إتفاقية المياه مع تركيا .. ضرورة المراجعة وحتمية التغيير
محمد بهجت
عُرف العراق منذ القدم ببلد الرافدين فالمياه تمثّل هوية هذه الرقعة الجغرافية القديمة عبر التاريخ ، اذ يمثل نهري دجلة والفرات الشريان الحقيقي لأرض السواد، فهما عبق الحضارة العراقية عبر التاريخ ، حيث استوطنت الاقوام البشرية ارضه لخصوبتها ووفرة مياهها وكونت اعرق الحضارات الانسانية ، الا ان منابعهما تقع خارج العراق من داخل الأراضي التركية وهو ما منح تركيا موقعاً متميزا وقوة إستراتيجية مهمة فيما يتعلق باستخدام مياه النهرين في مشاريعها الاروائية والكهرومائية ، وتسخير سياستها المائية في الضغط على العراق مما جعل ازمة المياه تتفاقم في العراق والتي ستجلب له الويلات والمرارة اكثر مما جلبته له الحروب والاحداث التي عاشها خلال العقود المنصرمة ، اذ ستخلق الأزمة المائية مشاكل اجتماعية وسياسية واقتصادية معقدة وسيؤدي استمرارها الى تعطيل تنمية البلد فالعراق اليوم يعاني من فجوة كبيرة بين ما متوفر من المياه وما مطلوب للاستهلاك بمعنى إن لديه عجز كبير بالمياه والسبب يعود لسياسة تركيا والتي لا تراعي حقوق العراق المائية ، الأمر الذي قاد الحكومة الى توقيع الآلية التنفيذية الخاصة لاتفاقية التعاون الإطارية بين البلدين في مجال المياه بهدف مواجهة حالة شُحّ المياه في العراق وتحقيق استقرار مائي. المذكرة اخذت صدى واسع من النقاش في الاوساط السياسية والاقتصادية ، وتضاربت الآراء بشأنها بين مؤيدين واصفين أيها بالتأريخية وأنها ستطوي مشكلة شح المياه بعد سنوات من الجفاف لبلاد الرافدين ، ومعارضين يرون ان الحكومة العراقية أعطت «وصاية تركية» لوزارة حيوية ومهمة خصوصاً مع قرب بدء الموسم المطري والذي سيؤدي الى ارتفاع مناسيب دجلة والفرات ويعزز الخزين المائي . وختاما نرى ان مذكرة خلت من أي إشارة إلى الطبيعة الدولية للنهرين ومبدأ تقاسم الضرر كما أن عبارة «على ان لا يؤثر على خزينها الداخلي» والتي أدرجت عند فقرة زيادة الاطلاقات المائية هي عبارة مطاطية قد يرواغ الاتراك فيها في مواسم الجفاف. كما تم دمج ملف المياه بملفات التنمية الاقتصادية والمشاريع المشتركة، مما يجعل الاتفاق أقرب إلى مذكرة تفاهم اقتصادية موسعة منه إلى معاهدة مائية سيادية. لذا لابد من مراجعة بعض بنود مذكرة التفاهم التي وقعت على هامش الاتفاقية الاطارية بين العراق وتركيا لوضع اسس رصينة ومتوازنة يسهل من خلالها التعامل بين العراق وتركيا وفق البنود الموضوعة من قبل الطرفين المتفاوضين وعلى غرار البروتوكولات والاتفاقيات العالمية التي عقدت بين الدول .