فوضى سياسية بعد الإنتخابات العراقية
عبد الجبار الجبوري
المشهد السياسي العراقي مابعد الإنتخابات ،مشهد ضبابي وملّتبس،ويتخبّط في تداعياته على مستقبل العراق،فهناك عدة معطيات أفصحت، عن فشل الإطار التنسيقي في إحكام سيطرته على العملية السياسية، التي يقودها منذ تأسيس أول حكومة عراقية،تحاصصية طائفية،بإشراف الإحتلال الامريكي،فقد أثبتت الإنتخابات خسارات فظيعة، لأحزاب الإطار في المحافظات الجنوبية قبل الغربية وبغداد، ولم تحصل على مقاعد كانت تعوّل عليها ،إضافة الى الفضائح التي أثبتت تزوير واسع في الانتخابات ،لصالح أحزاب الإطار،كشفتها المفوضية نفسها ،كما ان الإطار التنسيقي، فشل أيضا في إختيار مرشح لرئاسة الوزراء، التي يتصارع عليها المالكي والسوداني،وتشكيل لجنة وهمية للإختيار،وإيهام الكتل الأخرى بها،بل زادوا على ذلك تسريب مرشحين كثرلتمريركذبة لجنة اختياررئيس الوزراء،فالصراع على أشدّه بين المالكي والسوداني ولا غيرهما أي مرشح آخر،في غضون هذا ظهرعلينا (إطار سني جديد)، ولد من رحم إنتخابات موعدها غير دستوري،لترسيخ وتكريس مفهوم طائفي بغيض،هو ( المجلس السياسي الوطني)،إلحاقاً بالإطار التنسيقي الشيعي ،وهو لملوم غير متجانس من تحالفات متنافرة فيما بينها، يلتقون بهدف واحد لاغيره، وهو البحث عن المناصب السيادية، خلافاً لشعاره المعلن كذبة( التوازن وانهاء الاقصاء والتهميش ، وإنتزاع حقوق المكوّن)،ثم إنشطار التحالف الكردي بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، وتسقيط كل منهما للآخر(أيضا بسبب البحث عن النفوذ والمكاسب والمناصب)، تأتي في هذه اللحظة ، زيارات مكوكية والحج الى أربيل ،لطلب ودّها (وهي بالامس صهيونية وموساد وانفصالية ووو)، فتترى الوفود من بغداد لزعماء الإطار التنسيقي زرافات وفرادى، مطأطئين الرؤوس، كمن عمل عملاَ معيباً ويريد ستره،والهدف هو تقديم تنازلات مقابل الحصول على ولاية جديدة ،ولأن جميع الزيارات والمحاولات باءت بالفشل ، أمام ثبات الإقليم على مبادئه ،وعدم التنازل عن شروطه التعجيزية،التي قدمها للوفود الزائرة،ولعدم ثقته بمن زارها،ونكوث الوعود،وعدم تنفيذ شروط تشكيل حكومات سابقة من قبل ألاطار،تم أمس التصعيد وغلق باب التفاوض مع الإقليم،وتم قصف حقول كورفور في السليمانية من قبل (جهات تعرفها حكومة السوداني ،وكتاب موجّه من الاقليم يشخص ويسمّي الجهة )(تصريح مسرور برازني)،، ولكن دون إتخاذ أية إجراء ات ضد الجهة ،المنفذة للهجوم العاشر على حقول الغاز في الإقليم، اليوم التصعيد والقصف خرج من مسؤولية الإقليم ، وأخذ الرئيس ترمب زمام الردّ، بتصريح مبعوثه مارك سافانا ، لأن الحقول تديرها شركات غاز ونفط أمريكية وإماراتية في الإقليم،وهذا ما لم تسكت عنه إدارة ترمب ،وكلّ الإحتمالات مفتوحة أمام حكومة السوداني، وتحديداٍ الاطار التنسيقي ،لتدارك ضربة حتمية لفصائل تعرفها حكومة السوداني،ويعرفها الأمريكان،إذن تداعيات تعرض العراق الى هجمات وفوضى ،أصبحت واقعية ومنظورة ولانقاش عليها، خاصة بعد تصريح أحد زعماء الفصائل المسلحة، (أن الفصائل قريبا ستطوّق وتهاجم القواعد الامريكية )،هذا التصريح يثبت أن حكومة السوداني وإطارها التنسيقي، غير قادر على ضبط إيقاع الفصائل، وإيقاف تهديدها للقواعد والمصالح الامريكية في العراق والمنطقة، في وقت تتوالى تصريحات إيرانية وإسرائيلية ،لعودة الحرب بين الطرفين ،وبصورة اشدّ واكبر ،إذن المنطقة كلها في حالة حرب ،بعد التهديدات الايرانية والصهيونية، لعودة الحرب بينهما ، وتواصل تدمير قوة حزب الله العسكرية من قبل الصهاينة، واغتيال قادته العسكريين الكبار، والتلويح بقصف فصائل عراقية ،تريد الفوضى في العراق، يثبت ان العراق، مقبلٌ على فوضى عسكرية،بعد الفوضى السياسية،التي أفرزتها الانتخابات،وهذا ما تؤكده أحداث قصف حقول الغاز والنفط في الإقليم، وهي بداية لحرب طويلة ،إذن ونحن إمام استحقاق إنتخابي لتشكيل حكومة عراقية ،كيف سيكون شكل الحكومة أزاء هذه التطورات الدراماتيكية السريعة، هل تتشكل على مزاج ومقاس إيراني أم أمريكي، وهذا يتوقف على من سيربح جولة التفاوض ، مع التحالفات الكردية والسنية والشيعية،والتي جميعها يشهد صراعات وخلافات سياسية،مستعصية غيرقابلة للحلّ، بسبب التفرّد في الإستحواذ على المناصب العليا، والمكاسب الفئوية والحزبية لكل طرف، وليس لهدف ضبط الامن والاستقرار،ومواجهة خطر داعش ،وتقديم الخدمات وتوفير الكهرباء والتعيينات وغيرها،في وقت يشهد العراق أسوء عمليات فساد في التاريخ، وفشل إداري تحاصصي طائقي وسياسي لمناصب الدولة ،نزولاً لأصغر موظف،وأكبر إفلاس مالي تاريخي،لحكومات مابعد الإحتلال،وغياب تام للخدمات والإعمار وإعادة النازحين والمهجّرين، والأخطر من كل هذا سيطرت سلاح اللادولة على الدولة،والسلاح المنفلت وتغوله،لما يعرف بالدكّة العشارية، الخاضعة لسلطة ميليشيات الاحزاب المتنفذة، التي تملك سلاحاً لايملكه الجيش والشرطة ،هذا المشهد العراقي الشديد الفوضى بكل شيء، يتطلب عملية جراحية كبرى، تزيل الورم السرطاني للاحزاب الوافدة، والتدخلات الاقليمية كلها والأمريكية،وهذا لن يتم دون تدخل خارجي يقضي على كل ماهو طاريء على العراق والعراقيين، وقيام الدول الكبرى والامم المتحدة بواجباتها التي اقرها دستور الامم المتحدة وقراراتها تجاه الدول الاعضاء، لإعادة العراق لوضعه الطبيعي دون تدخلات اجنبية ، وهذا أفضل الحلول ، بعيداً عن سفك المزيد من الدماء والفوضى والطائفية، التي زرعها المحتل ومن جاء معه من أحزاب الى السلطة ، والغاء ما أفرزه الإحتلال الامريكي الغاصب ،نعم الفوضى الأخطر تنتظر العراق بعد انتخابات، لم يشارك بها الشعب، وإقتصرت على الأحزاب ومريديهم ،وبعض من اعتقد وآمن بالتغيير الكاذب ،الذي رفعته الاحزاب، ولكن بلا جدوى ، نعم العراق يعيش وقت خارج التأريخ ، وينتظره مستقبل غامض وضبابي وشديد العتومة ، بسبب التغوّل الامريكي والايراني والقطري والتركي ،في تدخلاتهم في شؤون العراق لمصالحهم، وتكريس النفوذ السياسي ،وخطف القرار العراقي المستقل ،هذه هي الفوضى السياسية مابعد الانتخابات العراقية،والقادم أدهى وأمرّ، ويبقى الوضع على ما نراه، حتى يأذن الله بما هو خير للعراق والعراقيين....!!!!