الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التنسيقي .. ترتيب البيت الداخلي وإختيار رئيس الوزراء

بواسطة azzaman

التنسيقي .. ترتيب البيت الداخلي وإختيار رئيس الوزراء

انتظار العظيمي

 

يشكّل اختيار رئيس الوزراء في النظام السياسي العراقي أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، لا سيما عندما يكون القرار بيد تحالف واسع ومتشعب مثل الإطار التنسيقي، الذي يضم قوى ذات ثقل سياسي وشعبي متباين.

وفي خضم النقاشات المتواصلة حول المرحلة المقبلة، برز طرح جديد داخل الإطار يدعو إلى إعادة النظر بآلية الترشيح، عبر انسحاب الأسماء التقليدية من السباق وفتح المجال أمام بدائل جديدة.

يقوم هذا الطرح على مبدأ أساسي مفاده أن يتنازل كل من محمد شياع السوداني ونوري المالكي عن الترشح لرئاسة الوزراء، في خطوة تهدف إلى تخفيف الاستقطاب السياسي، وقطع الطريق أمام الاتهامات المتبادلة حول احتكار القرار أو إعادة إنتاج الوجوه نفسها. وبدلاً من ذلك، يُقترح أن يقدّم قادة الإطار التنسيقي أربعة مرشحين جدد، يتم اختيار أحدهم وفق معايير يتم التوافق عليها داخلياً.

وفي هذا السياق، طُلب من زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي تقديم مرشح بديل، كما طُلب من رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني ترشيح اسم آخر من داخل تياره أو من الشخصيات القريبة من خطه السياسي. ولم يقتصر الطلب على هذين الطرفين، بل شمل أيضاً رئيس تحالف الفتح هادي العامري، وزعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، في محاولة لإشراك جميع أقطاب الإطار في صناعة القرار وعدم حصره بجهة واحدة.

نخبة سياسية

هذا التوجه، إن كُتب له النجاح، قد يحمل دلالات سياسية مهمة، أبرزها سعي الإطار التنــــــــــــسيقي إلى تقديم صورة أكثر مرونة وانفتاحاً، والاعتراف بالحاجة إلى تجديد النخبة السياسية، أو على الأقل تدويرها بطريقة تقلل من حدة الانقسام الداخلي والخارجي.

كما أنه قد يعكس إدراكاً متزايداً بأن المرحلة المقبلة تتطلب شخصية توافقية قادرة على إدارة التوازنات المعقدة، داخلياً وإقليمياً، بعيداً عن إرث الصراعات السابقة.

مع ذلك، لا يخلو هذا الطرح من التحديات، إذ يبقى السؤال الأهم: هل ستُختار هذه الأسماء الجديدة على أساس الكفاءة والقدرة على إدارة الدولة، أم وفق منطق المحاصصة والتوازنات الفصائلية؟

كما أن انسحاب أسماء بحجم المالكي أو السوداني، إن حصل فعلاً، يتطلب ضمانات سياسية واضحة تمنع تفكك الإطار أو انتقال الخلافات من العلن إلى الكواليس.

في المحصلة، يمثل هذا المقترح اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الإطار التنسيقي على تجاوز الحسابات الضيقة، وتقديم مصلحة الدولة على مصلحة الأشخاص.

فاختيار رئيس الوزراء ليس مجرد استحقاق سياسي، بل هو قرار مفصلي يحدد مسار الحكومة المقبلة، ويؤثر بشكل مباشر في ثقة الشارع العراقي بالعملية السياسية برمتها

 

 


مشاهدات 39
الكاتب انتظار العظيمي
أضيف 2026/01/07 - 3:18 PM
آخر تحديث 2026/01/09 - 12:09 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 57 الشهر 5968 الكلي 13113391
الوقت الآن
الجمعة 2026/1/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير