اللبنانية ستيفاني سلامة: اللهجة العراقية تسكن قلبي
بيروت - كاظم بهيّة
تجلس الفنانة اللبنانية ستيفاني سلامة على كرسي صغير في الاستوديو العائلي الذي غُذّي بالموسيقى منذ سنوات، وتستعيد بصوت هادئ أول مرة اكتشف فيها والدها، الشاعر والملحن جورج سلامة، موهبتها.
كانت يومها بعمر السبع سنوات، عندما سمعها تغني فشعر بأنّ ما يسمعه ليس مجرّد صدفة. هكذا بدأت الحكاية، حين اكتشف والدها أن صوتها «واحد من أجمل الأصوات»، فبدأ بتدريبها وتنمية تقنيات الأداء واللفظ، والعُرب التي تطلقها بسهولة تجعل المستمع يظنّ أنها ولدت على المسرح.
في حديثها لـ«الزمان» تقول ستيفاني: “دخولي للفن لم يكن مخططاً له، بل بدأ حين أدرك والدي أنني أجيد الغناء، لكنني لاحقاً اكتشفت أن الفن يعيش في روحي، هو ليس مهنة بل هوية.. جزء مني”. وتضيف: “تحوّل الحلم إلى هدف واضح، فقررت أن أدرسه وأطوّر نفسي، حتى أصبحت قادرة على الوقوف بثقة على المسرح، حيث شعرتُ لأول مرة أنني مطربة فعلاً، حين أحبني الجمهور، وحين احتضنني التصفيق”.
في العام 2013، شاركت ستيفاني في عدد من المسابقات الغنائية وحصدت اللقب الأول في مسابقات الصوت، ما شكّل دفعة معنوية قوية جعلتها تدخل عالم الحفلات بدءاً من عام 2015. اليوم، تمتلك خمس أغانٍ خاصة في رصيدها، تبدأ بأغنية “عبلة وعنتر”، ثم “كل الدنيا” (بيروت)، و”الحضن الدافي”، وصولاً إلى أغنيتها الروحية “القديسة رفقا بلبنان”، وأخيراً أغنيتها الأشهر “حللت قتلك” من كلمات وألحان والدها، والتي باتت تُطلب في كل حفلة تحييها.
دعم اسري
تشير سلامة إلى أن الدعم الأسري شكّل حجر الأساس في مسيرتها، خصوصاً أنها نشأت في عائلة فنية. وتتابع: “والدي هو السبب الأول في دخولي هذا العالم الجميل.. منحني الثقة والرؤية، وعلّمني أن الفن مسؤولية قبل أن يكون شهرة”.
تتحدث الفنانة اللبنانية عن التجربة بمزيج من الفخر والعرفان، وتقول إن التفاعل الجماهيري لا يزال من أجمل لحظات مسيرتها: “بعد كل حفل، يتقدم الناس مني ليُعبروا عن إعجابهم بصوتي وحضوري، يلتقطون الصور ويشاركونني كلمات صادقة.. هذه اللحظات لا تُشترى”.وعن تعاملها مع الكلمة، تقول: “أتفاعل مع القصيدة حسب موضوعها، أعيش الحالة بكامل تفاصيلها، فالفنان كتلة مشاعر، ومن المهم أن يجسّد كل حالة بإخلاص”.حين سُئلت عن الألوان الغنائية التي تحب أداءها، أعربت ستيفاني عن إعجابها الكبير باللهجة العراقية، مؤكدة أنها تعتزم قريباً أداء عمل باللهجة التي وصفتها بـ”اللون الجميل جداً”. وأضافت: “أحب جداً أن أغني اللهجة العراقية.. فيها شجن وأصالة، وهي لون آسر فنياً”.
وقبل أن نختتم اللقاء، تحدثت ستيفاني عن مبدأ لا تتنازل عنه في حياتها الفنية: “التواضع والأخلاق.. هما الأساس، ومن خلالهما أؤمن بأنني قادرة على إيصال رسالة فنية حقيقية، وأن أقدّم أعمالاً إنسانية تُحدث فرقاً في العالم”.