00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  إبن العلقمي‮ ‬الذريعة لتخوين الطوائف.. قراءة واعية في‮ ‬صفحات مطوية من تاريخ العراق

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

إبن العلقمي‮ ‬الذريعة لتخوين الطوائف.. قراءة واعية في‮ ‬صفحات مطوية من تاريخ العراق

طلال سالم الحديثي

صدر هذا الأسبوع في‮ ‬دمشق وعن دار العراب كتاب جديد للباحث والمفكر العراقي‮ ‬الأستاذ باقر‮ ‬ياسين‮ ‬،‮ ‬والكتاب كما وصفه مؤلفه في‮ ‬عنوان فرعي‮ ‬هو‮ : ‬تاريخ ما لم تذكره التواريخ‮ ‬،‮ ‬فضائح وأسرار أخفاها الطائفيون في‮ ‬سقوط بغداد‮ (‬1258هـ‮ - ‬656 هـ‮) .‬يقول المؤلف‮ : ‬لم‮ ‬يعد الصمت ممكناً‮ ‬فالمشروع السياسي‮ ‬الطائفي‮ ‬التكفيري‮ ‬الإسرائيلي‮ ‬المدعوم بنظرية الفوضى الخلاقة والإعلام المضلل وآلاف الجواسيس‮ ‬،‮ ‬وأكداس السلاح والمال السياسي‮ ‬يصر على تكفير الشيعة وقتلهم في‮ ‬كل أنحاء العالم‮ - ‬ولافرق بين المؤمنين منهم أو الملحدين‮ ‬, وأعاد هذا المشروع المشبوه إحياء حملة التخوين ضد الشيعة بحجة إتصال الوزير العباسي‮ ‬ابن العلقمي‮ ‬بالمغول ودعوتهم لإحتلال بغداد قبل سبعة قرون ونصف‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬الكذبة التي‮ ‬إختلقها المماليك لأسباب شخصية‮. ‬لقد حوّل الطائفيون ذلك الخلاف الشخصي‮ ‬إلى قضية طائفية لتخوين ابن العلقمي‮ ‬كذريعة لتخوين الشيعة جميعاً‮ .. ‬فكان لابد من فضح هذه المكيدة الطائفية وكشف الأسرار المخزية ومواقف التخاذل والإستسلام التي‮ ‬أخفاها المؤرخون عن سقوط بغداد وفضح الفساد السياسي‮ ‬والعسكري‮ ‬والمالي‮ ‬والأخلاقي‮ ‬لقادة النظام الطائفي‮ ‬أيام المستعصم‮ .‬إن الحقائق التاريخية المثيرة التي‮ ‬يكتشفها هذا الكتاب بتوثيق علمي‮ ‬دقيق ستفاجىء الملايين من السنة والشيعة‮ ‬،‮ ‬وستكشف لهم حجم التزوير والتشويه والتحريف الذي‮ ‬تعرض له تاريخ بلادهم‮ .‬
وصف جريء
هذا الكتاب هو الوفاء لتاريخ العراق،‮ ‬وهو تاريخ مالم تذكره التواريخ وماتستر عليه المؤرخون الطائفيون‮ .‬
وقد بدأت فصول الكتاب بوصف جريء معزز بالأمثلة والوقائع للأساليب والوسائل المختلفة التي‮ ‬كتب بها المؤرخون العرب والمسلمون تاريخ العرب والإسلام والذي‮ ‬تغلب عليه الخرافات والأكاذيب والأساطير والأحلام والمنامات والأفكار الغيبية والمبالغات الخيالية الغريبة اللامعقولة والانحياز الطائفي‮ ‬والديني‮ ‬وغياب الدقة والموضوعية والمنهج العلمي‮ ‬في‮ ‬إستعراض الأحداث والوقائع في‮ ‬كثير من الأحيان‮ .‬
وهذه المعاني‮ ‬والدلالات هي‮ ‬التي‮ ‬دفعتنا لتقديم الفصل الأول تحت عنوان‮- ‬مهزلة كتابة التاريخ عند المؤرخين العرب والمسلمين‮ - ‬ولكي‮ ‬يتعرف القارئ على النظرية التي‮ ‬قادت المغول لتطبيق المنهج العدواني‮ ‬الدموي‮ ‬وتنفيذهم العديد من المجازر الدموية في‮ ‬الكثير من بلدان العالم في‮ ‬آسيا وأوربا جاء الفصل الثاني‮ ‬لعرض هذا الموضوع المهم تحت عنوان‮ - ‬نظرية السيطرة على العالم في‮ ‬التاريخ الذي‮ ‬أوجب علينا‮ - ‬يقول المؤلف‮ - ‬أن نقدم مضمونه في‮ ‬بحثين مستقلين متكاملين كان الأول تحت عنوان‮ -‬إمبراطوريات سادت ثم بادت‮ - ‬وكان الثاني‮ ‬تحت عنوان‮ - ‬نظرية المغول في‮ ‬السيطرة على العالم والتي‮ ‬تتلخص بأن الله في‮ ‬السماء العليا هو واحد‮ ‬،‮ ‬ولذلك‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون على الأرض حاكم واحد‮ ‬يطيعه ويخضع له كل الحكام والملوك في‮ ‬العالم ويقوم هو بالخضوع للرب الموجود في‮ ‬السماء العليا‮ ‬،‮ ‬وأن الله قد إختار ملك المغول ليكون سيداً‮ ‬على ملوك الأرض‮ .‬
أما الفصل الثالث فيستعرض الأوضاع السياسية والعسكرية التي‮ ‬كانت سائدة في‮ ‬العالم قبل إحتلال بغداد في‮ ‬وصف ميداني‮ ‬تفصيلي‮ ‬لمسرح الأحداث في‮ ‬العالم واتجاهات الزحوف العسكرية للجيوش المغولية ضد جميع دول العالم في‮ ‬آسيا وأوربا قبل إحتلال بغداد وذلك لأعطاء فكرة للقارئ عن ضآلة وتفاهة التهمة المختلقة التي‮ ‬ألصقها المماليك بالوزير إبن العلقمي‮ ‬بأنه هو الذي‮ ‬حرض المغول وأقنعهم بإحتلال بغداد بينما كانت الجيوش المغولية متجهة لإحتلال العالم بأكمله‮ .‬
عرض تفصيلي
ثم‮ ‬ينتقل الكتاب في‮ ‬الفصل الرابع لعرض التفاصيل الدراماتيكية المثيرة للأنقلاب السياسي‮ ‬الذي‮ ‬نفذه المماليك داخل البلاط العباسي‮ ‬في‮ ‬بغداد ساعة وفاة الخليفة المستنصر‮ ( ‬أبو المستعصم‮ ) ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يوصِ‮ ‬لأحد بالخلافة من بعده ربما لقناعته بتفاهة شخصية ابنه الأكبر المستعصم وعدم كفاءته‮ .. ‬بينما أصر المماليك على إختيار المستعصم من بين جميع أمراء بني‮ ‬العباس وفرضه خليفة للعباسيين رغم علمهم بضعف شخصيته وعدم كفاءته وانصرافه للأهتمام بالتفاهات في‮ ‬حياته اليومية كتربية الطيور ومعاشرة المغنين والمغنيات‮ ..‬
وكان هذا الأنقلاب السياسي‮ ‬هو التأسيس الفعلي‮ ‬والمقدمة الأولى لكارثة سقوط بغداد بيد المغول ومقتل الخليفة وسقوط النظام العباسي‮ ‬بأكمله‮ ‬،‮ ‬وكان هدف المماليك من وراء ذلك الإنقلاب هو تعيين خليفة‮ ‬يخضع لإرادتهم ويأتمر بأمرهم ويستطيعون السيطرة عليه وعلى قراراته‮ ‬،‮ ‬وهذا ماحصل فعلاً‮ ‬بعد تنصيب المستعصم الذي‮ ‬بقي‮ ‬لعبة بأيديهم مطيعاً‮ ‬لإرادتهم وأوامرهم في‮ ‬جميع الظروف‮ .‬
ومن أجل تصحيح القناعة السائدة لدى أكثرية العرب والمسلمين عن إعتقادهم بوجود جيش عباسي‮ ‬كبير وقوي‮ ‬إنطلاقاً‮ ‬من المعلومات السابقة عن معارك الفتوحات الإسلامية التي‮ ‬نفذتها الجيوش الإسلامية في‮ ‬أقصى بلدان آسيا وصولاً‮ ‬إلى حدود الصين،‮ ‬فإنه كان‮ ‬يتوجب علينا طرح الحقيقة الصادمة وهي‮ : ‬عدم وجود جيش عباسي‮ !‬
وهو الموضوع الذي‮ ‬يعرضه الفصل الخامس في‮ ‬الكتاب تحت عنوان‮ - ‬الحقيقة الغائبة‮ - ‬التي‮ ‬تعني‮ ‬عدم وجود جيش عباسي‮ ‬في‮ ‬عصر الخليفة المستعصم‮ ‬،‮ ‬وهذا التصحيح لقناعات وآراء العرب والمسلمين هو أمر ضروري‮ ‬وملح رغم ما‮ ‬يحمله من مفاجأة صادمة مؤلمة وحزينة‮.‬
أما الفصل السادس الذي‮ ‬جاء تحت عنوان‮ - ‬الطامة الكبرى‮ - ‬وهي‮ ‬العبارة التي‮ ‬وصف بها المؤرخان ابن الأثير وابن كثير الرسالة الخطيرة التي‮ ‬أرسلها الخليفة الناصر لدين الله العباسي‮ ‬إلى جنكيز خان الوثني‮ ‬يطلب منه التعاون لإسقاط وسحق دولة خوارزم الإسلامية بعد خلافه مع قادتها وبعد ظهور ميلها للتشيّع وموالاة أهل البيت‮ ‬،‮ ‬ويتضمن الفصل أسراراً‮ ‬أخفاها وقفز فوقها المؤرخون الطائفيون من العرب والمسلمين‮ .‬
ومن بين أهم الفصول في‮ ‬الكتاب‮ : ‬الفصل السابع الذي‮ ‬جاء تحت عنوان‮ : ( ‬ماهي‮ ‬حقيقة ابن العلقمي‮ ‬،‮ ‬وهل كان ممثلاً‮ ‬للشيعة في‮ ‬النظام العباسي‮ ‬؟‮ ) ‬حيث‮ ‬يبحث الفصل في‮ ‬طبيعة العلاقة الشخصية المتينة التي‮ ‬كانت قائمة بين الوزير ابن العلقمي‮ ‬والخليفة المستعصم،‮ ‬ويبرئ الشيعة كلياً‮ ‬وبالأدلة القاطعة من المسؤلية عن تصرفات ومواقف الوزير ابن العلقمي‮ ‬الذي‮ ‬كان إشتراكه وتعاونه مع النظام العباسي‮ ‬موقفاً‮ ‬شخصياً‮ ‬وإجتهاداً‮ ‬فردياً‮ ‬لاعلاقة للمرجعية الشيعية به لا من قريب ولا من بعيد‮ ‬،‮ ‬ويستعين الفصل بنصوص هامة مقتطعة من أحداث التاريخ العراقي‮ ‬عن الصراع التصفوي‮ ‬الذي‮ ‬مارسه العباسيون ضد الشيعة وأمتهم كشواهد لأثبات الفكرة آنفة الذكر‮ .‬
قصة التخوين
ويستكمل المؤلف هذا الموضوع في‮ ‬الفصل الثامن الذي‮ ‬جاء تحت عنوان‮ - ‬القصة الكاملة المختصرة لتخوين ابن العلقمي‮ - ‬حيث‮ ‬يستعرض تفاصيل قصة التخوين والأتهام ضد ابن العلقمي‮ ‬ودوافعها الشخصية والطائفية،‮ ‬وماتضمنته من أسرار عتم عليها المؤرخون الطائفيون أيضاً‮ ‬وامتنعوا عن عرضها أمام أجيال المسلمين‮ .‬أما الفصل التاسع فيبحث في‮ ‬صمت الطائفيين عن خيانات عدد من القادة المعروفين من‮ ‬غير الشيعة وفي‮ ‬مقدمتهم خيانة والي‮ ‬الموصل التابع للمستعصم بدر الدين لؤلؤ وتعاونه السافر والعلني‮ ‬مع المغول‮ .‬ويعد الفصل العاشر أهم فصول الكتاب لأنه‮ ‬يعرض نص الأمر العسكري‮ ‬الذي‮ ‬أصدره الخان الأعظم للمغول منكوقان إلى هولاكو طالباً‮ ‬تنفيذه‮ ‬،إن القرار العسكري‮ ‬الهجومي‮ ‬للقيادة المغولية‮ ‬يأمر هولاكو بإحتلال كل المنطقة الممتدة من حدود باكستان وحتى جنوب مصر‮ ‬،،‮ ‬وبذلك فإن هذا الأمر العسكري‮ ‬يطلب من هولاكو إحتلال إيران وآذربيجان وكردستان ولورستان‮ ( ‬بلاد اللر‮ ) ‬وبلاد الروم‮ ( ‬تركيا‮ ) ‬والعراق وسوريا وفلسطين ومصر‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬إحتلال مايسمى اليوم بمنطقة الشرق الأوسط بأكملها‮ .‬
لذلك فإن التهمة القائلة بأن ابن العلقمي‮ ‬هو الذي‮ ‬أقنع المغول وأغراهم بإحتلال بغداد تبدو في‮ ‬غاية التفاهة والسذاجة والسطحية والغباء،‮ ‬فالجيش المغولي‮ ‬لم‮ ‬يكن بحاجة إلى شخص مثل ابن العلقمي‮ ‬ليساعدهم ويشجعهم على إحتلال بغداد‮ .‬
أما الفصل الحادي‮ ‬عشر فقد جاء تحت عنوان‮ - ‬تاريخ ما لم تذكره التواريخ‮ - ‬وهو‮ ‬يبحث في‮ ‬عدد من الوقائع والأحداث التاريخية التي‮ ‬أخفتها وعتمت عليها تواريخ الطائفيين وهي‮ ‬أحداث وحقائق تاريخية في‮ ‬غاية الأهمية والإثارة‮ .‬أما كيف جرى إحتلال بغداد‮ ‬،‮ ