الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الخطاط صفوت محمود نديم في ذكرى رحيله 28

بواسطة azzaman

الخطاط صفوت محمود نديم في ذكرى رحيله 28

أنامل خالدة تجعل الحرف هندسة متناسقة

السليمانية - احمد سعيد

من الصعب أن أتحدث عن الفنان والخطاط الراحل صفوت محمود نديم بعيداً عن الحرف وفن الخط، لأنهما أصبحا وحدة متكاملة في حدود الشكل والبناء والتناسق. وقد استطاع الفنان صفوت أن يعطى هذا الحرف قدرة جمالية بارعة، جعلته في موضع الإعتزاز والإهتمـــــــــام ويمنحه بعداً هندسياً تجلى في الصياغة الكتابية التي عززت عطاءه وأهّلته لأن يأخذ دوره في الأداء والتعبير.

إن هذه القدرة التي أصبحت صفة متميزة في أصول الحرف وبراعته وصياغته، تمثل البراعة التي استطاع الفنان أن يؤديها ويقدّرها ويحسن صناعتها ليستطيع هذا الحرف أن يبرز من خلالها بأشكال وتراكيب اقتداراً فنياً عالياً.

فقدرة الفنان تكمن في قدرة العطاء الذي أضافه، وقدرته في الجودة الفنية التي مكّنته من استكشاف المواضع الجمالية التي جعلت الحرف هندسة متناسقة، وأكسبته دفعاً فنياً متميزاً.

ولد الخطاط صفوت فــــــي 25آذار 1953 فـــــي مدينة كركوك وأنهــــــــى دراســــــته الإبتدائية والمتوسطة في قضاء كفــــــــري والأعدادية في قضـاء طوزخورماتو، ثم حصل على بكالوريوس الأقتصاد بكلية الآداب من جامعة السليمانية سنة 1978.

تعتبر عائلة نديم من العوائل الكردية المعروفة في مدينة طوزخزرماتو وهي إحدى العوائل التابعة لعشيرة داوده الكردية الشهيرة والتي تسكن معظم أفرادها في مدن طوزخورما وداقوق وكفري وقرى هذه المدن بمنطقة كرميان، حيث كان والده محمود نديم الداودي من السياسيين الكرد الأوائل في مدينة طوزخورماتو وكان كاتب أول في محكمة كفري وكان يحثّ ابنه على التمرين المستمر في الكراسات الخطية المتوفرة في ذلك الحين ويوفّر له ما يلزمه من أوراق خاصة للكتابة والقصب والأحبار.

شارك في جميع المعارض التربوية السنوية بلوحات فنية في منتهى الجمال والضبط الفني، وأقام معرضه الشخصي الأول عام 1976 في جامعة السليمانية، كما وشارك في أواخر السنة نفسها في معرض البوستر السياسي مع مجموعة من فناني جامعة السليمانية.

معرض قطري

وفي عام 1977 شارك في المعرض القطري الذي أقامه جمعية الخطاطين العراقيين، وأقام معرضه الشخصي الثاني بمناسبة عيد نوروز في آذار 1978 في جامعة السليمانية.

كما وشارك في المعرض القطري السنوي لخطاطي العراق سنة 979 في بغداد. وأقام معرضه الشخصي الثالث لفن الخط والحفر على الخشب في كركوك سنة 1983، وكان له دور متميز في مهرجان بغداد العالمي للخط العربي والزخرفة الإسلامية سنة 1993 وفاز على وسام المهرجان وتم تكريمه من قبل رئيس وهيئة المهرجان لجهوده الكبيرة في المحافظة على تراث الخط ولأعماله الرائعة التي استعمل فيها أغلب أنواع الخط العربي والزخرفة الإسلامية.

إن البراعة التي كان يستخدمها صفوت الخطاط لاتختفى في ضبط النقاط المعروفة في قواعد الخط، انما تكمن في قدرة الإخراج التشكيلي والتركيب الحرفي والتداخل الفني الذي يسيطر على اللوحة التي يقدمها، وفي هذا الجانب استطاع صفوت أن يقدم لوحات فنية وتراكيب جديدة تختلف عن كل التراكيب التي استخدمها أكابر الخطاطين.

لقد كان الخطاط صفوت  كثير الإعجاب بالخطاط الكردي المرحوم حامد الآمدي (1891-1982) ونال إجازة الخط منه عام 1978، وذكر لي حول الإجازة المذكورة بأنه أرسل بعض كتاباته الى المرحوم حامد الآمدي، فبعد أن أطّلع عليها نالت إعجابه واستحسانه ومنحه الإجازة على لوحة خاصة وهي بداية سورة (يس) كتبها بخط الثلث والنسخ مع بسملة بخط المحقق، وقد كتب المرحوم الآمدي في أسفل الإجازة العبارة التالية:

(بعد أن أطلعت على نماذج من خطوط الخطاط صفوت محمود نديم، وجدت أنها أهل لتقدير كاتبها فأذنت له الإجازة وأنا الفقير لله  تعالى حامد الآمدي غفر الله ذنوبها سنة 1398هـ).

كان المرحوم على اتصال دائم مع الخطاطين في داخل وخارج العراق لغرض تبادل الآراء والبحث عن المستجدات الفنية، وقد اطلعني على الكثير من الرسائل من كبار الخطاطين أمثال المرحوم يوسف ذنون الموصلي والمرحوم وليد الأعظمي وسيد ابراهيم  محمدعلى المكاوي وآخرين وكان له أرشيف كبير لنتاجات الخطاطين القدامى من لوحات وكراسات خطية.

من الأمور التي كانت تأخذ مجالاً واسعاً في تفكير المرحوم صفوت نديم هو كتابة مصحف شريف بخط يده وفق طريقته الخاصة، وقد ظلّت هذه الأمنية تشكّل الأمل الذي يراوده و يستحوذ على جانب واسع من تفكيره ولو أمهله القدر لقدم لنا تحفة فنية رائعة ونادرة.

أصيب الخطاط البارع صفوت بمرض التهاب غشاء القلب وازدادت حالته الصحية سوءاً يوماً بعد يوم وأدخل المستشفى وبقى فيه فترة قصيرة، الى أن توقف قلبه يوم 15/12/1997 وقد خلّف من بعده أربعة أولاد وهم:

سهيل ماجستير ادارة وإقتصاد يعيش في السويد، محمد ابنه الصغير طالب هندسة حاسبات يعيش في أمريكا. چنار محامية ونور مهندسة حاسبات.

وفي الوقت الذي أكتب فيه هذه السطور أتذكر تلك الأيام من سنة 1990 قبل غزو الكويت كنت في الخدمة العسكرية وكنت أمرّ على مكتبه الواقع  في الشارع العام لمدينة تكريت حيث كان يزاول فيه مهنته وكنا يومياً نتبادل الحديث حول الخط وأحوال الخطاطين وكل ما مستجد في الساحة الفنية.

خطاط


مشاهدات 80
أضيف 2026/01/04 - 2:49 PM
آخر تحديث 2026/01/05 - 5:12 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 574 الشهر 3254 الكلي 13110677
الوقت الآن
الإثنين 2026/1/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير