الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سنة ضائعة كل أربع سنوات

بواسطة azzaman

سنة ضائعة كل أربع سنوات

مجيد الكفائي

 

كل أربع سنوات، لا يدخل العراق موسم انتخابات فحسب، بل يدخل في حالة شلل عام تشبه إيقاف الزمن. سنة كاملة تكاد تُمحى من عمر البلاد، تُستنزف فيها الطاقات، وتُهدر الأموال، ويُعلَّق العمل الحقيقي باسم الاستحقاق الديمقراطي. تتحول الشوارع إلى معارض صور ولافتات، وتُغرق المدن بالإعلانات والشعارات، فيما تتراجع الإنتاجية، ويصمت الإبداع، وتتوقف الكتابة الحرة، ليُسخَّر كل شيء لتجميل واقع سياسي يعرف الجميع نتائجه مسبقًا.

في هذه السنة الضائعة، لا يُستهلك المال فقط، بل يُستهلك الإنسان أيضًا: وقته، وجهده، وصبره. ندوات لا تنتهي، مقابلات مكررة، ولائم، نقل، حمايات، وأموال تُصرف بلا حساب، وكل ذلك تحت عنوان واحد: انتخاب رئيس وزراء. لكن المفارقة المؤلمة أن نتائج الصناديق لا تكون هي الفيصل، وأن الفائزين لا يشكّلون الحكومة، وأن القرار النهائي لا تصنعه أصوات الناخبين بقدر ما تحسمه تفاهمات الكتل السياسية.

هنا يتجلى التناقض الأكبر: انتخابات تُقام باسم الشعب، لكن السلطة تُمنح بمنطق الصفقات. مواطن يشارك، يصوّت، ينتظر، ثم يكتشف أن صوته كان خطوة شكلية في مسار مرسوم سلفًا. وهكذا تتراكم خيبات الأمل، وتتسع الفجوة بين الناس والنظام السياسي، وتتحول الديمقراطية من ممارسة حيّة إلى طقس مكلف بلا روح.

ليست المشكلة في مبدأ الانتخابات، بل في الطريقة التي تُدار بها والغاية التي تنتهي إليها. فحين تصبح الانتخابات موسمًا لتعطيل الدولة بدل بنائها، ووسيلة لتدوير الوجوه بدل محاسبتها، فإنها تفقد معناها، وتتحول إلى عبء يتكرر كل أربع سنوات.

العراق لا يحتاج إلى سنة ضائعة جديدة، بل إلى نظام انتخابي يعيد الاعتبار لصوت المواطن، ويجعل نتائج الصناديق ملزمة، لا قابلة للمساومة. عندها فقط، يمكن أن تتحول الانتخابات من استنزاف شامل إلى فرصة حقيقية للتغيير.

 

 


مشاهدات 51
الكاتب مجيد الكفائي
أضيف 2026/01/17 - 12:39 AM
آخر تحديث 2026/01/17 - 2:43 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 90 الشهر 12238 الكلي 13119661
الوقت الآن
السبت 2026/1/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير