الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
دبلوماسية الذكاء الإصطناعي تسهم بمعالجة ندرة المياه

بواسطة azzaman

دجلة والفرات فوق المحاصصة

دبلوماسية الذكاء الإصطناعي تسهم بمعالجة ندرة المياه

السليمتانية - باسل الخطيب

حذر خبراء بيئيون وناشطون وصناع سياسات من أن ندرة المياه والتسييس المتعمد لها قد يُشعلان صراعات إقليمية وربما عالمية. وفي حين دعوا لتحديث الاتفاقيات التاريخية التي «عفا عليها الزمن» بين الدول المتشاطئة، واعتماد نهج تعاوني واحترام الحقوق المشتركة للدول والمجتمعات المعنية. أكدوا على أهمية إبعاد ملف المياه عن «المحاصصة» واعتماد الذكاء الاصطناعي لإحداث نقلة نوعية في إدارته.

مخاطر التسيس والتبخر

وقال الخبير البيئي سرمد دشتي لطيف لـ(الزمان)، إن (المنتدى الثاني للمياه في بلاد ما بين النهرين، الذي عقد في مدينة ديار بكر التركية خلال تشرين الأول2025 «شهد مشاركة أكثر من 200 خبير وناشط وصانع سياسات وممثل عن المجتمعات المحلية من دول حوض دجلة والفرات لمناقشة دبلوماسية المياه العابرة للحدود والتغير البيئي ومستقبل موارد المياه المشتركة في حوض نهري دجلة والفرات).

 مشيـــــــراً إلى أن (المشاركين «أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء تسييس موارد المياه وتأمينها وضرورة عدم استخدامها كسلاح كونها شريان الحياة المشترك للمنطقة).

وأوضح الأكاديمي الكردي الذي شارك بالمنتدي، أن المشاركين «حذروا من أن ارتفاع معدلات التبخر في أنظمة أنهار بلاد ما بين النهرين يمثل خسارة كبيرة للمياه غالباً ما يتم تجاهلها»، لافتاً إلى أن ندرة المياه «ارتبطت بنحو مباشر بالأمن الغذائي».

حكمة الأجداد المفقودة

وذكر لطيف، التدريسي في كلية الهندسة، جامعة كومار للعلوم والتكنولوجيا، السليمانية، أن المشاركين «شددوا على أن ارتفاع معدلات التبخر يمثل خسارة كبيرة للمياه وأن ندرتها مرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي لا سيما أن العراق يعتمد على نهري دجلة والفرات لتلبية نحو 85 بالمئة من احتياجاته المائية»، مبيناً أن المجتمعات القديمة في بلاد ما بين النهرين كانت «تدير المياه بحكمة بينما تواجه المنطقة اليوم تحديات متزايدة نتيجة تغير المناخ والنمو السكاني وبناء السدود مع مخاوف من استخدام بعض الدول للمياه كسلاح اقتصادي ما قد يزيد من خطر النزاعات وانعدام الأمن الغذائي».

ومضى الخبير البيئي قائلاً إن المشاركين «لاحظوا زيادة ملوحة التربة وارتفاع معدل نفوق الأسماك نتيجة للتدهور البيئي وتآكل مجاري الأنهار وتدهور جودة المياه بشكل حاد بسبب تصريفات المياه غير المعالجة».

مشيراً إلى أنه كان هناك «اتفاقاً واسع النطاق على ضرورة حماية التوازن المائي لنهرَي دجلة والفرات وعلى أهمية المراقبة المستمرة لجودة مياههما».

وأورد أن المشاركين أكدوا على أهمية «مشاركة المزارعين المحليين في عمليات صنع القرارات المتعلقة بدجلة والفرات مع ضرورة رفع مستوى الوعي المجتمعي بشأن جودة المياه والحفاظ عليها كأمر أساس لتحقيق الاستدامة على المدى الطويل»، لافتاً إلى أنه بدون دبلوماسية فعّالة وأطر تعاون مشترك «يصبح الصراع أمراً لا مفر منه كما حدث في النزاعات الباكستانية الهندية والباكستانية الأفغانية».

يذكر أن العراق يواجه أزمة مياه حادة، حيث وصل الخزين المائي فيه سنة 2025 إلى أدنى مستوياته (أقل من 8 بالمئة من الطاقة التخزينية) منذ 80 عاماً. وأن هذه الأزمة ناجمة عن بناء السدود في دول المنبع (تركيا وإيران)، انخفاض الأمطار، التغيرات المناخية، فضلاً عن سوء الإدارة الداخليةً.

دبلوماسية الذكاء الاصطناعي

وذكر لطيف، أن المنتدى «أشر معاناة العراق من ندرة المياه جزئياً بسبب السياسات الإقليمية»، منوهاً إلى أنه «أشاد بجهود العراق عرض أراضيه الرطبة على المنظمات الدولية كخطوة مهمة لضمان الاعتراف والدعم العالميين لحماية تلك النظم البيئية».

واستعرض الخبير البيئي، دعوة خبـــــير تركي دول المصب لأن «تركز على تعزيز أنظمة إدارة المياه الداخــــــــلية بدلًا من عزالتي و نقص المياه إلى ممارسات المنبع فقط»، مبــيناً أن المشاركين دعوا إلى «تحديث اتفاقيات المياه التاريخية في المنطقة عفا عليها الزمن لتواكب الظروف البيئية المعاصرة».

ورأى المشاركون، بحسب الخبير سرمد لطيف، أن إدارة الموارد المائية في بلاد ما بين النهرين «لم تعد تحتمل الحلول التقليدية نتيجة تفاقم ندرة المياه وتداعيات التغير المناخي»، مؤكدين على أن الذكاء الاصطناعي «يمكن أن يكون أحد الحلول الواعدة في تحسين إدارة المياه من خلال التنبؤ بتدفقات الأنهار وهطول الأمطار ومعدلات التبخر وتعزيز كفاءة أنظمة الري وتوفير بيانات دقيقة وشفافة تسهم في بناء الثقة ودعم الدبلوماسية المائية بين الدول المتشاطئة على نهري دجلة والفرات».

المياه فوق المحاصصة

وأوضح أن المنتدى «دعا إلى الانتقال من التوتر إلى التعاون الإقليمي عبر حوار قائم على أحواض الأنهار ونهج تواصلي شامل».

مؤكداً على أهمية «احترام حقوق الأنهار وتعزيز تقنيات الري الصغيرة وإشراك المرأة والمجتمعات المحلية في إدارة المياه واعتماد الشفافية وصنع القرار المشترك لضمان الاستدامة».

وأكد المشاركون أيضاً، والكلام دائماً للخبير البيئي، على ضرورة «تقاسم فوائد المياه وأعبائها بنحو عادل بين سكان بلاد ما بين النهرين». داعين إلى «إقامة مشاريع مشتركة وحماية أهوار العراق وتوسيع التعاون العابر للحدود لاسيما أن تحديات المياه تتطلب إجراءات فورية في ظل تباين الآراء بشأن بناء السدود ومخاوف من الهجرة القسرية وتلوث المياه مع دعوات لوضع أطر تنسيق وحوكمة تعاونية».

وقال لطيف، أن المشاركين شددوا على أهمية «بناء شبكات دولية ومنصات رقمية لدعم التعاون المستمر بين الدول والخبراء مع تنظيم فرق عمل وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي وإبرام اتفاقيات تتعلق بالمياه العابرة للحدود وإطلاق مبادرات تبادل المعرفة لتسهيل التعلم والتعاون الإقليمي ومنع الإبادة البيئية»

مبيناً أنهم أكدوا أيضاً على «الحاجة الملحة لمشاركة خبراء الميـــــــاه والمناخ في صنع القرار وأن إدارة موارد دجلة والفرات تتطلب قيادة علمية واستراتيجيات مستدامة بعيداً عن المحاصصة لضمان حوكمة فعّالة وحماية البيئة والمياه من التدهور المستمر».

 


مشاهدات 42
أضيف 2026/02/09 - 3:02 PM
آخر تحديث 2026/02/10 - 9:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 358 الشهر 7289 الكلي 13938933
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/2/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير