الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قانون إقامة الأجانب العراقي

بواسطة azzaman

قانون إقامة الأجانب العراقي

علي التميمي

 

يعد قانون اقامة الاجانب  رقم 76 لسنة 2017 الإطارَ القانونيَّ الذي نظم دخول الأجانب إلى جمهورية العراق وإقامتهم فيها وخروجهم منها، وقد جاء في (54) مادة عالجت مختلف الجوانب الإجرائية والموضوعية المتصلة بشؤون الإقامة، من منح سمات الدخول، إلى تنظيم الإقامة، وصولًا إلى حالات الإبعاد والإخراج والعقوبات المترتبة على المخالفات.

يسري هذا القانون على كل شخص طبيعي لا يحمل الجنسية العراقية، أي على الأجنبي بوصفه فردًا، ويستثني من نطاق تطبيقه رؤساء الدول والحكومات وأعضاء البعثات الدبلوماسية والموظفين الرسميين العاملين فيها، وذلك وفقًا لمبدأ المعاملة بالمثل والاتفاقيات الدولية النافذة.

أما سمات الدخول (الفيزا)، فقد نظّم القانون أنواعًا متعددة منها، كسمات الزيارة لمدة ثلاثة أشهر، وسمات الإقامة لمدة شهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر، فضلًا عن سمات تمتد لسنة كاملة بحسب الغرض من الدخول. واشترط القانون لجواز دخول الأجنبي إلى العراق أن يكون حائزًا جواز سفر نافذًا، وخاليًا من الأمراض الانتقالية، وغير مطلوب قضائيًا أو دوليًا، وأن يملك موردًا ماليًا كافيًا أو كفيلًا يتعهد باستضافته أو تشغيله.

شركات مرخصة

وقد شهد العراق، لاسيما بعد عام 2013، تزايدًا ملحوظًا في أعداد العمالة الأجنبية القادمة عبر شركات مرخّصة من وزارتي العمل والداخلية، ولا سيما من بعض الدول الآسيوية. وغالبًا ما يكون الدخول مشروعًا في بدايته، إلا أن المخالفة تقع عند تجاوز مدة الإقامة دون تجديد، أو عند العمل بخلاف الغرض الممنوح من أجله سمة الدخول.

ميّز القانون بين مفهومين أساسيين هما:

الإخراج والإبعاد.

فالإخراج يكون بحـــــــق الأجنبي الذي دخــــــــــل إلى العراق بصورة غير مشــــــــروعة، ويصدر بقرار من الجهة المختــــــصة بعد استحصال حكم قضائي، ويُنـــــفذ بأمر من وزيــــر الداخلية أو من يخوله.

أما الإبعاد فيكون بحق الأجنبي الذي دخل بصـــــــورة مشروعة لكنه خالف شــروط الإقامة أو ارتكب أفعالًا تستوجب إبعاده مراعاةً للمصلحة العامة أو لصدور حكم قضائي بحقه، ويصدر بقرار من وزير الداخلية أو من ينوب عنه.

ومنح القانون صلاحيات متفرقة لكلٍّ من وزير الداخلية، والمدير العام لمديرية الإقامة، والجهات القضائية المختصة، بحسب المواد (26، 27، 28، 31، 35)، لتنظيم حالات الإخراج والإبعاد وتنفيذها وفق الضوابط القانونية.

أما العقوبات، فقد نصّت المواد (41–42) على الحبس والغرامة والترحيل بحق المخالفين، سواء كانوا من الأجانب أنفسهم أو من أصحاب العمل الذين يشغّلون أجانب بصورة غير قانونية أو يمتنعون عن الإبلاغ عند انتهاء مدة الإقامة.

وتتراوح الغرامات بحسب نوع المخالفة، وقد تصل إلى مبالغ مالية معتبرة، إضافة إلى المسؤولية القانونية الأخرى.

ولا يخفى أن تزايد أعداد الأجانب بصورة غير منظّمة قد ينعكس على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، من حيث تحويل العملة الصعبة إلى الخارج، والمنافسة في سوق العمل، والضغط على الخدمات العامة. ومن هنا تبرز أهمية تفعيل النصوص القانونية، وتشديد الرقابة على الشركات وأصحاب العمل، وضمان أولوية التشغيل للعمالة الوطنية، بما يحقق التوازن بين الحاجة إلى الخبرات الأجنبية ومتطلبات الأمن الاقتصادي والاجتماعي.

وخلاصة القول إن قانون إقامة الأجانب لسنة 2017 يمثل أداة تنظيمية مهمة، غير أن فاعليته ترتبط بمدى حسن تطبيقه، وتطويره عند الحاجة بما يواكب المتغيرات الديموغرافية والاقتصادية، ويصون السيادة الوطنية، ويحقق العدالة في سوق العمل....

 

باحث القانوني


مشاهدات 40
الكاتب علي التميمي
أضيف 2026/03/02 - 3:32 PM
آخر تحديث 2026/03/03 - 2:16 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 124 الشهر 2427 الكلي 14956496
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير