الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من يحمي السيادة؟

بواسطة azzaman

من يحمي السيادة؟

مجيد الكفائي

 

بعد نوم دام ثلاثة أشهر من الانسداد السياسي والتجاذبات التي لا تنتهي استيقظ قادة الإطار المكسور المتهشم على أصوات الطائرات وأصداء الحرب .

لكنهم مرة أخرى اختاروا الصمت لم ينبسوا ببنت شفة وكأن ما يحدث خارج جدران خلافاتهم لا يعنيهم وكأن  الوطن مجرّد تفصيل عابر في معادلة المصالح .

تصدعت رؤوس العراقيين من كثرة ما سمعوا عن “سيادة العراق” و”حفظ الأمن” و”الخطوط الحمراء” .كلمات ترددت في الخطب والبيانات وامتلأت بها الشاشات والمنابر  .

غير أنّ الامتحان الحقيقي لا يكون في زمن الشعارات بل في لحظة الخطر  .

وها هي لحظة الخطر قد حضرت، فأين أنتم؟

الحرب تطرق الأبواب والسماء تضجّ بأصوات الطائرات والناس تتساءل بقلق

من يحمي البلاد؟ من يتخذ القرار؟ من يتحمّل المسؤولية؟

أم أنّ السيادة شعار يُرفع في مواسم الخطابة ويُطوى عند أول اختبار؟

أم أنّ الوطن ورقة تفاوض على موائد السياسة تُستخدم حينا وتُهمَل حينا آخر؟

لقد أنهكت الصراعات السياسية الدولة وأضعفت مؤسساتها وأدخلت البلاد في نفق مظلم طال أمده .

بعض من يتحدثون اليوم عن حماية العراق كانوا شركاء في تجويعه وإرباك مساره وتعطيل استحقاقاته الدستورية .

تأخّر انتخاب رئيس وتعطّلت قرارات مصيرية فيما المواطن يدفع الثمن وحده .

إنّ العراق ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية ولا منصة لاستعراض المواقف .

العراق وطن يستحق دولة كاملة الأركان بقرار مستقل ومؤسسات فاعلة وقيادات تتحرّك حين يقتضي الواجب لا حين تسمح التوازنات  .

المطلوب اليوم ليس بيانا غاضبا ولا خطابا  عاطفيا بل خطوة مسؤولة

حسم الخلافات انتخاب رئيس تفعيل مؤسسات الدولة ووضع أمن العراق فوق كل اعتبار .

فالأمن القومي ليس بندا  تفاوضيا بل واجبًا دستوريا  وأخلاقيا  .

التاريخ لا يرحم المتقاعسين والشعوب لا تنسى من خذلها ساعة الشدّة .

وحين تصمت القيادات في زمن الخطر يصبح السؤال أكبر من السياسة

من يحمي الوطن ؟

 

 

 

 


مشاهدات 181
الكاتب مجيد الكفائي
أضيف 2026/03/01 - 2:53 PM
آخر تحديث 2026/03/03 - 5:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 250 الشهر 2553 الكلي 14956622
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير