في المتنبي
مريم كريم التميمي
كتب مبعثرة، أشعر كأني أمشي على الجمر. هذه الأرض غنية بالثقافات والحضارات التي بنت أغلب علومنا اليوم، والكثير من شعبنا يغفل عن إرثه، ويسخر منه!
نعم، لقد تراجعنا لأننا تفرقنا، وقلوبنا قست، وأصبحنا بلا إنسانية حتى مع أقربائنا، فلا نحترم آراء بعضنا، والبعض يجرح الآخر، ولا يوجد عاقل يحتوي جاهلاً، فنعتبر اختلافنا إذانًا للحرب!
مع ذلك... لا يموت وطنٌ أُلف وأشعل في أرضه الحضارات والأديان السماوية.
عمومًا، هناك كتب مختلفة، فبعضها كالجواهر، قيمة، وقيمتها المادية الزهيدة تُذلُّها.
ككتاب ثقافي تاريخي للكاتب سليم مطر بعنوان (العراق.. سبعة آلاف من الحياة)، هذه الألماسة بسعر 5000 فقط! اشتريته وأنا أشعر بالخجل كلما قرأته!
بحث طويل وسهر الليالي لجمع البيانات النادرة، والصور القديمة، والتعابير الصعبة باللغات البابلية، والأكدية، والآشورية وغيرها، مع ترجمتها!
وأخرى...
كتب بلا رقابة، تعابير وكلمات تجلب الانتباه، تثير الفتن والمشاكل، كذب وافتراء، إغراء وفاحشة، لا شيء سوى تسطير الكلمات ليكون كاتبها كاتبًا، فيجني الأموال من إثارة الغرائز والفتن لضعاف النفوس!
وأخرى...
كتب لهواة وما شابه، شعور معاد، جمل كاملة تحترم القواعد الأدبية، بلا أخطاء لغوية، بلا هدف، بلا أسلوب جديد!
حولنا العالم متحشد لخدمة ثقافته، ودينه، واللاشيء الذي هو فيه! ونحن نتبع قواعدهم لنكسب القليل من الأموال، ونساعدهم بتمزيقنا!
كأننا بلا إرث، بلا دين، بلا حضارة!
ككتاب لكاتبة محجبة، تنتقد الحجاب!
فكل يوم نجد أهدافهم العنصرية الثقافية بين الأوراق، في الصحف، على الشاشة، حتى أقنعوا أجيالنا بأننا على خطأ! أننا بلا فكر، وبلا مبدأ، كقطيع نمشي بعقيدتنا!
قد أختلف مع غيري، وقد أكون مخطئة، فبجميع الأحوال، كل إنسان ورأيه.
لكن
الطير قبل أن يتعلم الطيران، سقط، فأعتقد أنه يجب عليك أن تخطئ حتى تتعلم، لكن كن متميزًا في كتابتك، أو لا تكتب.
كل ما سبق يجعلنا نتمنى التنظيم والمراقبة، لكن هناك أسئلة تقلقنا وهي:
- هل ستكون المراقبة عادلة وتشجع الموهوبين أم ستكون محل ابتزاز واستغلال ومحسوبيات؟
- هل ستحترم جميع الآراء المحترمة، من مسلم، شيوعي، مسيحي، شيعي، سني، وغيرهم؟ أعتقد، على من يكتب رأيه يجب أن يُخبر عن نفسه لكي يفهم القارئ أن هذا الرأي يعبر عن شخص ليس من فئته. فمن يحترم فئته ويؤمن بها لا تغيره الآراء.