الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مدربي النخبة الأجانب تحت المجهر

بواسطة azzaman

مدربي النخبة الأجانب تحت المجهر

نصير الزيدي

 

لم تعد ظاهرة التعاقد مع المدرب الأجنبي في دورينا حدثًا استثنائيًا كما في السابق، حين كان الاسم الأجنبي يُعدّ ترفًا أو مغامرة محسوبة، بل أصبحت اليوم واقعًا واضح المعالم. تسعة مدربين أجانب في دوري يضم عشرين فريقًا رقم لم نألفه، ويستحق الوقوف عنده مليًا.

السؤال الذي يفرض نفسه: هل نجح المدرب الأجنبي في دوري النخبة؟

الإجابة، وكما يقول المثل المصري الشهير: «باين من عنوانه».

فعلى مدار أربع سنوات متتالية، نجح المصري مؤمن سليمان في تأمين لقب الدوري للشرطة، أو «القيثارة الخضراء» كما يحلو لأنصاره تسميته. رقم مرعب بكل ما تعنيه الكلمة، إذ لم يسبق لأي فريق في دورينا أن تُوّج أربع مرات متتالية. لكن الإنصاف يقتضي القول إن إدارة الشرطة وفّرت كل مقومات النجاح: دعم مالي مستقر، تعاقدات نوعية مع محترفين، وملعب خاص أصبح جاهزًا لاحتضان الإنجازات.

ولو ابتعدنا قليلًا عن أسوار القيثارة الخضراء واتجهنا صوب الجار القوة الجوية، لوجدنا تجربة مختلفة تمامًا. فالعماني رشيد جابر يتصدر دوري النخبة هذا الموسم بأدوات تعدّ الأقل مقارنة بالمنافسين، في ظل معاناة إدارية واضحة وعثرات رافقت بداية الموسم. ومع ذلك، حافظ الصقور على التحليق عاليًا، وهو ما يُحسب للكادر الفني قبل أي طرف آخر.

وعلى الضفة الأخرى، يواصل الإيراني علي رضا منصوريان تقديم عروض لافتة مع الأنيق، بينما يمضي المصري عماد النحاس في إعادة الزوراء إلى الواجهة، مؤكدًا أن بصمة المدرب الأجنبي لا تتوقف عند الأسماء الكبيرة فقط، بل تمتد إلى القدرة على إعادة ترتيب الأوراق وبث الروح في الفرق.

غير أن كثرة الأسماء الأجنبية لا تعني بالضرورة نجاح التجربة بالمطلق. فالمدرب الأجنبي، مهما علا اسمه، يبقى رهين البيئة التي يعمل فيها: استقرار إداري، التزام مالي، صبر جماهيري، ودعم إعلامي متزن. من دون هذه العوامل، قد يتحول إلى شماعة تعلق عليها الإخفاقات.

دوري النخبة اليوم أمام مرحلة تقييم حقيقية. هل أصبح المدرب الأجنبي ضرورة فنية تفرضها متطلبات التطور؟ أم هو موجة مؤقتة ستعيدنا لاحقًا إلى المدرسة التدريبية المحلية؟

الإجابة لن تكون عاطفية، بل رقمية بحتة. جدول الترتيب في نهاية الموسم، مع صافرة ختام الدوري مطلع يوليو، سيقدم لنا الحكم النهائي: من نجح في قراءة المشهد العراقي، ومن سقط في اختبار الاختيار.

وحتى ذلك الحين… سيبقى الجميع تحت المجهر.


مشاهدات 27
الكاتب نصير الزيدي
أضيف 2026/02/20 - 11:43 PM
آخر تحديث 2026/02/21 - 1:23 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 60 الشهر 15926 الكلي 14947569
الوقت الآن
السبت 2026/2/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير