الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من مكسيكو إلى بغداد  حلم طار إنتظاره

بواسطة azzaman

من مكسيكو إلى بغداد  حلم طار إنتظاره

مُحمَّد خُضَير الأنْباري

 

في مدينةِ مونتيري المكسيكيةِ الجميلة، تلكَ البقعةِ البعيدةِ جغرافيا والقريبةَ منْ وجدانِ العراقيين، حيثُ تختلطُ الذاكرةُ بعبقِ الحنينِ إلى أيامِ المسلسلِ المكسيكيِ الشهيرِ « غوادالوبْي « وشخصيةُ فريدو، ولدتْ حكايةً فرحا جديدةً … لكنها هذهِ المرةِ لمَ تروٍ على الشاشات، بلْ كتبتْ على أرضِ الواقع، وبأقدامَ لاعبي العراقِ هناك، حيثُ لا شيءً يشبهُ العراقَ سوى الحبِ الكامنِ في القلوب، تحققَ الحلمُ الذي طالَ انتظارهُ للمنتخبِ الوطنيِ العراقيِ لكرةِ القدم.

لمْ يكنْ الفوزُ على المنتخبِ البوليفيِ مجردٍ نتيجةً في مباراة، بلْ كانَ تتويجا لمسيرةٍ طويلةٍ منْ الصبرِ والإصرار، وانفجارا لمشاعرَ مؤجلةٍ اختزنتها الجماهيرُ لسنوات. إنهُ انتصارٌ يحملُ في طياتهِ أكثرَ منْ مجردٍ نقاطا، إنهُ قصةُ وطنٍ لا يتعبُ منْ الحلمِ … ولا يتوقفُ عنْ الفرحِ حينَ يتحقق. لمْ يكنْ الطريقُ مفروشا بالورود. تعثراتٌ فنية، وإخفاقاتُ إدارية، وانتقاداتٌ لا تهدأُ … سنواتٍ منْ الشكِ والانتظار. لكنَ ما لا ينكسرُ هوَ الإرادةُ العراقية، التي أثبتتْ أنَ الصبرَ والعزيمةَ قادرانِ على تحويلِ الإخفاقِ إلى إنجاز، والحلمُ إلى حقيقة. هذا الفوزِ لمْ يكنْ عاديا؛ كانَ وعدٌ تحققا، وأملا أستعاد نبضه.

دعونا نتركُ خلفنا كلُ عتب، وكلَ خلاف، ونفتحُ قلوبنا بيضاءٌ كما يستحقُ هذا الوطنِ لنشكرَ اللهَ أولا، ثمَ شعبنا العراقيِ بكلِ أطيافه، وكلَ منْ أسهمَ في رسمِ هذهِ الابتسامةِ على وجوهِ نحوِ ستةِ وأربعينَ مليونَ عراقي. بلْ وأكثر … فهناكَ أضعافُ هذا العددَ منْ محبي العراقِ حولَ العالم، يعشقونَ أرضُ بلادِ الرافدين، مهدَ الحضارات، وأرضَ بابلَ وآشور، حيثُ مرَ الأنبياءُ والأولياء، وحيثُ امتدتْ جذورُ التاريخِ عميقا في وجدانِ الإنسانية. لقدْ كانتْ فرحةٌ لا توصفُ …   فرحةٌ لمْ تختزلْ بفئةِ دونِ أخرى.شاركَ فيها الجميع: الكبيرَ قبلَ الصغير، المرأةُ والرجل، الطفلُ والشاب. فرحةٌ عمتْ كلَ بيت، وكلَ زقاق، وكلَ شارع، منْ شمالِ العراقِ إلى جنوبه. بعدُ أربعينَ عاما منْ مشاركةِ العراقِ في نفسِ هذهِ المدينةِ المكسيك عامَ 1986 يعودُ ثانيةً لها وبفرحِ وفوزِ أنها فالْ السعد، ولهذا الإنجازِ السعيد، الذي أضاءَ عراقنا الجميلَ بنوارْ جديدة.

أتمنى أنْ نخلدَ هذهِ اللحظةِ الجميلة، بإطلاقِ اسمِ (مكسيكو) على بعضِ شوارعنا أوْ أحيائنا الجديدة، لتضل ذكراها عالقة في تاريخنا في يوم زرعت الفرح لشعب كريم بأمس له، بديلاً عنْ بعضِ الأسماءِ غيرِ الملائمةِ التي تحملها، إنها لحظةٌ استثنائية، تسبقَ فيها وحدةُ القلوبِ صدى الهتافات، وتذوبَ خلالها الفوارق، ليعلوَ صوت واحدٍ فقط: العراقُ الموحد. هذا الفوزِ لا يختزلُ في نتيجةِ مباراة، بلْ هوَ رسالةُ أملٍ عميقة، تؤكدَ أنَ هذا الشعب، رغمَ كلِ ما مرَ به، ما زالَ قادرا على الفرح، وعلى صناعةِ المجدِ حينَ تتوحدُ إرادته.

 


مشاهدات 25
أضيف 2026/04/02 - 1:41 AM
آخر تحديث 2026/04/02 - 3:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 122 الشهر 1062 الكلي 15219135
الوقت الآن
الخميس 2026/4/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير