الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لماذا نحتاج إلى تعديل طريقة إختيار رئيس الوزراء ؟

بواسطة azzaman

لماذا نحتاج إلى تعديل طريقة إختيار رئيس الوزراء ؟

محمد عبد الجبار الشبوط

 

لا تكمن الأزمة الأساسية في النظام السياسي العراقي في ضعف الأداء الحكومي وحده، بل في الغموض الذي يكتنف العلاقة بين نتائج الانتخابات وبين السلطة التنفيذية التي تتشكل لاحقًا.

فبين لحظة التصويت ولحظة تشكيل الحكومة، غالبًا ما تتحول الإرادة الشعبية إلى مادة تفاوضية، تُعاد صياغتها داخل غرف السياسة، بما يُفرغ الانتخابات من معناها التفويضي.

ينص الدستور العراقي في مادته السادسة والسبعين على تكليف مرشح «الكتلة النيابية الأكثر عددًا» بتشكيل مجلس الوزراء، غير أن التطبيق العملي لهذا النص أفضى إلى إشكالات عميقة، أبرزها أن «الكتلة الأكبر» لم تعد تُفهم بوصفها نتاجًا مباشرًا لصناديق الاقتراع، بل كيانًا سياسيًا يُعاد تشكيله بعد الانتخابات، الأمر الذي فصل بين التصويت الشعبي وبين إنتاج السلطة التنفيذية.

مقارنة واضحة

في مواجهة هذا الخلل، تبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر وضوحًا وديمقراطية لاختيار رئيس مجلس الوزراء، تقوم على ربط هذا المنصب مباشرةً بنتائج الانتخابات، من خلال إسناده إلى رئيس الحزب أو الكتلة النيابية الحاصلة على الأغلبية المطلقة لمقاعد مجلس النواب، أي نصف عدد المقاعد زائد مقعد واحد على الأقل، استنادًا حصريًا إلى نتائج الانتخابات لا إلى التحالفات اللاحقة.

(ملاحظة: لم يفز اي حزب او تيار او تحالف بالاغلبية المطلقة في كل الانتخابات التشريعية السابقة)

ولا يكتمل هذا التصور إلا بإخضاعه لشروط صارمة ومعلنة تمنع الالتفاف على الإرادة الشعبية.

أول هذه الشروط أن يكون اسم مرشح رئاسة الحكومة معلنًا رسميًا قبل الانتخابات بوصفه رئيس الحزب أو الكتلة، بحيث يعرف الناخب مسبقًا من سيقود السلطة التنفيذية في حال فوز تلك الجهة السياسية. فالتصويت، في هذه الحالة، يصبح اختيارًا واعيًا لقيادة وبرنامج، لا تفويضًا مفتوحًا على احتمالات لاحقة.

أما الشرط الثاني، فيتمثل في مشاركة مرشح رئاسة الحكومة في الانتخابات بوصفه مرشحًا لعضوية مجلس النواب، بما يربط القيادة التنفيذية بالعملية الانتخابية ذاتها، ويمنع إنتاج سلطة من خارج السياق التمثيلي.

ويأتي الشرط الثالث ليكمل هذا المسار، من خلال اشتراط فوز مرشح رئاسة الحكومة بمقعد نيابي انتخابيًا، تأكيدًا على أن من يتولى أعلى منصب تنفيذي في الدولة يجب أن يكون قد نال ثقة الناخبين مباشرة، لا أن يصل إلى المنصب عبر التسويات أو الترتيبات الحزبية المغلقة.

إن تعريف الأغلبية المطلقة بهذا الشكل الصريح لا يُعدّ تفصيلًا تقنيًا، بل يمثل حجر الأساس في إعادة الاعتبار لمعنى الانتخابات، لأنه ينقل لحظة الحسم السياسي إلى يوم الاقتراع ذاته، ويمنع إعادة توزيع السلطة بعده بوسائل تفاوضية تُفرغ التصويت من محتواه.

ولا يفترض هذا التصور واقعًا سياسيًا مثاليًا، بل يقرّ بإمكانية عدم تحقق أغلبية مطلقة، لكنه يسعى إلى تنظيم هذه الحالة ضمن إطار دستوري منضبط، يمنع الفوضى التوافقية، دون التضحية بجوهر الاختيار الانتخابي أو إعادة إنتاج الغموض نفسه بصيغ جديدة.

إن استعادة المعنى الحقيقي للانتخابات ليست مسألة إجرائية، بل مسألة ثقة سياسية. فحين يعرف المجتمع أن الأغلبية واضحة ومُعرَّفة، وأن شروط الحكم معلنة قبل التصويت، تتحول الديمقراطية من طقس دوري إلى آلية حكم فعلية. ومن هذا المنظور، فإن تعديل طريقة اختيار رئيس الوزراء يمثل خطوة أساسية في مسار إصلاح النظام السياسي، وإعادة الاعتبار للتفويض الشعبي.

 


مشاهدات 28
الكاتب محمد عبد الجبار الشبوط
أضيف 2026/01/20 - 6:28 PM
آخر تحديث 2026/01/21 - 1:59 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 106 الشهر 15638 الكلي 13523061
الوقت الآن
الأربعاء 2026/1/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير