الجبوري: من دجلة والطب والصيدلة إلى الكورال السويدي
بابل - كاظم بهية
كشفت الفنانة حليمة الجبوري في حديث مع صحيفة الزمان عن مسارها الفني والعلمي المتشابك، موضحة أن تجربتها تجمع بين خلفية علمية ومهنية طويلة في مجالي الصيدلة والعلاج النفسي، وبين شغف عميق بالكتابة والموسيقى والغناء.
وأوضحت الجبوري أنها درست الطب في ألمانيا لمدة عامين قبل أن تنتقل إلى السويد، حيث حصلت على بكالوريوس وماجستير في الصيدلة، بالتوازي مع مسارها الفني المستقل في الغناء والتلحين والكتابة، ما منحها فرصة مميزة لتخصيص وقت أكبر وإمكانات أوسع لعالم الفن.
وأكدت حليمة أن علاقتها بالغناء بدأت منذ طفولتها في العراق، من خلال مشاركتها في حفلات المدرسة، حيث اكتشفت تدريجيًا إمكانياتها الصوتية وارتباطها بالمسرح.
وأضافت أنها خلال فترة إقامتها في سوريا، انضمت إلى فرقة “طلائع 14 تموز” في دمشق بإشراف الفنان الراحل كمال السيد، وسجّلت مع الفرقة كاسيتًا لأغاني عراقية تتغنى بالوطن والحنين، من بينها أغنية “على شواطي دجلة”، وغيرها من الأغنيات التي تحمل روح الحنين للمكان الأول. وأوضحت الجبوري أنها خلال دراستها الجامعية في ألمانيا، واصلت الغناء في مناسبات شبابية وجامعية، وقدمت أعمالًا بالعربية والكردية، متأثرة بجذورها المتعددة، حيث كانت والدتها كردية.
وأشارت إلى أن تنوع اللغات والثقافات شكّل جزءًا أساسيًا من تكوينها الفني والإنساني، وساعدها على فهم الموسيقى من زوايا متعددة.
وكشفت عن تجربتها في السويد، حيث انفتح أمامها عالم واسع من التجارب الفنية؛ وانضمت إلى كورال “القمر” من عام 2008 وحتى 2022، مقدمة من خلاله أعمالًا جماعية بلغات مختلفة، من السويدية إلى الإنجليزية والألمانية والإسبانية.
وأضافت أنها لم تقتصر على الأداء الغربي فقط، بل حرصت على إدخال الأغنية العربية والموسيقى الشرقية في برامج الكورال، وغنت مقاطع سولو بالعربية، ما منح الجمهور السويدي فرصة التعرف على جماليات اللغة العربية والمقامات الشرقية ضمن إطار كورالي معاصر.
وأشارت الجبوري إلى انتقالها لاحقًا نحو العمل الفردي، حيث أسست فرقة ثلاثية مع عازفتين سويديتين بين 2022 و2023، وقدمن معًا أغاني عربية وشرقية ضمن فعاليات ثقافية مختلفة، لتعريف الجمهور الغربي بالموسيقى الشرقية التراثية عبر عروض حيّة صادقة وبسيطة.
وكشفت عن تعاونها مع الباحث الموسيقي والملحن حيدر شاكر آل الحيدر، إضافة إلى تعاونها مع شعراء وملحنين من العراق ومصر، من بينهم الشاعر ثروت بكري والملحن محمد يحيى، والملحن علي سرحان في أغنية “لو تدري”.
وأكدت أن رصيدها الفني تجاوز ثلاثة عشر عملًا غنائيًا باللهجات العراقية والعربية الفصحى والمصرية، وأن هذه الأعمال حظيت بانتشار واسع عبر قناتها على مواقع التواصل الاجتماعي. وأضافت أنها تعمل حاليًا على تسجيل عملين جديدين؛ الأول أغنية عراقية خليجية من كلمات مهدي السوداني وألحان الدكتور ثامر الخياط، والثاني أغنية طربية بعنوان “بغير عليك” من كلمات ثروت بكري وألحان وتوزيع محمد يحيى.
وأوضحت حليمة أن للفن والثقافة دورًا مهمًا في تنشيط الفكر وتحرير الطاقات وتعزيز الصحة النفسية والجسدية، معتبرة أن الفن ليس رفاهية بل ضرورة وحق إنساني للتعبير، ومساحة للتعبير عن المشاعر والأفكار بأمان، ووسيلة للمواساة والشفاء الداخلي، وصوت هادئ في وجه القمع والعنف.