الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العلامات الإعرابية في اللغة العربية دليل على العقل العربي المنظم


الجزء الثالث من نتائج نظرية الصفر في النحو

العلامات الإعرابية في اللغة العربية دليل على العقل العربي المنظم

 سناء حميد البياتي

 

العلامات الإعرابية بحسب نظرية الصفر قرائن دلالية فائقة الدقة وتدل على أن العقل الذي أنتج اللغة العربية بعلاماتها المعرفة عقل دقيق ومنظم، وتجد العلامات الإعرابية في  الأسماء المعربة وفي الفعل المسمى بالفعل المضارع، وهو الفعل الوحيد المعرب ما عدا حالة استثنائية لا تشكل ظاهرة في الفعل المضارع، وعند ملاحظتنا للعلامات الإعرابية في الأسماء نجدها تدلّ على المعنى النحوي الرئيس الذي يؤديه الاسم في الجملة، أي تدل على وظيفته في الجُملة، وفي العربية توزيعٌ دقيقٌ لهذه العلامات وكما يأتي إيضاحه:

العلامات الإعرابية في الأسماء

  1. لتمييز المعاني النحوية الرئيسة الرابطة في الجملة

ميّز العقل العربي العمليات العقلية الرابطة أي المعاني النحوية المختلفة بعلامات مختلفة لتمييزها من بعضها، والحالات الإعرابية في الأسماء ثلاث هي: الرفع – النصب – الخفض.

علامات الرفع وعلامات النصب وعلامات الخفض معروفة من حيث اختلافها بين المفرد والمثنى والجمع السالم والأسماء الخمسة ...الخ، ولكن ما نريد ملاحظته كيف وزّع العقل العربي الحالات الإعرابية بعلاماتها المعروفة على الأسماء المعربة:

  1. ( الرفع ) ميّز به المعنى المركزي أي (الإسناد) الذي تُبنى عليه الجملة ما لم يطرأ عليه طارئ من المعاني العامة ، نحوَ: المخلصُ محترمٌ / المخلصون محترمون....
  2. (النصب) ميّز به المعنى الذهني المتعلق بالإسناد وهو (التخصيص) أو التحديد وله اتجاهات متعددة تشمل المفاعيل كافة والحال والتمييز والمستثنى والمخصوص ، وكذلك هو (أي النصب) للأسماء التي تقتضي التخفيف في المواضع الثقيلة، وبذلك يكون النصب لكل ما خرج من دائرة الإسناد ولم يدخل في حيّز الإضافة. نحو: يعالجُ الطبيبُ المريضَ / يقدرُ المديرُ المجتهدينَ
  3. (الخفض) ميّز به معنى (الإضافة) سواء أكانت الإضافة بدون أداة أم بوساطة أدوات الإضافة المسماة في المنهج التقليدي بحروف الجر. نحوَ:

    ألقى المديرُ كلمةً في قاعةِ المدرسةِ .

أما رابط (التوضيح ) فالاسم الموضِح يماثل الموضَح أي يتبعه ويماثله في علامته رفعًا ونصبًا وخفضًا. نحو:

ألقى المديرُ الجديدُ كلمةً رائعةً في القاعةِ الكبيرةِ .

وهكذا نلاحظ التوزيع المنظم للعلامات الإعرابية على المعاني النحوية في أنّ كلّ معنى نحوي ذهني رابط قد تميّز بعلامة خاصة به.

2- اختلاف الدور الوظيفي والمعنوي للكلمة يتبعه اختلاف العلامة

نلاحظ أن المسند إليه عندما يكون رئيسًا في جملته وقد بنيت عليه الجملة الخبرية يأتي مرفوعًا، فإذا لم يكن رئيسًا في جملته بل متعلقا بالجزء الرئيس في الجملة، أو لم يكن  للإخبار يأتي منصوبًا .

فالفرق في الوظيفة وفي المعنى يتبعه فرق في العلامة.

لنلاحظ الفرق الوظيفي والمعنوي للمسند إليه في الجمل الآتية:

  1. الطقسُ معتدلٌ                 أتوقع أنّ الطقسَ معتدلٌ
  2. الطقسُ معتدلُ                 الفصلُ شتاءٌ لكنّ الطقسَ معتدلٌ
  3. الطقسُ معتدلٌ                 ليت الطقسَ معتدلٌ
  4. الطقسُ معتدلٌ                  لعل الطقسَ معتدلٌ

المسند إليه ( الطقسَ ) في جُمل الحقل الثاني لم يكن له نفس الدور الوظيفي أو المعنوي كما في جُمل الحقل الأول، فهو إما كان مرتبطًا ومتعلقًا بعبارة سابقة كما في المثالين الأول والثاني، أو لم يكن للإخبار كما في المثالين الثالث والرابع.

