الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التعصّب

بواسطة azzaman

التعصّب

قاسم حسين صالح

 

هو الحكم المسبق، Prejudice ان المعنى الحرفي لكلمة التعصب في اللغة الانجليزية  فيما ينظر علماء النفس الاجتماعي للتعصب على أنه اتجاه سلبي غير مبرر نحو الفرد، قائم على أساس انتمائه الى جماعة معينة لها دين أو طائفة أو عرق مختلف، أو اتجاه عدائي نحو جماعة معينة قائم على أساس الانتماء اليها. ويعني أيضا النظرة المتدنية لجماعة أو خفض قيمتها أو قدراتها أو سلوكها أو صفاتها ليس لها أساس منطقي، واصدار حكم غير موضوعي بشأن جماعة معينة. بهذه المعاني فان التعصب اتجاه مؤذ لصاحبه والآخرين قائم على تعميمات غير دقيقة بخصوص جماعة على أساس لونها أو عرقها أو دينها أو جنسها.

 وعلى وفق نظرية التصنيف الاجتماعي فان الناس ينزعزن الى تصنيف عالمهم الاجتماعي الى صنفين «نحن» (أو الجماعة الخاصة بالفرد) و «هم» (أو الجماعة الاخرى) . وانهم يتحيزون لجماعتهم ويبالغون ويعظّمّون ايجابياتها ويغمضون اعينهم عن سلبياتها، فيما يعمدون الى تضخيم سلبيات الجماعة الاخرى وغض الطرف عن ايجابياتها.

 ومع ان ترامب يوصف بأنه ارثذوكسي محافظ الا انه من أشدهم تعصبا وفيه تتجسد أخطر صفات سيكولوجيا التعصب، وتحديدا تعميمه بأن كل المسلمين ارهابيين وانهم خطر على امريكا يجب عدم السماح لهم بالهجرة لها، فيما لصق تهمة (اللصوص) على المهاجرين المكسيكيين، ونيته بناء جدار عازل بين اميركا والمكسيك.

 ولهذا كان تعصب ترامب هو الذي اصاب الأمريكيين بالفزع، ففي مدينة نيويورك وحدها تظاهر اكثر من عشرين الف وهم يهتفون (انت لست رئيسي..Not My President)، وآخرون هتفوا امام برج ترامب بسخرية لاذعة (Fuck Trump) لأنهم وجدوا فيه انه متعصب ضد السود والمرأة ايضا.

 والتساؤل:هل سينعكس تعصبه هذا على السياسة الأمريكية؟

ان الجواب التقليدي هو ان اميركا دولة مؤسسات وليس بامكان رئيسها فعل ما يشاء.غير ان الأمر يختلف مع ترامب..ليس فقط لما تفرضه عليه اخطر سمتين في شخصيته (تضخّم الأنا والتعصب) في اتخاذ القرارات، بل ولأن الجمهوريين يشكلون الأغلبية في الكونغرس الأمريكي، وأنهم يشاركونه بعض صفاته السيكولوجية في التعالي والفوقية في التعامل مع الآخرين، وان امريكا ستحكمها طبقة أثرياء غالبيتهم مصابون بتطرف ديني يهدد مجتمعها بمزيد من التفكك بدل ان يجعلها عظيمة ( Great ).

 ولهذه الأسباب فان سيكولوجيا القلق ستحصر أكثر معظم الأمريكان والناس في العالم بزاوية ان الأمر سيكون فعلا بين خيارين: اما ان يطيح تضخم الأنا النرجسي والتعصب بصاحبهما..ترامب، او ان يطيحا بعالم ما كان في حساباته ان يحكمه (مجنون)!.

 


مشاهدات 32
الكاتب قاسم حسين صالح
أضيف 2026/01/21 - 12:55 AM
آخر تحديث 2026/01/21 - 1:55 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 94 الشهر 15626 الكلي 13523049
الوقت الآن
الأربعاء 2026/1/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير