00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الناقد الراحل رزاق أبراهيم حسن‮ ‬.. من الطين الى رقم صعب في‮ ‬أسرة المبدعين‮ ‬

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الناقد الراحل رزاق أبراهيم حسن‮ ‬.. من الطين الى رقم صعب في‮ ‬أسرة المبدعين‮ ‬

عبد الجواد المكوطر‮ ‬
في‮ ‬العهد الذي‮ ‬ولد فيه رزاق ابراهيم حسن كانت مدينة النجف الاشرف لايتجاوز حجمها حجم رغيف الخبز التفتوني‮ ‬،‮ ‬مع هذا هي‮ ‬تتسع ببركة الله‮ ‬،‮ ‬مثل بركة الماء حين‮ ‬يرمى بها حجرة فتشكل حلقات حلقة اوسع من حلقة‮ .. ‬لانها مدينة حاضنة لعشاق العلوم‮ ..‬
فأذا كانت هوليود قادرة على جذب العيون على النظر والمتعة من خلال صناعة تلك الافلام التي‮ ‬تضخ في‮ ‬بطنها شتى صور الاغراء ومقاطع الجذب للااخلاقية من أجل كسب الشهرة والمال‮ ..‬
وإن كان شارلي‮ ‬شابلن من خلال حركاته الصامتة أن‮ ‬يصنع له تاريخ لابئس به‮ ‬،‮ ‬فأن النجف الاشرف بحشمتها وهيبتها وطهارتها وصغر حجمها هي‮ ‬عصا موسى القادرة ان تفعل بسحرها الرباني‮ ‬ماتشاء‮ ‬،‮ ‬وتخلق من الطين كهيئة طير ليحلق في‮ ‬سماء الابداع بتغريده الفريد والعجيب‮ .. ‬فشرارة الابداع مركزها النجف الاشرف‮ ‬،‮ ‬ومن‮ ‬يأخذه عشق الكتابة والشعر والصحافة والفن‮ ... ‬فما هي‮ ‬إلا ايام معدودات وتراه محلقاً‮ ‬بجناحيه في‮ ‬سماء الثقافة وصناعة الابداع المتعدد الجنسيات‮ ..‬ليشغل العيون بمهاراته الفردية‮ .‬
ومن تلك النخبة طلع رزاق ابراهيم حسن الذي‮ ‬ولد جسما بلا معنى وطلع من الدنيا أدسم معنى مؤثث بكل جواهر الثقافة‮ ...‬
رزاق ابراهيم حسن منذ صباه وهو في‮ ‬غمرة العمل‮ ( ‬بِكِوَر الطابوق‮ ) ‬كان اذا شاهد قصاصة ورق عالقة على ظهر الطين هرول لانتشالها ثم مسحها بسرواله ثم قرأ محتواها ولو كان ليس له قيمة‮ ‬،‮ ‬وهذا‮ ‬يعني‮ ‬ولع وجنون ووله في‮ ‬حب المعرفة‮ ..‬
رزاق قد رزقه الله مايشتهي‮ ‬من أمنيات‮ ‬،‮ ‬فتحققت الواحدة بعد الاخرى وهو مازال‮ ‬يمشي‮ ‬بين درابين النجف الضيقة في‮ ‬اطرافها الاربعة بثياب الطين ورائحة دخان معامل الطابوق الملتصقة بجسده وهو لايُعِير اهمية لذلك فيدلف مجالس الادب والشعر ويستاف من العبير الذي‮ ‬كان‮ ‬يرشح منها‮ ..‬
عمل مع صديقه الراحل حميد المطبعي‮ ‬صاحب مجلة‮ ( ‬الكلمة‮ ) ‬في‮ ‬ستينيات القرن الماضي‮ ‬ثم‮ ‬غادر النجف ليكمل مشواره ببغداد التي‮ ‬وجد فيها ضالته‮ ‬،‮ ‬فكانت الندوات والمقاهي‮ ‬تمنحه كل مساء ماتشتي‮ ‬ذاكرته‮ .‬
رزاق أبراهيم سعى لما‮ ‬يرغب بأجتهاده الشخصي‮ ‬فأحتل المواقع التي‮ ‬كانت تدور في‮ ‬خلده في‮ ‬صفحات الصحف والمجلات حتى أصبح محررا فيها ومسؤولا في‮ ‬بعضها واخرها صحيفة الزمان الواسعة الصيت والانتشار الذي‮ ‬عمل بها اخر سنوات حياته مسؤولا عن صفحاتها الثقافية‮ ..‬
واصل دراسته كي‮ ‬لايبقى تحت مطرقة النقص المعرفي‮ ‬او الفقر الاكاديمي‮ ‬الذي‮ ‬يتباهى به البعض‮ ‬،‮ ‬فكان السباق لنيل المعرفة بكل ادواتها فاشترك في‮ ‬دورات صحفية وثقافية لتطوير مهاراته الابداعية خارج العراق وقد زار بلدان عديدة لذلك الغرض او للمساهمة في‮ ‬تقديم بعض المحاضرات هناك‮ ..‬
رزاق ابراهيم كان مؤهل بكل العناوين‮ ‬،‮ ‬فكان المعلم والاستاذ والاديب والشاعر والصحفي‮ ‬والناقد والمؤلف والمذيع ومقدم البرامج في‮ ‬أذاعة بغداد‮ .. ‬وكل ذلك لانه‮ ‬يمتلك سلامة اللغة وسرعة البديهية والخزين المعرفي‮ ‬والقدرة على الارتجال وفن الحديث والمناورة في‮ ‬الكلام‮ .. ‬لذلك كان كل مؤسسة‮ ‬يعمل بها تتمسك به تمسك الطين بالجذر‮ ‬،‮ ‬لاحباً‮ ‬بشخصه فقط لكن طمعاً‮ ‬في‮ ‬افكاره وبانوراما أبداعه‮ ..‬
عاش رزاق ببغداد لكن روحه ظلت تحوم كالطير حول وادي‮ ‬الغري‮ ‬وحلقات الدخان المتسربة من معامل الطابوق الى طيران النجف وذكواتها واسوارها ومجالسها وعمائمها وأسواقها واماكن بيع الكتب وغيرها‮ . . ‬لانه لايريد الفطام الدائم عن الثدي‮ ‬الذي‮ ‬ارضعه حليب الثقافة وكساه لحماً‮ ‬بعدما كان عظماً‮ ‬يستره ثوب العمل الذي‮ ‬ظل‮ ‬يتفاخر به طوال حياته‮ ‬،‮ ‬لان العمل شرف‮ . ‬وقد كان اعظم مفكري‮ ‬ومثقفي‮ ‬وروائيين وشعراء العالم هم صباغو احذية في‮ ‬محطات القطارات‮ .. ‬لكن الارادة حولتهم الى عظماء‮ ‬يرقصون على مسرح التاريخ‮ ..‬
رزاق ابراهيم ولد فقيراً‮ ‬ومات‮ ‬غنياً‮ ‬تاركا خلفه عمارات من
الكتب وسنادين لاحصر لها من ازهار المقالات في‮ ‬الصحف والمجلات‮ .. ‬
لااريد هنا ان اذكر اثاره التي‮ ‬تركها من كتب بشتى العناوين المعرفية اضافة الى دواوين الشعر المتعددة والمقالات التي‮ ‬بعدد اوراق الشجر‮ .. ‬لكن حبذت أن اعرج على الدول التي‮ ‬ظلت تفتخر بمبدعيها ابد الدهر‮ ‬،‮ ‬مثل بريطانيا تفتخر ببرناتشو‮ ‬،‮ ‬وفرنسا تفتخر بسارتر واسبانيا بغارسيا لوركا والمانيا بفريجل وتشيلي‮ ‬ببابلو نيرودا وتركيا بناظم حكمت‮ ... ‬فلماذا لانفتخر نحن برزاق أبراهيم وفريقه المعرفي‮ ‬الذين صنعوا تاريخاً‮ ‬مزهراَ‮ ‬لوطننا العراق ؟‮.‬
رزاق ابراهيم رغم ان وفاته كانت في‮ ‬وقت صعب ومحرج للغاية بكل دول العالم نتيجة جائحة كورونا التي‮ ‬خيمت ماساتها على الجميع إلا ان الاوساط الثقافية العراقية جميعها نعته‮ ‬،‮ ‬وقد كانت مجلة‮ ( ‬ظلال الخيمة‮ ) ‬النجفية المستقلة سباقة في‮ ‬نعيه ورثائه‮ .. ‬تغمده الله فسيح جناته‮ ‬،‮ ‬وكل عام‮ ‬يمر ورزاق ابراهيم‮ ‬ينعم برحمة الرحمن طالما ساقية ابداعه مازال‮ ‬يجري‮ ‬نميرها من خلال ابنه المحامي‮ ‬وسام وأبنته المهندسة رباب‮ ....‬

 

عدد المشـاهدات 85   تاريخ الإضافـة 14/05/2022   رقم المحتوى 63096
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2022/5/19   توقيـت بغداد
تابعنا على