـل إنـنـا نـرثـي الـرؤى...

حـيـنَ انـطـوتْ مـن بـعـدِكَ الأقـبـاسُ

نـمْ هـانـئـاً، فـالـطـيـبُ بـاقٍ أثـرهُ ...

والـذِكـرُ فـي صـدرِ الـزمـانِ لـبـاسُ

قـلـمٌ عـفـيـفٌ مـا اسـتـلانَ لـغـيـرِ ما .

يـرضـى الـضـمـيـرُ وتـعـرفُ الأقـداسُ

وخـطـوتَ فـي دربِ الـحـيـاةِ بـعـفّـةٍ...

لـمْ يـغْـوِ عَـقـلَـكَ مَـنـصـبٌ أو كـاسُ

ودّعـتَ دنـيـانـا فـكـنـتَ كـمـوجـةٍ ...

فـي بـحـرِ عِـلـمٍ، فـارَقـتـهُ الـنـاسُ

لـكـنّ فِـكـرَكَ كـالـنـخـيـلِ عـمـارةٌ ...

 لا يـنـحـنـي، مـهـمـا بـدتْ أحـراسُ

أبـقـيـتَ فـي مـحـرابِ حـرفِـكَ سـيـرةً

 تـزهـو بـهـا الأيـامُ والأجـنـاسُ

نـمْ هـانـئـاً، فـالـطـيـبُ بـاقٍ أثـرهُ ...

والـذِّكـرُ فـي صـدرِ الـزمـانِ أسـاسُ

17-3-2026

 

يرحلُ الكبارُ وتبقى الكلمة، تلك التي آمن بها عكاب سالم الطاهر قدرًا ومصيرًا. اليوم، تطوى صفحةٌ ناصعة من تاريخ الصحافة العراقية، وتغمدُ ريشةٌ طالما خطّت تفاصيل الوجع والجمال، والذاكرة والحاضر، بصدقٍ قلّ نظيره.

لم يكن الراحل مجرد كاتب ينمق العبارات، بل كان «ذاكرةً تمشي على قدمين»، وراصداً أميناً لتحولات الثقافة والمجتمع. في كل حرفٍ تركه، نلمحُ ذلك النفس الوطني العفيف، والترفع عن الصغائر، والانغماس الكلي في هموم الحرف والموقف. لقد كان مدرسةً في «أدب المذكرات» والتوثيق، منحنا من خلالها مفاتيح لفهم أزمنةٍ كادت أن تضيع لولا وفاء قلمه.

عكاب سالم الطاهر، الذي عاش شامخاً كالنخيل، يرحلُ اليوم بهدوء الفرسان، مخلفاً وراءه أجيالاً تنهل من تجربته، ومكتبةً عامرةً بروحٍ لم تهزمها المتغيرات، ولم تلــــــــوثها مغريات العصر. إن غاب جسده عن المــــحافل، فإن أصــــداء كلماته ستبقى تتــــــــردد في أروقة الصحافة، وفـــــــي وجدان كل من عرف فيه الصدق والمـــروءة الثقافية.

سلامٌ لروحك الطاهرة، وعزاؤنا أنك بــــــاقٍ فينا بمدادٍ لا يمحوه الغياب.


مشاهدات 57
الكاتب عبد المنعم حمندي
أضيف 2026/03/17 - 3:49 PM
آخر تحديث 2026/03/18 - 1:36 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 115 الشهر 15034 الكلي 15007103
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير