00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  مُجرد رقم

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

مُجرد رقم

نور عماد فياض -الفلوجة

 

أؤمن جدًا أن العمر مجرد رقم، و على حسب التجارب التي تخوضها أنت تنضج، و إن الأمور التي تواجهها هي من تصقلك و تكون شخصك..

مُجرد رقم..

 و إني ما زلت الطفلة ذات الأربع أعوام التي ذهبت مع والدها بغاية شراء الحلوى، فتهديها الحياة أول مشهد..

فيما أن انتهينا من الشراء و نحن عائدين الى المنزل،

فيتوقف الجميع عن الحركة للحظات من الزمن الحاضرة الى الآن..

رفع والدي يداه و رفع بقية الناس في الشارع أيديهم ثم جثّوا على ركبِهم

تنفيذًا لأوامر مَجموعة مُسلحة، وجوههم مغطاة باللثام الأسود..

و ما هي إلا دقائق ليصلوا الى هدفهم الا و هو "القتل"،

و ليكون المشهد أكثر مرارة لم أسمع صوت الرصاص كما في المعتاد فقد قاموا بذبح أحد الرجال في الشارع وسط ارتجاف و ذهول أنظار العامة، تاركين دِماء طاهرة تُقطّر،

ذاهبين بدمٍ بارد يتغَنون بـ"الله أكبر"..

بَعد انتهاء المشهد..

و على طول مسافة الطريق، و والدي يخبرني أنها لعبة و أنا أسأله و كيف سيُعاد رأس الرجل الذي تدحرج تحت قدمي و يتصل مع بقية جسمه..؟

والدي قال حينها:

 "إنها لعبة لم تفهمي قواعدها بعد"..

رُبما أن بعض القواعد لكي تفهما لا تحتاج الى أن تُلقّن من أحد، ففي أحيان كثيرة يتكفل الوقت بحل كل شيء..

اعتادت أمي على أن تُخبرنا قبل النوم أن الذين نحبهم نكثر من ذكرهم و لأننا نحب الله علينا أن نُكثر من ذكره في كل مكان و في كل المجالس،

صادقة يا أمي دومًا لكن من قاموا بذبح ذلك الرجل

صاحوا "الله اكبر" و أحاط بنا الخوف بدل الأمان الذي يحيطنا و نحن نذكر اسمه،

ليكتبوا شيئًا لكل السنين بعدها، أن المجالس قد تحفل بذكر أسماء و عنواين لإخفاء النوايا الحقيقة لها، و اليوم ليس كل الذين يذكرون الله هُم من يحبونهُ حقًا،

بَعد تلك الأعوام..

 و كل من يخرج من منزله يُلقى عليهِ بنظرة تشبه نظرت الوداع الأخيرة هو يوقنأنه قد لا يعود مرة أخرى، و حينما تخرج العائلة من المنزل تترك كل أنواره ميقظة لتوهم اللصوص أنها في المنزل فلا تعلم اليوم من أين ستُسرق.. من سارق مُبتذل أم ممن يرتدي بدلة أنيقة و تسير خلفهُ الكثير من المراكب لحمايته و الأغرب أن الشارع الكاره له ينادي بأسمه..نحن اليوم لا نُناقش الأمور و نطرحها على طاولة الحوار و إنما كل الأمور يتم تنفيذها من تحت الطاولة..

و هكذا ينتهي المشهد تارك لي رسالة أعي تفسيرها في الواحد و العشرون عامًا..

"لكي تعيش في هذه الأرض..

عليك أن تقاوم الوقوف مهما اهتزت الأرض من تحت اقدامك."

عدد المشـاهدات 256   تاريخ الإضافـة 03/09/2022   رقم المحتوى 66999
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الثلاثاء 2022/9/27   توقيـت بغداد
تابعنا على