الأغنية البغدادية محور جلسة بنادي العلوية.. لحن بسيط وسلس يعتمد على الشجن
بغداد- ياسين ياس
ضيفت قاعة نادي العلوية الاربعاء الماضي امسية عن (الاغنية البغدادية روح الحياة ونبضها) مع ضيف الجلسة الباحث الموسيقي حيدر شاكرالى جانب تقديم تقديم نماذج من الغناء البغدادي الاصيل بأصوات مطربين لهم مسيرة طويلة في الغناء البغدادي. وحضر الأمسية جمهور غفير من محبي التراث الجميل وعدد من الإعلاميين وأصحاب الفكر الثقافي والأدبي والموسيقى. وشارك في الغناء في الامسية المطربتين أمل خضيرو اديبة والفنان الرائد بلاسم عجوب روقارىء المقام الشاب علي هوبي وقارىء المربعات فؤاد البغدادي وسعد العطار وحسين المسافر وقدمت الجلسة الاعلامية بشرى سميسم قائلة (لنبدأ بتعريف الأغنية البغدادية فهي لون غنائي نشأ في مدينة بغداد ويُغنّى بلهجتها، ويتميّز بالبساطة الظاهرية والعمق العاطفي، ويرتبط بالحياة اليومية للناس، أفراحهم، أحزانهم، وعلاقاتهم الاجتماعية اما النشأة والتطور التاريخي فتعود جذور الأغنية البغدادية إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.وتطورت من: المقام العراقي (وهو فن غنائي كلاسيكي معقّد)، الأهازيج الشعبية، الأغاني الريفية التي انتقلت إلى بغداد مع الهجرة) مضيفة (الاغنية البغدادية ازدهرت بشكل كبير بعد تأسيس الإذاعة العراقية عام 1936 وانتشار الأسطوانات والحفلات الشعبية اما ابرز الخصائص الفنية لها فهي انها تُغنّى باللهجة البغدادية الخالصة وتحتوي على مفردات دارجة مثل: حبيبي، يابه، يمّه، دلّعني، آنا اما اللحن فهو بسيط وسلس ويعتمد على الشجن والانتقال الناعم بين الجُمل الموسيقية وسهل الحفظ والترديد وغالبا الإيقاع يكون غالباً بطيئاً أو متوسط اما أشهر الإيقاعات فهي:الجورجينا والسماح والوحدة) وعن المقامات الموسيقية المستخدمة اوضحت ان (الأغنية البغدادية تستند إلى المقامات العراقية ولكن بشكل مبسّط، وأهمها: البيّات (الأكثر شيوعاً– دافئ وحزين)، الرست،الحجاز، السيكاه والنهاوند. اما الآلات الموسيقية فكانت في بداياتها: العود، الجوزة، القانون، السنطور، الطبلة والرق ،لاحقاً أُدخلت الالات التالية :الكمان،الأكورديون والآلات الغربية الخفيفة.و الموضوعات التي تتناولها هي الحب العفيف والشوق والفراق والعتاب والغزل البغدادي اللطيف والحنين لبغداد والأماكن الشعبية وكذلك الحياة الاجتماعية (المقهى، الزقاق، الجيران). وعن البناء الشعري قالت (انها ذات كلمات بسيطة لكنها عميقة تعتمد على: التكرار، القافية الواضحة، الجُمل القصيرة وكثيراً ما تكون على شكل مربّعات أو مقاطع قصيرة. اما أشهر روّاد الأغنية البغدادية منن المطربين هم: ناظم الغزالي (الأيقونة الأهم)، يوسف عمر، داخل حسن (تأثر بها رغم ريفيته)، سعدي الحلي، فؤاد سالم ومائدة نزهت ومن الشعراء: عبد الكريم العلاف، جبوري النجار، زامل سعيد فتاح ومظفر النواب (في بعض الأعمال الشعبية). ومن الملحنين: رضا علي، محسن فرحان وطالب القره غولي اما مكانتها اليوم فهي تُعد تراثاً موسيقياً عراقياً أصيلاً وتُدرّس في المعاهد الموسيقية، ولا تزال حاضرة في: الأعراس والمقاهي التراثية والمهرجانات الثقافي).
روح المدينة
وعن (الأغنية البغدادية.. روح المدينة ونبضها) تحدث ضيف الامسية الباحث الموسيقي حيدر شاكر قائلا (حلاوة الأغنية البغدادية وابرز من أداها من المطربين والملحنين وشعراء الاغنية جاءت للرد على بعض الأصوات النشاز التي تدعي الأغنية البغداديه (ساذجة) وغيرها من النعوت الظالمة التي يسوقها بعض الذين لا يمتلكون الثقافة الموسيقية وعدم معرفتهم بفنون الغناء العراقي) واضاف (كان للأخوين داوود وصالح الكويتي دور كبيرفي تجديد الأغنية البغدادية وادخالها في عصر جديد). واكد (الأغنية البغدادية لاقت تجاوباً عربيا حيث غناها كثير من الفنانين من مختلف المحافظات والعرب مثل نرجس شوقي نهاوند فائزة احمد وغيرهن حاول البعض في تطوير الأغنية البغداديه محاكات مع الأغنية المصرية مثل فاروق هلال جميل سليم حاولوا اعطائها طابعا مرحا وابدع الكثير من الفنانين في إضفاء جمال على الأغنية البغداديه منهم وديع خوندة، ناظم نعيم، عباس جميل، احمد الخليل ورضا علي الذي كان له الفضل الكثير على الأغنية العراقية) اما عن ابرز الاصوات فذكر (صديقة الملاية، زهور حسين، عفيفة اسكندر، احلام وهبي. ومن ابرز الشعراء، عبد الكريم العلاف، سيف الدين ولائي). فيما كانت مداخلة للاعلامي والباحث عادل العرداوي منصبة على استذكار العديد من الملحنين وشعراء الاغنية الرواد الذين اجادوا وابدعوا في مجال تقديم أغنية رصينة مازالت إصداؤها في الذاكرة فقد استذكر جهود الملحنين ناظم نعيم، احمد الخليل وخزعل مهدي، عباس جميل ويحي حمدي وجاسم الخياط وسعدون هلال واخرون. وفي مداخلة للناقد الموسيقى سامر المشعل انتقد فيها الحملة غير المنصفة على الأغنية البغدادية التي تمثل روح المدينة وأجواءها واشار إلى نقطة مهمة تتعلق بمبادرة عدد من ملحني الأغنية البغدادية لتقديم الحان مهذبة وعصرية للمطربين الريفيين مما ساعد على تقريب الأغنية الريفية من أذهان أبناء المدن.
وشاركت في احياء الأمسية الفرقة الموسيقية التي ضمت عازف العود حسين الساري وعازف الاورك خالد الخفاجي وأصوات المطربين امل خضير مجموعة من أغانيها والمطربة اديبة قدمت اغنية جوز منهم والف روح وعفية اسكندر والشاب سعدي العطار ماني صحت يمه احو جاوين اهلنا للفنان عباس جميل وحسين المسافر ادير العين واغنية ياطير الحان رضا علي والمطرب بلاسم عجوب واغنية يم عيون حراكة.