الجزء الثالث من نتائج نظرية الصفر في النحو
العلامات الإعرابية في اللغة العربية دليل على العقل العربي المنظم
سناء حميد البياتي
العلامات الإعرابية بحسب نظرية الصفر قرائن دلالية فائقة الدقة وتدل على أن العقل الذي أنتج اللغة العربية بعلاماتها المعرفة عقل دقيق ومنظم، وتجد العلامات الإعرابية في الأسماء المعربة وفي الفعل المسمى بالفعل المضارع، وهو الفعل الوحيد المعرب ما عدا حالة استثنائية لا تشكل ظاهرة في الفعل المضارع، وعند ملاحظتنا للعلامات الإعرابية في الأسماء نجدها تدلّ على المعنى النحوي الرئيس الذي يؤديه الاسم في الجملة، أي تدل على وظيفته في الجُملة، وفي العربية توزيعٌ دقيقٌ لهذه العلامات وكما يأتي إيضاحه:
العلامات الإعرابية في الأسماء
ميّز العقل العربي العمليات العقلية الرابطة أي المعاني النحوية المختلفة بعلامات مختلفة لتمييزها من بعضها، والحالات الإعرابية في الأسماء ثلاث هي: الرفع – النصب – الخفض.
علامات الرفع وعلامات النصب وعلامات الخفض معروفة من حيث اختلافها بين المفرد والمثنى والجمع السالم والأسماء الخمسة ...الخ، ولكن ما نريد ملاحظته كيف وزّع العقل العربي الحالات الإعرابية بعلاماتها المعروفة على الأسماء المعربة:
ألقى المديرُ كلمةً في قاعةِ المدرسةِ .
أما رابط (التوضيح ) فالاسم الموضِح يماثل الموضَح أي يتبعه ويماثله في علامته رفعًا ونصبًا وخفضًا. نحو:
ألقى المديرُ الجديدُ كلمةً رائعةً في القاعةِ الكبيرةِ .
وهكذا نلاحظ التوزيع المنظم للعلامات الإعرابية على المعاني النحوية في أنّ كلّ معنى نحوي ذهني رابط قد تميّز بعلامة خاصة به.
2- اختلاف الدور الوظيفي والمعنوي للكلمة يتبعه اختلاف العلامة
نلاحظ أن المسند إليه عندما يكون رئيسًا في جملته وقد بنيت عليه الجملة الخبرية يأتي مرفوعًا، فإذا لم يكن رئيسًا في جملته بل متعلقا بالجزء الرئيس في الجملة، أو لم يكن للإخبار يأتي منصوبًا .
فالفرق في الوظيفة وفي المعنى يتبعه فرق في العلامة.
لنلاحظ الفرق الوظيفي والمعنوي للمسند إليه في الجمل الآتية:
المسند إليه ( الطقسَ ) في جُمل الحقل الثاني لم يكن له نفس الدور الوظيفي أو المعنوي كما في جُمل الحقل الأول، فهو إما كان مرتبطًا ومتعلقًا بعبارة سابقة كما في المثالين الأول والثاني، أو لم يكن للإخبار كما في المثالين الثالث والرابع.
العلامات الإعرابية في الفعل:
أما حالات الإعراب في الفعل بعلاماتها المعروفة، وأقصد حالة الرفع بالضم أو ثبوت النون في الأفعال الخمسة، وحالة النصب بالفتح أو حذف النون، والجزم بالسكون أو حذف النون، فلتمييز الفروق المعنوية للفعل داخل الجملة وهذه الفروق هي :
أدرسُ كي أنجحَ / أساعدُ الأصدقاءَ فأنالَ محبتهم / أتمرنُ كثيرًا لأفوزَ في السباق...
لذلك فإن بعض الأدوات المسماة بأدوات نصب الفعل المضارع إنما هي أدوات ربط، تربط العبارة اللاحقة بالعبارة الرئيسة التي بُنيت عليها الجملة، ونصب الفعل المضارع لم يكن بسبب عمل هذه الأدوات وإنما هو للفرق الوظيفي بين الفعلين ولتمييزه بعلامة مختلفة عن علامة الفعل الرئيس في الجملة.
لاحظ الفرق بين حالة الرفع وحالة الجزم والسبب، وكيف ان العقل العربي ميّز كل حالة بعلامة خاصة :
(يلعبُ فريقنا ، سيلعبُ فريقنا ، سوف يلعبُ فريقنا) الفعل مرفوع لان حدوث الحدث متحقق او في إطار التحقق.
في الشرط (إن يلعبْ فريقنا يفزْ) الفعل مجزوم (معدوم العلامة) لأن حدوث الحدث غير متحقق وهو مُعلّق ، فالفريق لم يلعب وإنما ( إنْ يلعبْ) تلاحظ الحدوث غير حاصل ، فلا هو متحقق ولا في إطار التحقق، إذ إنّ في الشرط حدثين، حدوثُ أحدهما معلّقٌ على حدوث الآخر.
في النهي (لا تلعبْ مع فريقنا) الحدوث غير متحقق أيضا ، لان الحدث (الفعل) منهي عن إحداثه، لذلك انعدمت العلامة.
في الأمر (ليلعبْ فريقنا) حدوث الحدث غير متحقق لأنه أمر بإحداث الحدث.
فالفرق في مَن أسنِدَ إليه الفعل تبعه فرقٌ في العلامة في آخر الفعل.
وبهذا العرض تنهار نظرية العامل إذ يتضحُ أن الحالات الإعرابية بعلاماتها المختلفة جاءت إشارات لتمييز المعاني المختلفة أو مراعاة ً للفروق لأجل أمن اللبس ، سواء أكانت علامات مختلفة في الأسماء المعربة ، أم كانت علامات مختلفة في الفعل - صيغة (يفعلُ) - المسمى بالفعل المضارع ، وهي بهذه الدقة في التوزيع المنظّم تدل على أن العقل الذي أنتج اللغة العربية يتميز بالدقة والتنظيم.