الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
النظام العالمي الجديد للدفع المشترك العابر للحدود

بواسطة azzaman

النظام العالمي الجديد للدفع المشترك العابر للحدود

ماجد حميد

 

أطلقت الصين وروسيا نظاماً مشتركاً للمدفوعات العابرة للحدود لتعزيز التعامل بالعملات الوطنية (اليوان والروبل) للحد من الهيمنة الغربية على التمويل العالمي اضافة الى تقليل التعامل والاعتماد على الدولار الامريكي في التجارة العالمية ، حيث يعتمد هذا النظام على ربط البنوك الروسية بنظام الدفع الصيني «يونيون باي» ونظام الدفع الصيني عبر الحدود  (CIPS) ، مما يوفر بديلاً عن نظام سويفت (SWIFT) الغربي.

بداية يجب التعرف على الخلفية التاريخية العامة للتحول في النظام المالي العالمي:

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبالتحديد بعد مؤتمر بريتن وودز عام 1944، تشكل النظام المالي العالمي حول الدولار الأمريكي، حيث أصبح الدولار عملة الاحتياط الرئيسية ووسيط التسويات الدولية، خصوصاً بعد ربط تجارة النفط العالمية بالدولار فيما يعرف بنظام البترودولار.

اليوم ما يزال الدولار يحتفظ بقوة كبيرة:

تجارة عالمية

حوالي 58-60 بالمئة من احتياطيات البنوك المركزية العالمية بالدولار.

أكثر من 80بالمئة  من التجارة العالمية تتم عبر التسويات بالدولار.

الغالبية العظمى من السندات الدولية مقومة بالدولار.

نظام تبادل الرسائل المالية العالمي الآمن SWIFT  يخدم أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية حول العالم.

لكن في السنوات الأخـــــــيرة بدأت عدة دول كبرى، خصوصاً الصين و روسيا في تطوير بدائل مالية وتقنية لتقليل اعتمادها على هذا النظام ، وذلك نتيجة للأسباب الرئيسية المتمثلة بـ :

1.العقوبات الاقتصادية الغربية.

2.التحولات الجيوسياسية في ميزان القوى العالمي.

3.التطور التكنولوجي المالي (FinTech , Blockchain)

4.الرغبة في زيادة الاستقلال النقدي.

وهنا جاء مشروع نظام الدفع العابر للحدود الذي تسعى إليه دول BRICS (البريكس هو تكتل اقتصادي يضم دول كبرى منها روسيا، الصين ، الهند ، البرازيل ، اضافة الى دول اخرى يعنى هذا التكتل بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري فيما بين الدو الاعضاء اضافة الى زيادة دور الدول النامية في الاقتصاد العالمي)

وفي هذا المقال سنشرح شيء من التفصيل عن النظام العالمي الجديد للدفع المشترك العابر للحدود وكما يلي:-

1-ما هو نظام الدفع المشترك الذي أُعلن عنه؟

ان هذا النظام هو جزء من جهود دول مجموعة البريكس (BRICS) لتطوير منظومة دفع عابر للحدود تعتمد على شبكات مدفوعة جزئياً في تقنية السجلات الموزعة (Distributed Ledger/Blockchain) والعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)  مثل اليوان الرقمي والروبل الرقمي، مع هدف تقليل الاعتماد على نظام الدفع الدولي التقليدي مثل SWIFT  الذي يهيمن عليه الدولار الأمريكي.

هذا لا يشير فقط إلى نظام بلغة تقنية، بل يُعتبر خطوة عملية في اتجاه ربط أنظمة الدفع الرقمية للدول المشاركة (الصين، روسيا، وربما دول أخرى في البريكس) بحيث تصبح المعاملات التجارية الدولية أسرع وأرخص، ولا تعتمد تلقائيًا على الدولار كوسيط للدفع.

في بعض التقارير يُذكر أيضاً احتمال ربط ذلك بنموذج عملة دولارية/احتياطية جديدة مدعومة بأصول مثل الذهب ضمن إطار البريكس (مقترح معروف باسم ”Unit“)

2- لماذا طلب البنك المركزي الأوروبي اجتماعاً طارئاً؟

طلب الاجتماع يأتي في سياق المخاوف من تغيّر قواعد النظام المالي الدولي ، إذا بدأت دول كبرى بالتعامل المالي خارج نطاق الدولار أو اليورو، فإن ذلك قد ينعكس على السياسات النقدية والتضخم وأسعار الصرف في أوروبا.

