القلب منبع الرحمة ومفتاح الصلاح
عامر محسن الغريري
يُعَدُّ القلب مستودعَ المشاعر في الإنسان؛ فمنه تنبع الشرور، وفيه أيضًا تجري ينابيع العطف والرحمة والحنان. ورغم أنه من أصغر الأعضاء في الجسد، مع اللسان، إلا أن أثره عظيم في حياة الإنسان وسلوكه. فإذا صلح القلب صلح الإنسان كله، وإذا فسد قاد صاحبه إلى التهلكة والحرمان من جنّة الرحمن.
ولأهمية القلب في حياة المؤمن، كان حاضرًا دائمًا في الدعاء. فنسمع المسلم يردد: «اللهم يا مصرف القلوب، صرّف قلبي على طاعتك. اللهم جنب قلبي معصيتك. اللهم حبّب إلى قلوبنا الإيمان، وزيّنه في صدورنا بحب الرحمن. اللهم ثبّت قلبي على دينك».
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: هل قلوبنا خاشعة في الصلاة والقيام، وعند الدعاء وذكر الرحمن؟ وهل يمكن أن تصدأ القلوب فتقسو وتصبح غليظة؟ وكيف نعالج القلوب التي أصبحت كالحجارة؟
إن علاج قسوة القلب ممكن، ومن أراد أن يكون قلبه لينًا طيّعًا هينًا فعليه بعدة أمور، في مقدمتها الإكثار من قراءة القرآن الكريم، ومراقبة اللسان بالإكثار من ذكر الرحمن، وتعطير الفم بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الكرام. كما يُستحب الوضوء قبل النوم، والابتعاد عن الغيبة والنميمة، وكل ما يفسد الصيام ويُنقص الأجر.
ومن أسباب لين القلب أيضًا العدل في المعاملات وعدم البخس في الميزان، والعطف على الأرامل، ومسح رؤوس الأيتام، والمداومة على الصدقة التي تُطفئ غضب الرحمن، والمسارعة إلى أعمال البر والإحسان، والمثابرة على الصيام والطاعات.
نسأل الله تعالى أن يجعل قلوب الجميع لينة نقية، لا يقربها الران، ولا يتربص بها الشيطان.