عامل نظافة وصيدلي وباحثة اجتماعية
عادل سعد
•مع كثرة التمنيات المتكررة بالرخاء والسلام والاطمئنان التي يدلي بها اصدقاء ومعارف واخرين اصادفهم تعليقاً على مخاطر بعضها محدق واخر تركزت بصماته في الواقع العراقي منذ سنوات ، اقول مع كثرة هذه التمنيات لم يضعني حوار في صميم مساءلة واستدراك وتمنيات سوى حوار صدفة قصير اجريته مع عامل نظافة توفرت لي فرصة ان أمضي دقائق بالقرب منه .
•كنت اجلس على دكة سياج جامع ملا حويش في حي الجامعة البغدادي المعروف ،
لقد كانت استراحة بسيطة خلال مشوار المشي اليومي الذي كنت ألتزم به لحماية لياقتي البدنية من الاندثار .
• الرجل بعد ان سلم جلس واشعل سيگارة كانت بيده ،واخذ نفساً طويلا منها فحفزني المشهد ان اقول له ،(شلّك بيها هذي مرض) فأنتبه الى تعليقي بهامش من الاحتجاح الودود . (عمي الدنيا مليانه قهر وهذا الزفت ،في اشارة الى السيگارة ، يخفف منه).
فصحى محكية
زدت استعدادا للحوار ببعض الفصحى المحكية ، القهر من احوال الناس وليس هناك من لا ينقهر حتى الفاسدين يعانون من القهر ، تعرف لماذا ، لأن عيونهم على اللقمة الأكبر من السحت الحرام ،ثم تراجعت وقلت من المال الحرام اعتقاداً انه لايعرف السحت فأجاب ( السحت بالاطنان والحراميه چثيرين ) فقلت والاشراف كثيرين ، لو خُليتْ قُلبتْ ،ثم ما الذي يضايقك فقال ( تريد الصدگ أنا اشتغل عامل نظافة وانقهر هواي من كثرة الاكل المرمي مع الزبالة ، الناس ما گامت توجب نعمة الله ) .
•من اجابته ودخوله المباشر على ما يشغله هناك اشارة واضحة الى ان انه يشعر بالانزعاج الشديد من بقايا الأطعمة التي يخلفها العراقيون .
• كان في نيتي ان أتواصل معه في الحديث ، لكنه غادر بعد ان اتتم سيگارته فأخذتني الذاكرة الى صيدلي من معارفي يتابع ما انشره في صحيفة الزمان من مقالات ومتابعات .
•لقد سألته مرةً عن اكثر الادوية التي يقبل عليها العراقيون اذا استثنيت أدوية أمراض الضغط والسكري والمنشطات الجنسية ، فقال بسرعة لافته (أدوية معالجة التخمة ، العراقيين حولّوا معداتهم الى مخازن لكثرة ما ياكلون . ، بل واستعدت من ذاكرتي أيضاً تشخيصاً لباحثة مغربية في علم الاجتماع ، قالت في حوارٍ معها على احدى القنوات الفضائية عن تصنيف المجتمعات وتطرقت للعراقيين قائلةً انها زارت بغداد وخرجت بانطباع ان العراقيين يتميزون بالطبية المفرطة لكنها كسرت انطباعها بالقول لكنهم مهوسون بالولائم ، لا يشبع عيونهم القليل ، وكأنهم يتحسبون لمجاعة تنتظرهم .
•الحال ، السيدان ، جامع القمامة والصيدلي والباحثة المغربية على درجة تشخيصية عالية من ظاهرة عراقية استشرت هذه الايام مع التحسن الواضح لوسائل المعيشة التي تسود في الوقت الحاضر .
•هناك اكتظاظ لافت في كثرة المطاعم ومراكز بيع الاطعمة الجاهزة ،وهناك وعروض ولائم يجري التفاخر بها صورةً وصوتاً في وسائل التواصل الاجتماعي عبر الانترنيت ،وهناك انتشار روائح اطعمة متعفنة تزكم الانوف في مكبات النفايات ، بل وانتشار لافت للقطط والكلاب السائبة التي تحوم حول تلـك المكبات.
•في الارياف لا يختلف المشهد إلا بالادوات مع كثرة المضايف والدواوين التي تمَّ تنصيبها ساحات لعروض ولائم باذخة لمجرد شراء سمعة الكرم
•لا أنكر بأن الهدر بالطعام بات ظاهرة عالمية تضاهي في تفاقمها ظاهرة تفاقم البطالة ، وإذا كانت دول قد اعادت تدوير ارغفتها للحد من كثرة بقاياها إلا إن الوضع في العراق خرج من المألوف .
•لقد بات مشهد الساعة ، وهنا تكمن أكبر مفارقة خواء وتنطع يسودان الاقتصاد العراقي .