حتى الآن، اليورو لا يزال يحتفظ بدوره العالمي كعملة احتياطية ثانية بعد الدولار بنسبة واضحة في الاحتياطات الدولية، لكن التوسع في أنظمة دفع بديلة يزيد الضغوط على استمرار الهيمنة الحالية.

3-كيف يعمل نظام الدفع هذا؟

أ. تكامل العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs) .

تقنية مشتركة

يتم ربط الأنظمة الرقمية الوطنية مثل (اليوان الرقمي الصيني Es-CNY , والروبل الرقمي الروسي) عبر بنية تقنية مشتركة تمكن من التسوية اللحظية أو شبه اللحظية بين هذه العملات دون المرور بنظام الدولار المركزي.

ب. منصة BRICS Pay 

يهدف مشروعBRICS Pay  إلى إنشاء آلية إرسال واستقبال الرسائل المالية بين الدول الأعضاء، ليس بالضرورة لاستبدال الدولار بالكامل فورًا، ولكنه يقدّم بنية بديلة حقيبة للمعاملات الدولية، خصوصاً التجارة بين دول البريكس وبعض شركائها.

ج. أنظمة روسية محلية

من الأمثلة المبكرة لنظام مماثل، نظام SPFS الروسي وهو نظام لتحويل الرسائل المالية بين البنوك الروسية تم إنشاؤه من قبل البنك المركزي الروسي وتم انشاؤه بعد ضم شبه جزيرة القرم من قبل روسيا عام 2014، عندما خافت روسيا من احتمال فصلها عن نظام التحويل المالي العالمي SWIFT  بسبب العقوبات الغربية لذلك أنشأت نظامًا محليًا بديلًا ، حيث سيعمل هذا النظام كبديل لرسائل الدفع عبر النظام العالمي، وهو تكنولوجيا مكملة لهذا التحول.

4-التأثيرات المحتملة على الدولار الأمريكي

أ‌- ضعف حيادي نسبي

إذا تمكنت مجموعة واسعة من الدول، خاصة الكبرى مثل الصين وروسيا ودول أخرى، من إجراء معاملات تجارية مباشرة بعملاتها المحلية أو عبر نظام بديل بدون الدولار، فهذا يُقلّل من الطلب على الدولار كعملة وسيطة عالمياً، ما يمكن أن يضغط على سعره نسبيًا على المدى الطويل.

ب‌- ليس انهيارًا مفاجئًا

رغم الحديث الإعلامي عن (نهاية الدولار)، فإن الهيمنة الحالية للدولار قوية جدًا، فهو لا يزال يشكّل أكثر من نصف الاحتياطيات الأجنبية العالمية ويهيمن على سوق السندات الدولية والسيولة النقدية، لذلك من غير المرجّح حدوث أزمة فورية أو انهيار كامل في قيمة الدولار.

5-التأثيرات على العراق

أ‌-تأثيرات على الاقتصاد

حتى الآن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على الدولار في التجارة (خاصة النفط) والاحتياطات، وله قاعدة مصرفية مرتبطة بالأسواق العالمية التقليدية .

التي تسوي عبر الدولار، وأن أي تغير كبير في نظام التسويات يمكن أن يؤثر على تكاليف التحويل وأسعار صرف الدينار مقابل الدولار.

ب‌-          امتداد التأثير غير فوري

•             العراق ليس جزءًا مباشرًا من منظومة البريكس، لذلك التأثيرات ستكون غير مباشرة وأبطأ على الاقتصاد، غالبًا عبر تغيّر قواعد التجارة وأسعار الذهب والعملات الأجنبية، وليس عبر انهيار فوري للدولار.

 

6-           المخاطر المحتملة

 أ. تقلبات في أسعار صرف العملات

•             في حال بدأ جزء كبير من التجارة الدولية بالتسوية بعملات غير الدولار، فقد يسبب ذلك تقلبات أكبر في أسعار صرف الدولار مقابل العملات الأخرى، lما قد يزيد من مخاطر التضخم في الدول التي تعتمد على الواردات بالدولار.

ب. ارتفاع تكلفة الاقتراض

•             تقلص الطلب على الدولار قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض بالدولار إذا نقصت السيولة الدولية أو تغيّر توزيع               العملة في الأسواق.

7-           استراتيجيات استرشادية يمكن اتباعها للتخفيف من المخاطر :

أ. تنويع احتياطيات النقد الأجنبي

•             عدم الاعتماد الكامل على الدولار فقط، بل تقسيم الاحتياطيات بين اليورو، اليوان الرقمي أو سلع (كالذهب)، ما يخفض المخاطر على سعر الصرف.

ب. عقد اتفاقيات ثنائية

•             العمل على اتفاقيات تسوية مباشرة مع شركاء تجاريين لتسديد الصادرات والواردات بعملات محلية متفاوَتة أو عبر أنظمة تسوية بديلة عندما يكون ذلك مفيداً.

ج. تعزيز النظام المصرفي الوطني

•             تحديث البنية التحتية المالية والبنكية لدعم التحويلات الرقمية والبنية التحتية للدفع الإلكتروني، بما يتماشى مع               التطورات العالمية

د. المراقبة الدولية والسياسات الاحترازية

•             تعزيز تقارير البنك المركزي وتحليلات البنك المركزي العراقي حول تغيرات الطلب على الدولار، واتخاذ سياسات نقدية مرنة لمواجهة أي ضغوط سوقية.

هـ. اعتماد سياسة التوازن المالي بين الأنظمة المالية العالمية المختلفة

•             دراسة إمكانيات التعامل مع الأنظمة الجديدة مثل Cross-Border Interbank Payment System  عند الحاجة سيمنح مرونة مالية في التعامل مع التحولات المستقبلية في النظام المالي العالمي.

8-           مقترحات يمكن الاسترشاد بها في ظل المتغيرات الحالية

أولاً: تطوير البنية التحتية المالية الرقمية العراقية

التحولات الحالية في النظام المالي العالمي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا المالية، لذلك يحتاج العراق إلى:

•             تحديث أنظمة الدفع الإلكترونية.

•             تطوير أنظمة التحويل بين البنوك.

•             تحسين أنظمة الامتثال المصرفي.

كما يمكن للبنك المركزي العراقي دراسة إمكانية تطوير عملة رقمية للبنك المركزي على المدى الطويل بما يتماشى مع التطورات العالمية في مجال العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)

 

ثانياً: المشاركة غير المباشرة في الأنظمة الجديدة

بدلاً من الانضمام الكامل إلى منظومات مالية جديدة قد تسبب توترات سياسية، يمكن للعراق اتباع نهج المشاركة التدريجية أو التجريبية ، مثل:

•             مراقبة تطورات مشروع BRICS Pay

•             إجراء تجارب محدودة في بعض التحويلات التجارية.

•             التعاون التقني مع الدول التي تطور هذه الأنظمة.

هذا النهج يمنح العراق خبرة تقنية دون التزام سياسي كامل.

 

ثالثاً: تعزيز استقلالية النظام المصرفي العراقي

لكي يستفيد العراق من التحولات في النظام المالي العالمي، يجب تقوية القطاع المصرفي المحلي عبر:

•             رفع مستوى الامتثال للمعايير الدولية.

•             تطوير الأنظمة الرقابية.

•             تعزيز الشفافية المالية.

هذه الخطوات ستزيد من ثقة المؤسسات المالية الدولية بالمصارف العراقية.

رابعاً: تعزيز دور التشكيل المعني بتحليل المخاطر المالية العالمية

بالامكان قيام البنك المركزي العراقي ان يعزز دور القسم المعني لديه بتحليل التحولات في النظام المالي العالمي، على ان تشمل ضمن مهامها:

•             مراقبة تطور أنظمة الدفع الدولية.

•             تحليل تأثير التحولات على الاقتصاد العراقي.

•             تقديم توصيات للحكومة بشأن السياسات النقدية.

خامساً: هل يجب أن ينضم العراق إلى منظومة البريكس؟

الإجابة الاقتصادية الواقعية هي؛ العراق يجب أن يتبع سياسة التوازن وليس الانحياز، أي:

•             عدم الدخول الكامل في محور اقتصادي واحد.

•             وعدم الاعتماد الكامل على النظام الغربي.

•             بالامكن الانضمام الجزئي للأنظمة البديلة بدلاً من الانضمام الكامل اي يمكن:

أ‌-             المشاركة كمراقب

ب‌-          اختبار الأنظمة الجديدة في التجارة مع الصين

سادمساً : بالامكان توقيع اتفاقيات تسوية ثنائية مثل :

•             تسوية تجارة النفط مع الصين باليوان جزئياً.

•             تسوية التجارة مع تركيا أو الهند بعملاتها.

 

 


مشاهدات 54
الكاتب ماجد حميد
أضيف 2026/03/28 - 3:25 PM
آخر تحديث 2026/03/29 - 1:49 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 61 الشهر 23448 الكلي 15215516
الوقت الآن
الأحد 2026/3/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير