الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
معايير اختيار الموظف عند الامام علي عليه السلام

بواسطة azzaman

معايير اختيار الموظف عند الامام علي عليه السلام

محسن القزويني

 

مع اية دورة جديدة لمجلس النواب وتشكيل الحكومة الجديدة تبدا عملية تغيير الهيكل الاداري في العراق ابتداءً من الوزير الى آخر موظف في سلك الدولة.

 ولكي يسير رئيس الوزراء ضمن سياق سليم لابد له من الالتزام بمعايير سليمة لاختيار الوزراء والمستشارين والموظفين ، وبقدر ضبط هذه المعايير في التطبيق يحقق رئيس مجلس الوزراء النجاح في عمله وتاليا يحقق الاهداف المرسومة في منهاجه الوزاري في تحقيق العدالة والرفاهية للشعب. وفي تراثنا العلوي خزين من الافكار الادارية النابعة من اصالة ايمانية و معرفة عميقة بالواقع و في هذا المجال تُذكر رسالة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام الى واليه على مصر مالك الاشتر وهي رسالة ذات قيمة سياسية ادارية ، بالاضافة الى قيمتها الادبية و البلاغية و قد ورد ذكرها في نهج البلاغة في باب الرسائل رقم 53 ، فكان لابد من  تسليط الضوء عليها و الاشارة الى المعايير والضوابط التي ذكرها الامام علي عليه السلام لعامله  مالك الاشتر.

               اختيار الوزير

 اولا: اختيار الوزير

 يقول الامام في رسالته لمالك الاشتر(إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً ـ ومَنْ شَرِكَهُمْ فِي الآثَامِ فَلَا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الأَثَمَةِ وإِخْوَانُ الظَّلَمَةِ  وأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ ـ مِمَّنْ لَه مِثْلُ آرَائِهِمْ ونَفَاذِهِمْ ـ ولَيْسَ عَلَيْه مِثْلُ آصَارِهِمْ) ثم يقول (ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ ـ وأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِه اللَّه لأَوْلِيَائِه ـ وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ)  ويقول ايضا:( والْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ والصِّدْقِ ـ ثُمَّ رُضْهُمْ  عَلَى أَلَّا يُطْرُوكَ ـ ولَا يَبْجَحُوكَ  بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْه ـ فَإِنَّ كَثْرَةَ الإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ  وتُدْنِي  مِنَ الْعِزَّةِ.) و بناءً على ذلك نستطيع ان نرتب الصفات المطلوبة في الوزير بما ياتي :

 1- ان يكون من اهل الورع ومخافة الله.

 2- ان يكون صادقا ومخلصا في عمله.

 3- ان لا يكون وزيرا في حكومة سابقة مشهورة بالفشل والفساد والظلم.

 4- ان يقول الحق ولو على نفسه حتى لو كان قوله مُرا.

          اختيار المستشارين

 ثانيا:اختيار المستشارين: للمستشارين دورٌ مهم في توجيه الحاكم الوجهة الصحيحة، فيفرد امير المؤمنين عليه السلام فصلا في رسالته للحديث عن المستشارين الذين يتصفون  بالصفات الحسنة، يقول في ذلك( ولَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلًا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ  ويَعِدُكَ الْفَقْرَ ولَا جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الأُمُورِ ولَا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَه  بِالْجَوْرِ فَإِنَّ الْبُخْلَ والْجُبْنَ والْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّه.) ويقول في مكان اخر من رسالته (وأَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ ومُنَاقَشَةَ الْحُكَمَاءِ ـ فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْه أَمْرُ بِلَادِكَ ـ وإِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِه النَّاسُ قَبْلَكَ.)  ويحذر الامام عليه السلام  مالكا من الخاصة الذين يلتفون حول المسؤول التنفيذي سواء كان واليا او موظفا اداريا (لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَئُونَةً فِي الرَّخَاءِ ـ وأَقَلَّ مَعُونَةً لَه فِي الْبَلَاءِ ـ وأَكْرَه لِلإِنْصَافِ وأَسْأَلَ بِالإِلْحَافِ وأَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الإِعْطَاءِ وأَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ ـ وأَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ ـ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ) فمما تقدم نستطيع ان نستخرج معايير اختيار المستشار بما ياتي:

 1- ان يكون عالما متخصصا في احدى العلوم الضرورية لادارة الدولة.

 2-ان يكون حكيما قادرا على اتخاذ القرار بحكمة وروية .

3- ان يكون مستقيما في جميع مراحل حياته ملتزما بتعهداته لا يعمل بدافع الطمع او الشهرة.

 4- ان يكون مسيطرا على اهواء نفسه يعمل بجدٍ واخلاص.

5-ان ينبذ ثلاث صفات هي: البخل الجبن الحرص  فانَّ استشاراته ستؤدي الى ضياع الحقوق والاستئثار بها لنفسه وبطانته.

اختيار مكتب الرئيس

ثالثا:  اختيار اعضاء مكتب الرئاسة

 يعدُ مكتب الرئيس من اركان الادارة فاذا كان المكتب ضعيفا كانت ادارة الحاكم او الوزير او المدير العام ضعيفا ايضا، لان اعضاء المكتب هم المباشرون بتنفيذ اوامر الرئيس ، بالاضافة الى انهم يعرفون اسرار الدولة فكان لابد من اختيارهم بصورة دقيقة بحيث لا يتباطئون في اداء الواجب الملقى على عاتقهم ولا يذيعون اسرار بلادهم،  وقد نال موظفو المكتب قدرا كبيرا من اهتمام امير المؤمنين عليه السلام في رسالته الى مالك الاشتر، كتب له ( ثُمَّ انْظُرْ فِي حَالِ كُتَّابِكَ ـ فَوَلِّ عَلَى أُمُورِكَ خَيْرَهُمْ ـ واخْصُصْ رَسَائِلَكَ الَّتِي تُدْخِلُ فِيهَا مَكَايِدَكَ وأَسْرَارَكَ ـ بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجُوه صَالِحِ الأَخْلَاقِ مِمَّنْ لَا تُبْطِرُه الْكَرَامَةُ ـ فَيَجْتَرِئَ بِهَا عَلَيْكَ فِي خِلَافٍ لَكَ بِحَضْرَةِ مَلإٍ ولَا تَقْصُرُ بِه الْغَفْلَةُ عَنْ إِيرَادِ مُكَاتَبَاتِ عُمِّالِكَ عَلَيْكَ ـ وإِصْدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَى الصَّوَابِ عَنْكَ ـ فِيمَا يَأْخُذُ لَكَ ويُعْطِي مِنْكَ ـ ولَا يُضْعِفُ عَقْداً اعْتَقَدَه لَكَ ولَا يَعْجِزُ عَنْ إِطْلَاقِ مَا عُقِدَ عَلَيْكَ ولَا يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفْسِه فِي الأُمُورِ ـ فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِه يَكُونُ بِقَدْرِ غَيْرِه أَجْهَلَ).

(ثُمَّ لَا يَكُنِ اخْتِيَارُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ واسْتِنَامَتِكَ وحُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ ـ فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ لِفِرَاسَاتِ  الْوُلَاةِ ـ بِتَصَنُّعِهِمْ  وحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ ... ولَكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُّوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ فَاعْمِدْ لأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً ـ وأَعْرَفِهِمْ بِالأَمَانَةِ وَجْهاً ... واجْعَلْ لِرَأْسِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِكَ رَأْساً مِنْهُمْ لَا يَقْهَرُه كَبِيرُهَا ولَا يَتَشَتَّتُ عَلَيْه).

مما تقدم نستنتج الصفات الاتية التي يجب توفرها في موظف مكتب الرئاسة

 1- ان يكون امينا على اسرار الحاكم والدولة.

 2- يمتلك حاسة يَعرف من خلالها ماذا يريد منه رئيسه فينفذ ما يجول في خاطره حتى قبل ان يصدر له الاوامر.

3- لا يكون الاختيار بناءً على حسن الظن والفراسة بل لابد من اعتماد الضوابط والمقررات في اختيار كبار المسؤولين.

 4- لابد من الاطلاع على السيرة الذاتية والتجارب الماضية للمتقدم للاعمال المهمة.

 5- اسناد مهمات المكتب الرئيسية لاشخاص منظمين من ذوي الخبرة العالية لتنظيم امور المكتب.

      اختيار الموظفين

رابعا:اختيار الموظفين

وفي هذا المجال يكتب امير المؤمنين الى مالك الاشتر النخعي ( ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً ولَا تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً  وأَثَرَةً فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ  الْجَوْرِ والْخِيَانَةِ)  ثم يقول (وتَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ والْحَيَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ والْقَدَمِ فِي الإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ) ثم يقول (ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ والأَحْسَابِ ـ وأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ والسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ـ ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ والشَّجَاعَةِ والسَّخَاءِ والسَّمَاحَةِ ـ فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْكَرَمِ وشُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ)  نستنتج مما تقدم اهم معايير اختيار الموظف الحكومي.

 1- ان يتم اختياره بعد اجراء الاختبار لاثبات صلاحيته للعمل و ليس لقرابته منه.

 2-ان يكون من ذوي التجربة العملية وليس فقط لامتلاكه العلم النظري والشهادة.

 3- ان يكون من اهل الحياء والنزاهة حتى لا يمد يده الى اموال الاخرين.

 4-ان يكون من ذوي التاريخ العريق مشهودٌ له بالوطنية والتدين.

5- ان يتصف بالشجاعة والسخاء والسماحة وبقية الاخلاق الحميدة

6- ان يكون من ذوي البيوتات المعروفة بالحسب والنسب.

 وهكذا يضع امير المؤمنين عليه السلام اهم القواعد التي يمكن لنا ان نبني من خلالها منظومة ادارية صالحة وفاعلة ونزيهة تعتمدها الحكومات في تنفيذ سياساتها وبرامجها العملية.


مشاهدات 34
الكاتب محسن القزويني
أضيف 2026/02/07 - 3:19 PM
آخر تحديث 2026/02/08 - 3:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 115 الشهر 5354 الكلي 13936998
الوقت الآن
الأحد 2026/2/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير