محكمة التمييز وحاجتها لزيادة عدد القضاة
وليد عبدالحسين جبر
تعمل الآن محكمة التمييز العراقية وفقًا لقانون التنظيم القضائي رقم (160) لسنة (1979) المعدل، وتتألف وفقًا للمادة (12) من هذا القانون: «محكمة التمييز هي الهيئة القضائية العليا التي تمارس الرقابة القضائية على جميع المحاكم ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وتتألف من رئيس وخمسة نواب للرئيس وقضاة لا يقل عددهم جميعًا عن ثلاثين، ويكون مقرها في بغداد».
ونحن نعيش احتفالنا كرجال قانون بمئوية هذه المحكمة العراقية العريقة، وندين لها بفضل حسن تطبيق القوانين العراقية منذ تأسيسها عام 1925 وحتى الآن، فكانت ولا زالت ملاذنا الدافئ عند تضررنا من أحكام المحاكم الدنيا في عرض أسبابنا وملاحظاتنا وطلباتنا على بساط محكمتنا العليا (التمييز) رغبة وأملًا في إنصافنا. ولكننا نعتقد ونعلم بحكم متابعاتنا القانونية وعملنا في المحاماة وممارستنا الطعون في مختلف الأحكام القضائية أمام هذه المحكمة، أن عدد أعضاء هذه المحكمة الآن حسب معلوماتنا الشفهية (21) قاضيًا من ضمنهم السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيسها في ذات الوقت، ويقوم أساتذتنا الأفاضل هؤلاء الآن بتدقيق أحكام قضايا أكثر من (45) مليون مواطن عراقي من جميع أنحاء العراق، ناهيك عن زيادة واجباتهم واختصاصاتهم بعد صدور القانون الذي ينظم أعمالهم (أعني قانون عام 1979)، فقد أُنيط بهم دور رقابي على الانتخابات في العراق وقرارات كثير من الوزارات والهيئات والمؤسسات، فإذا كان (30) قاضيًا قادرًا على ممارسة أعمالهم في عام 1979 وعدد سكان العراق لا يتجاوز (10) ملايين نسمة، ناهيك عن قلة الدعاوى المعروضة آنذاك وعدم وجود كثير من اختصاصات محكمة التمييز الآن آنذاك، فما بالنا ونحن في عام 2025 وعدد سكان بلادنا أكثر من (45) مليونًا، ألا يستدعي الأمر أن نتأمل بزيادة عدد قضاة محكمة التمييز الموقرة لأكثر من (100) قاضٍ، لا سيما وأن النص القانوني لم يُجز أن يقل عددهم عن (30) قاضيًا ولكن لا يمنع من زيادته إلى المئات، حتى نرى تدقيقًا واسعًا من قبل هذه المحكمة في الأحكام وتسبيبًا يليق بتاريخ قضائنا العريق، لذا أملنا بالسيد رئيس مجلس القضاء الأعلى الموقر الدكتور (فائق زيدان) أن يكمل أياديه البيضاء في تطوير مؤسسة القضاء بعد أن قام بتحديث كثير من مقرات المحاكم وزاد من عدد القضاة فيها، وجعل لمجلس القضاء مواقع إلكترونية تقدم خدمات سريعة للمترافعين، ومنها محكمة التمييز الموقرة، أن يزيد من عدد أعضاء محكمة التمييز، لا سيما وأننا لدينا عدد كبير من قضاتنا في محاكمنا بمختلف محافظاتنا ممن تشهد لهم مؤلفاتهم وكتاباتهم وأحكامهم بالجد والاجتهاد والعلمية والكفاءة.