العلامات الإعرابية في الفعل:
 أما حالات الإعراب في الفعل بعلاماتها المعروفة، وأقصد حالة الرفع بالضم أو ثبوت النون في الأفعال الخمسة، وحالة النصب  بالفتح أو حذف النون، والجزم بالسكون أو حذف النون، فلتمييز الفروق المعنوية للفعل داخل الجملة وهذه الفروق هي :

  • تمييز الفروق في الوظيفة: نحو ( يسرُّني أن تنجحَ ) يسرُّ: مرفوع لأنه الفعل الرئيس الذي بُنيت عليه الجملة ، تنجحَ : منصوب لأنه فعل متعلق أو مرتبط بالفعل الرئيس على معنى الفاعلية، فالفرق في الوظيفة تبعه فرق في العلامة. وكذلك كل الأفعال المرتبطة بعبارة رئيسة تميزت عن الفعل الرئيس بحالة النصب . نحوَ:

أدرسُ كي أنجحَ / أساعدُ الأصدقاءَ فأنالَ محبتهم / أتمرنُ كثيرًا لأفوزَ في السباق...

لذلك فإن بعض الأدوات المسماة بأدوات نصب الفعل المضارع إنما هي أدوات ربط، تربط العبارة اللاحقة بالعبارة الرئيسة التي بُنيت عليها الجملة، ونصب الفعل المضارع لم يكن بسبب عمل هذه الأدوات وإنما هو للفرق الوظيفي بين الفعلين ولتمييزه بعلامة مختلفة عن علامة الفعل الرئيس في الجملة.

  • تمييز الفروق في الاتجاه الزمني للفعل في الجمل المنفية : فالرفع لنفي الفعل في الزمن الحاضر، نحو: (لا يشاركُ زيدٌ في السباقِ). والنصب لنفي الفعل في المستقبل، نحو: (لن يشاركَ زيدٌ في السباق). والجزم لنفي الفعل في الماضي، نحو:(لم يشاركْ زيدٌ في السباق).  فالفرق في الاتجاه الزمني للفعل المنفي تبعه فرق في العلامة.
  • الفروق في حدوث الحدث من حيث التحقق أو عدم التحقق يتبعه فرق في العلامة في كثير من الأفعال :

لاحظ الفرق بين حالة الرفع وحالة الجزم والسبب، وكيف ان العقل العربي ميّز كل حالة بعلامة خاصة :

(يلعبُ فريقنا ، سيلعبُ فريقنا ، سوف يلعبُ فريقنا) الفعل مرفوع لان حدوث الحدث متحقق او في إطار التحقق.

           في الشرط (إن يلعبْ فريقنا يفزْ) الفعل مجزوم (معدوم العلامة) لأن حدوث الحدث غير        متحقق وهو مُعلّق ، فالفريق لم يلعب وإنما ( إنْ يلعبْ) تلاحظ الحدوث غير حاصل ، فلا هو متحقق ولا في إطار التحقق، إذ إنّ في الشرط حدثين، حدوثُ أحدهما معلّقٌ على حدوث الآخر.

في النهي (لا تلعبْ مع فريقنا) الحدوث غير متحقق أيضا ، لان الحدث (الفعل) منهي عن إحداثه، لذلك انعدمت العلامة.

في الأمر (ليلعبْ فريقنا) حدوث الحدث غير متحقق لأنه أمر بإحداث الحدث.

  • تمييز الفروق في الإسناد عند الاتصال بنون التوكيد : نحو(لا تجرحَنّ المشاعرَ ) للمفرد (لا تجرحُنّ المشاعرَ ) لجماعة الذكور ( لا تجرحِنّ المشاعر) للمؤنث و( لا تجرحانِّ المشاعرَ) للمثنى، فإذا أسند الفعل لجماعة الإناث فاقترن بنون النسوة جاء ساكنًا مراعاة للفروق ولأمن اللبس ( لا تجرحْنَ المشاعرَ) .

فالفرق في مَن أسنِدَ إليه الفعل تبعه فرقٌ في العلامة في آخر الفعل.

وبهذا العرض تنهار نظرية العامل إذ يتضحُ أن الحالات الإعرابية بعلاماتها المختلفة جاءت إشارات لتمييز المعاني المختلفة أو مراعاة ً للفروق لأجل أمن اللبس ، سواء أكانت علامات مختلفة في الأسماء المعربة ، أم كانت علامات مختلفة في الفعل - صيغة (يفعلُ) - المسمى بالفعل المضارع ، وهي بهذه الدقة في التوزيع المنظّم تدل على أن العقل الذي أنتج اللغة العربية يتميز بالدقة والتنظيم.

 


مشاهدات 135
الكاتب  سناء حميد البياتي
أضيف 2025/02/25 - 10:37 PM
آخر تحديث 2025/02/27 - 4:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 312 الشهر 14895 الكلي 10460266
الوقت الآن
الخميس 2025/2/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير