الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رأس السنة بنكهة الوفاء

بواسطة azzaman

رأس السنة بنكهة الوفاء

فاضل محمد البدراني

 

في الساعات الأخيرة من سنة 2025، كانت العقارب تمضي مسرعةً نحو لحظة الوداع، معلنةً اقتراب عامٍ جديد هو 2026. وفي كل مرةٍ نصل فيها إلى هذا المنعطف الزمني، تتشابه المشاهد؛ الناس تستعد للاحتفال، والقلوب تتهيأ لطقسٍ سنويّ اعتدنا أن نحمّله أحلامنا وأمانينا. وما دمنا نعيش وفق التقويم الميلادي، فإن الانتقال من عامٍ إلى آخر لا يكون حدثًا عابرًا، بل محطةً للتأمل وإعادة ترتيب الداخل قبل الخارج.

أما أنا، فقد اخترت أن أستقبل العام الجديد بطريقة مختلفة، سعادةٌ لا تُقاس بالضجيج ولا بالأضواء، بل بلقاءٍ إنسانيّ صادق. قررت زيارة الصديق وزميل مشوار المهنة الإعلامية رياض محمد حسون؛ تلك الشخصية الهادئة التي ما إن تجالسها حتى تشعر بأن الكلام يستعيد نقاءه، وبأن الحوار يمكن أن يكون فعل محبة لا استعراضًا. رياض يجيد فن الحديث الثقافي، ويقدّم أفكاره بروحٍ عذبة، وهدوءٍ يبعث الطمأنينة في من حوله.

رياض، مسؤول التحرير لمطبوعات «مجلتي» و**«المزمار»** وبقية الموسوعات الصحفية الصادرة عن مؤسسة دار ثقافة الأطفال التابعة لوزارة الثقافة والسياحة، كان يمر بامتحانٍ قاسٍ مع المرض. مرضٌ عضال أجبره على الخضوع لعدة عمليات جراحية، كان آخرها قبل أسبوع فقط، لكنه لم ينتزع منه ابتسامته ولا ثقته بالله.

زرته في وقتٍ كانت فيه المدن تتزيّن لاستقبال رأس السنة الميلادية، وكان يرافقني الدكتور إسماعيل سليمان، مدير عام دار ثقافة الأطفال، والزميل والصديق الدكتور علي عويد. هناك، في ذلك المكان البعيد عن صخب الاحتفالات، عشنا لحظاتٍ ذات نكهةٍ خاصة؛ لحظاتٍ امتلأت بسعادةٍ صافية، وغمرتنا مشاعر إنسانية عميقة. شعرنا أننا نستعيد معنى الوفاء، ذلك المعنى الذي بات نادرًا في زمنٍ تحكمه الماديات المتوحشة وتُقصى فيه القيم النبيلة.

كانت إرادة رياض أبي أحمد، وتفاؤله، وإيمانه بلطف الله ورعايته، درسًا بليغًا في الصبر والرجاء. ورغم صعوبة وضعه الصحي، تجاذبنا أطراف الحديث، وتحدّثنا كما لو أن الألم قرر أن يتراجع خطوةً أمام دفء الإنسانية. في تلك اللحظات، بدا الحديث نفسه نوعًا من الشفاء، وبدا الحضور فعل مقاومة للوجع.

في الخارج، كان الناس يتبادلون التهاني بدخول عامٍ جديد، وكنتُ واحدًا منهم، لكنني في الداخل كنت أتبادل مع رياض ورفاقي شيئًا أعمق من التهاني: مشاعر ودّ صادقة، ودعواتٍ خالصة بأن يلطف الله به، ويمنّ عليه بالشفاء، ويعيد إليه عافيته كاملة غير منقوصة.


مشاهدات 41
الكاتب فاضل محمد البدراني
أضيف 2026/01/03 - 12:34 AM
آخر تحديث 2026/01/03 - 2:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 92 الشهر 1298 الكلي 13108721
الوقت الآن
السبت 2026/1/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير