00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  معهد العالم العربي في باريس تحفة معمارية على ضفاف السين

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

العراق يستعد لتولّي الإدارة لأول مرة منذ إنشائه 

معهد العالم العربي في باريس تحفة معمارية على ضفاف السين

افراح شوقي

وصفوه بأنه المعلم العمراني المتفرد بعمارته والصرح الثقافي الوحيد من نوعه في اوروبا وهو ايضا مأثرة عمرانية شرقية الهوى على ضفة السين, احتل اهم موقع في باريس القديمة ليكون اداة للتعريف بالثقافة العربية ونشرها وبمثابة جسر ثقافي حقيقي بين فرنسا والعالم العربي يهدف لبعث حركة أبحاث معمقة حول لغته وقيمه الثقافية والروحية، اضافة الى  تشجيع المبادلات والتعاون بين فرنسا والعالم العربي، خاصة في ميادين العلوم والتقنيات.

بدايات التـأسيس

فكرة الانشاء بدات عندما لاحظت  الحكومة الفرنسية غياب كل شكل من أشكال تمثيل العالم العربي في فرنسا بينما كان لفرنسا علاقات تاريخية قديمة مع عدد كبير من الدول التي تشكل العالم العربي، فمنذ سنة 1926 حين بني جامع باريس الكبير، كان هناك غياب لأي مؤسسة علمانية تسعى لإبراز قيمة الحضارة العربية ومعارفها وفنونها وجمالياتها. فكانت النتيجة هي الاتفاق على اقامة جسر بين الشرق والغرب أدت في 28 فبراير 1980 إلى ظهور فكرة إنشاء معهد العالم العربي.

واتفقت 18 دولة عربية لاقامته بالشراكة مع فرنسا ومن بينها العراق ، وسرعان ما احتل المعهد مكانة هامة على الساحة الثقافية الباريسية مما أعطى ألقا جديدا للثقافة العربية في فرنسا وأوروبا. وقد فرض المعهد نفسه كأداة ثقافية ودبلوماسية استثنائية في خدمة العلاقات الفرنسية العربية. وقد حصل على "العلامة الثقافية الأوروبية 2014" في حفل انعقد في برلين في 30 اكتوبر 2014

المعهد يقع في الدائرة الخامسة في قلب العاصمة الفرنسية بالقرب من عدد من الصروح والمعالم التاريخية العريقة، كجامعة جوسيو، وجامع باريس الكبير، وثانوية هنري الرابع، وقد أشرف على بنائه مجموعة من المعماريين، منهم جان نوفيل الذي يتمتع اليوم بشهرة عالمية بالتعاون مع مكتب «أرشيتكتور أستوديو» للهندسة.

منذ افتتاحه حتى اليوم، أقيمت في المعهد مئات الأنشطة الثقافية في مختلف المجالات، ومنها الفنون، والسينما، والإصدارات الجديدة، والندوات الفكرية التي تستضيف الشخصيات العربية والفرنسية. كما أن المعهد يضم مكتبة كبيرة تحتوي على آلاف الكتب، وتضمّ متحفًا جميلًا أعيد افتتاحه عام 2012م، وهو يعرّف بحضارة العالم العربي، مركّزًا على تنوعه الديني والإثني واللغوي منذ مرحلة ما قبل الإسلام.

منجزات المعهد

في مقابلة خاصة مع مدير المعهد الدكتور معجب الزهراني( الكاتب والروائي السعودي) بمناسبة انتهاء مهامه ومضي ست سنوات على توليه الادارة، سالناه، 

قضيتم في ادارة المعهد نحو ست سنوات ، ماهو رأيكم بالمنجزات التي تحققت خلال تلك الفترة  وكيف تصف تجربتك ؟

قال:" قد لا يكون الحكم من طرفي محايدا لكني أزعم أن أنشطة المعهد لاتكاد تتوقف على مدار العام ومن الصعب حصرها خلال هذه الفترة الطويلة نسبيا . ولو ركزت على الأهم لذكرت معارضنا الموسمية الكبيرة حول مغامرو البحر ، وكنوز الإسلام في افريقيا ،ومسيحيو الشرق ، ومدن الشرق الألفية مهددة ، والعلا أعجوبة بلاد العرب شكلت أحداثا ثقافية وإعلامية في معظم وسائل الإعلام الفرنسية والعالمية. وعادة ما يكون زوارها فوق المئة ألف شخص ، وقد يتنقل بعضها في عديد المدن والبلدان الاوربية والعالمية. طبعا هناك مؤتمرات ولقاءات فكرية ومعرفية كبرى تعقد أيضا كل عام مثل موعد مع التاريخ  وندوات كرسي المعهد الذي تشرفت بإنشائه والإشراف عليه وقد كرمنا خلالها قامات فكرية مثل عبدالله العروي ورشدي راشد وإندريه ميكيل ومصطفى صفوان وهشام جعيط وغيرهم.  والشيء ذاته ينطبق على الأنشطة المخصصة للسينما والمسرح والحفلات الغنائية إذ لا يخلو منها أي أسبوع على مدار العام. .

# عمارة مبنى المعهد لاتزال تشكل تحفة فنية معمارية فريدة بمزجها بين الطراز الفرنسي والعمارة الاسلامية، كيف خدمت تلك العمارة اهداف المعهد  في تنمية الحوار بين فرنسا والعالم العربي ؟ 

قال /: فعلا يعد مبنى  المعهد تحفة معمارية جمالية لافتة للنظر وقد فاز بجائزة المثلث الفضي فرنسية في عامه الأول لافتتاحه ثم بجائزة آغا خان للعمارة الإسلامية في عامه الثاني . ولابد أن المهندس جان نوفيل صممه ليجمع بين بعدي الحداثة الطليعية التي تشع من مدينة كبرى مثل باريس والهوية العربية الإسلامية العريقة الماثلة في مشربيات الواجهة الجنوبية . والمؤكد أن المهندس الشاب حينها لم يصبح نجما عالميا بعد سنوات ، مثله مثل زها حديد ، إلا بفضل عبقريته الفريدة التي تمثل جزء منها في هذه التحفة البصرية الواقعة في قلب الحي اللاتيني وأعني معهدنا بالطبع.

 بيت الجميل

كيف نحث الاخرين للتفاعل مع المعهد ونشاطاته ؟ #

قال:" منذ وصولي للمعهد منتصف العام 2016 وإلى اليوم وأنا أسمي المعهد بيتنا العربي الجميل النبيل ، لأنه مكسب حقيقي فريد من نوعه للثقافة العربية وممثليها ومحبيها في كل مكان وعلى الوسط الإعلامي العربي خاصة بذل المزيد من الجهد للتعريف به والتفاعل مع أنشطته التي تربو على ثلاثمئة وستين نشاطا في العام الواحد. زوار المعهد يزيدون عن المليون شخصا كل عام ، ما بين واقعي وافتراضي ، لكن أغلبيتهم من سكان  باريس وعابريها وليسوا من البلدان العربية التي يعيش معظم أهلها فترات حروب وصراعات متوالية لسوء الحظ . لهذا السبب تحديدا حاولت جهدي التنقل بأنشطة الكرسي بين العديد من الجامعات العربية حيث نظمنا فعاليات وكرمنا شخصيات في الرباط وتونس والجزائر وعمان وبيروت والرياض والإمارات العربية وكنا على وشك زيارة بغداد للهدف نفسه لولا جائحة كوفيد سيئة الذكر.

 وفي كل حال سوف أغادر منصب المدير العام قريبا وأنا راض الوعي والضمير خاصة وأنني حرصت على ترك أثر يبقى بعد رحيلي ، وهو ما يتمثل في إصدار موسوعة مئة كتاب وكتاب ، باللغتين العربية والفرنسية ، وتدشين كراسي بحث علمية منها كرسي عبدالله العروي للدراسات الفكرية في الرباط ، وكرسي هشام جعيط لدراسات تاريخ الإسلام في تونس ، لأنني حاولت منذ وصولي أن أعمل  مثقفا وباحثا أكاديميا عربيا وليس مجرد موظف ، ويسرني أن أغادر كذلك ، وختاما لهذا الحوار آمل من أعماق قلبي أن يكون المدير الجديد مبدعا وباحثا من عراقنا العريق الشقيق ليضيف جديدا ويمضي بيتنا  الباريسي الأنيق الفعال نحو الأبعد والأعلى والأجمل دائما.

المشربيات والعمارة

في عودة لتصميم المعهد نجد ان التصميمات والأفكار الأخرى المقدمة دائماً ما تتمحور حول أشكال مختلفة من العمارة الإسلامية , وخاصة الأندلسية أو طراز "الموريش" الموجود بالمغرب العربى, وهى الصورة الأقرب للعقلية الفرنسية عند ذكر العالم العربى للروابط القوية بينها وبين دول المغرب العربى, الأقبية والأقواس والأشكال الإسلامية المعتادة والمباشرة، لكن جان نوفيل فقد قرر ان ياخذ مدخله التصميمي بطريقة مباشرة فهذا ضد الهدف من هذا المبنى فى توفير نقطة إلتقاء مابين حضارتين قديمتين جمعهم الكثير والكثير عبر التاريخ, ولكن مع نمو الإسلاموفوبيا والعنصرية وخاصة داخل المجتمع الفرنسى الذى يجمع كثيراً بين إناساً جاءوا من هذين الحضاراتين سيمثل تضاد شديد فى محيطه .. وخاصة أنه ينتمى لباريس القديمة وما بها من مبانى قديمة وكنائس, سيصبح شكل تصادمى يبعث على الإستعداء أكثر من التألف. ولعل اهم معالم المعهد هي المشربية والفناء الداخلى … فهما عنصران موجودان فى أغلب أشكال وطرز العمارة العربية المختلفة , "يطعّمان" مبنى زجاجى يعكس ما حوله فى محيطه ويكاد يذوب معه.

والمشربية والتى غطت واجهة كاملة للمشروع لم تكن تلك المشربية التقليدية التى نعرفها … فلقد طبق جان نوفيل مبدأ " نحن لا نقتبس فقط ونسرق ولكننا نبتدى من حيث أنتهى الآخرون " فكانت الصورة التى بهرت العلم وأنتشرت بين أوساط المعماريين فى كل مكان صانعة أسم جان نوفيل, فلقد جاءت هذه "المشربية" من المعدن, وكانت فى واقع الأمر مميكنة  لتفتح وتغلق حسب الحاجة من الضوء المطلوبة فى المكان للإنارة والتدفئة, فحولها لآلة إستدامة غير مسبوقة , ولكن يجب أن لا ننسى أن المشربية فى الثقافة العربية كانت للخصوصية وللتظليل وتلطيف الجو , بينما لا تحتاج ذلك فى باريس الباردة, ولكنها كانت إستعارة مقبولة للغرض الثقافى وراء فكرة المشروع. ولم تكن المشربية عنصر جمالى للواجهة فقط … ولكنها وفرت الظلال التى أعطت الطابع الشرقى بداخل المبنى أيضاً.

الجدير بالذكر ان معهد العالم العربي هو مؤسسة تخضع  للقانون الفرنسي. منذ تأسيسه يرأسه رئيس فرنسي يرشحه رئيس الجمهورية الفرنسي، أما مديره العام فهو عربي ويختاره مجلس سفراء الدول العربية المؤلف من 22 دولة. الرئيس الحالي للمعهد، ومنذ مطلع عام 2013م، هو السياسي والقانوني الفرنسي والوزير السابق جاك لانغ الذي خلف رونو موسولييه، وتقلد في السابق مرتين منصب وزير الثقافة، ومرة واحدة منصب وزير التربية والتعليم، وكان له أثر مهم في الحياة الثقافية في فرنسا، وقد تجلى هذا الأثر في مجالات كثيرة تشمل الموسيقا والمسرح والفنون البصرية والمتاحف.

عدد المشـاهدات 244   تاريخ الإضافـة 19/11/2022   رقم المحتوى 69832
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2022/12/3   توقيـت بغداد
تابعنا على