الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حين يصبح الدم مختلفاً

بواسطة azzaman

حين يصبح الدم مختلفاً

مجيد الكفائي

 

في وقت تموج فيه النيران لتلتهم الأجساد والمباني يقف البعض ليفتخر بما فعل وكأن القتل والدمار إنجاز يُحتفل به . لماذا يصل الإنسان إلى مرحلة يبرر فيها العنف بهذه السهولة؟  وكيف تتحول حياة البشر إلى أرقام تُذكر في الأخبار ثم تُنسى؟ عندما يدعي  رئيس دولة أنه قتل «أكثر شخصية شريرة في العالم» لأنه زعيم ديني شيعي يطرح ذلك سؤالا أخلاقيا كبيرا من يملك الحق في تحديد من هو الشرير ومن هو الصالح؟  وهل يصبح القتل مقبولًا فقط لأن القوة تقف خلفه؟

ولنفرض للحظة سيناريو معاكسا ماذا لو خرجت جماعة او دولة  شيعية وقالت إنها قتلت رمزا دينيا  مسيحيا مثل بابا الفاتيكان وادّعت أنه “رجل شرير”  ؟

هل سيقف العالم صامتا ؟ أم ستعلو الإدانات في كل مكان دفاعا عن القيم الإنسانية وحرمة الدم ؟ هذا السؤال لا يُطرح لتبرير عنف آخر بل ليكشف ازدواجية المعايير التي كثيرا ما تظهر في السياسة الدولية .

فدم الإنسان يجب أن يكون واحدا في قيمته بغض النظر عن دينه أو طائفته أو موقعه . إذا كنا نرفض القتل عندما يطال طرفا معيّنا فيجب أن نرفضه أيضا عندما يطال أي طرف آخر . العالم لن يعرف السلام ما دام العنف يُبرر بالهوية أو يُقدَّم على أنه انتصار . فالدم لا يصنع عدالة والكراهية لا تبني مستقبلًا .

وحدها العدالة الحقيقية والاعتراف بإنسانية الآخر يمكن أن تضع حدا لدائرة الانتقام التي لا تنتهي . إن السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس: من انتصر؟ بل: كم خسرنا من إنسانيتنا في الطريق؟


مشاهدات 80
الكاتب مجيد الكفائي
أضيف 2026/03/08 - 3:09 PM
آخر تحديث 2026/03/09 - 10:14 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 821 الشهر 8059 الكلي 15000128
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير