الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مجلس السلام ونزيف غزّة

بواسطة azzaman

مجلس السلام ونزيف غزّة

جاسم مراد

 

لم تعد مجالس السلام ولا مواقف الأمم المتحدة ولا قرارات المحاكم الدولية توقف نزيف الدم لشعب  غزة ، فمجلس السلام الذي كان عنوانه وهدفه وقف نزيف الدم في غزة وفتح المعابر ووصول الغذاء والدواء وبناء مدينة غزة التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي ، لكن من كل ذلك لم يحصل ، بل امعن الكيان الإسرائيلي في القتل والتجويع وملاحقة الشباب واعتقالهم ، ولم يتخذ مايسمى بمجلس السلام الذي حضره ووقع علية في احتفالية إعلانية إعلامية حوالي ( 40) دولة موقفاً ضد الممارسات الإسرائيلية الدموية ولا حتى اجبارها للالتزام بشروط وقف اطلاق النار التي أعلن في مؤتمر شرم الشيخ برئاسة الرئيس الأمريكي ترمب .في ظل هذا الوضع الخطير لغزة والضفة الغربية ، ماذا يعني مجلس السلام ، وهل هناك اهدافاً خفية لهذا المجلس ، ففي ضوء كل الاحداث الخطيرة التي تجري في الضفة الغربية ومدينة غزة يتبين بأن مرجعية مجلس السلام هو لتمرير المخطط الإسرائيلي في الزحف الاستيطاني للأراضي والاستيلاء عليها وفي الاستمرار بتدمير غزة واجبار سكانها على اللجوء خارج أراضيهم ومدنهم ، كما يتضح من خلال هذا المجلس تسفيه قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية وابعادها عن مجريات الاحداث الدولية المهمة وحقوق الشعوب في الاستقلال والحرية ، وقد اتضح ذلك من خلال تخطئة الأمم المتحدة وعجزها في معالجة الكثير من الاحداث ، وقد جاء ذلك من خلال احاديث وخطابات الرئيس الأمريكي ، متناسياً بان الكثير من مواقف الأمم المتحدة وكذلك المحكمة الدولية تصطدم بالفيتو الأمريكي ، وإذا كان عجزا للأمم المتحدة فسببه السياسة والمواقف الامريكية مثلما حصل ذلك في الغزو الأمريكي للعراق عام 2003متخطين رفض الأمم المتحدة والعديد من الدول الوازنة لهذا الغزو.

مجلس السلام الذي عقد في واشنطن ، لم تحضره منظمة التحرير الفلسطينية ولا وفد من السلطة ، ولا حتى دعوة أي فلسطيني ، فيما دعت إسرائيل لحضوره ، اليس هذا مدعاة للتساؤل والخشية من اهداف ومرامي هذا المجلس ، وهنا الامر يتعلق خصيصا بموقف الدول العربية والإسلامية والدول المحبة للسلام من عزل الجانب الفلسطيني المقتول ودعوة القاتل ، اليس في ذلك بأن مشروع مايسمى بالسلام لغزة يخفي الكثير من الأهداف . لقد اعلن الرئيس الأمريكي ترمب عن جمع اكثر من سبع مليارات لإعادة بناء غزة ، لكنه لم يتحدث عن خرق اتفاق السلام لغزة منذ الإعلان في شرم الشيخ حيث قتلت وجرحت إسرائيل اكثر من ( 1700) مواطن غزاوي .

ان اغلبية الدول الأوروبية وكذلك جمهورية الصين والاتحاد الروسي رفضت حضور هذا المؤتمر ، إدراكا منها من انه يستهدف تجاوز الأمم المتحدة ويمثل القوة لصنع السلام وهذا يمثل خطرا ليس لفلسطين وحدها وانما الدول الأخرى مثلما حصل لفنزويلا وتهديد كوبا ،فامريكا تريد جعل الأوراق العالمية بيدها وحدها وتصنع لذلك اسماءً ، وتمارس سياساتها في ضوء ذلك ، وبالتالي تصبح لا قيمة  للأمم المتحدة ولا لقراراتها ، وبالتالي عجزها واحتمالية تفكيكها أو صناعة قوتين الأولى امريكية ومن معها والثانية الأمم المتحدة العاجزة عن فرض قراراتها .

إن فلسطين تواجه اخطر مرحلة في تاريخها ، فهناك الزحف الاستيطاني في الضفة الغربية والقتل المستمر لشعب غزة وتأييد امريكي للسياسة والعدوان الإسرائيلي ، والعمل بكل الوسائل لمنع الشعب من مقاومة الاحتلال الذي كفلته الأمم المتحدة  تحت مسمى نزع سلاح المقاومة  ، وهنا على المنظومة الرسمية العربية ادراك خطورة ذلك كونها مستهدفة من الكيان الإسرائيلي مثلما هي فلسطين ، مستهدفة بمشروع الشرق الأوسط الإسرائيلي الأمريكي الذي يستهدف في لبدء تفكيك الدول وتوزيعا الى كانتونات طائفية وعرقية ومن ثم صياغة حضورها على وفق المخطط الإسرائيلي ، ومايجري في لبنان وسوريا وإمكانية تفعيله في العراق هو احد سمات هذا المخطط وإمكانية تنفيذه يتم بعد نجاح أمريكا في عدوانها على ايران  ؟.

 

 


مشاهدات 73
الكاتب جاسم مراد
أضيف 2026/02/22 - 2:50 PM
آخر تحديث 2026/02/23 - 2:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 98 الشهر 17742 الكلي 14949385
الوقت الآن
الإثنين 2026/2/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير