الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صوتان كسرا الصمت

بواسطة azzaman

صوتان كسرا الصمت

مجيد الكفائي

 

رفيف الحافظ ومنى سامي مذيعتان تستحقان التقدير .

لم تكن برامجهما برامج عادية فقد استقطبت المشاهدين وكانت حواراتهما وطريقة التقديم والشخصية القوية طاغية على الحاضرين أيما طغيان  .

ليس هذا فقط بل إن رفيف ومنى تكلمتا حين سكت رجال وأعلنتا ما أسرّه البعض في نفوسهم وعلا صوتهما حين خفتت وانخنقت من الخوف أصوات .

إن حضور المذيع الحقيقي لا يقاس بعدد الحلقات ولا بمدة البث بل بالأثر الذي يتركه في الوعي العام وبالجرأة التي يتحلى بها في طرح الأسئلة التي يخشاها الآخرون .

وهنا تحديدًا برزت قيمة رفيف الحافظ ومنى سامي فهما لم تكتفيا بتقديم مادة إعلامية تقليدية بل حولتا الشاشة إلى مساحة للنقاش الصريح ومنبرٍ يُطرح فيه ما يتردد الناس في قوله  .

لقد كان أسلوبهما مزيجًا من الحزم والهدوء ومن المهنية والإنسانية . فالمشاهد لم يكن يرى مجرد مذيعتين تقرآن الأسئلة من ورق بل شخصيتين حاضرتين بوعي وثقافة وجرأة تعرفان متى تصغيان ومتى تسألان ومتى تضعان النقاط على الحروف .

ولعل ما ميّز تجربتهما أكثر هو قدرتهما على كسر حاجز الخوف الذي يحيط بكثير من القضايا .

ففي لحظات كان الصمت فيها أسهل اختارتا الكلام  .

وفي أوقات كان البعض يفضّل المجاملة فضّلتا الصراحة  .

لذلك لم يكن غريبًا أن تثير برامجهما الاهتمام وأن تحظى حلقاتهما بمتابعة واسعة لأن المشاهد كان يشعر أن هناك من ينطق بما يدور في ذهنه  .

إن الإعلام حين يتحول إلى صوت للناس يصبح أكثر من مجرد شاشة بل يصبح جزءًا من الوعي الجمعي  .

وهذا ما حاولت رفيف الحافظ ومنى سامي أن تقدماه:

إعلاما لا يهرب من الأسئلة الصعبة ولا يخشى من طرح الحقيقة.

ولهذا فإن التقدير الذي تحظى به هاتان المذيعتان ليس مجاملة ولا مبالغة بل هو اعتراف بدور إعلامي شجاع ترك أثرًا واضحًا في المشهد الإعلامي وأثبت أن الكلمة الصادقة حين تقال بثقة قادرة على أن تصل وأن تبقى .

 


مشاهدات 73
الكاتب مجيد الكفائي
أضيف 2026/03/17 - 3:02 PM
آخر تحديث 2026/03/18 - 1:36 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 115 الشهر 15034 الكلي 15007103
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير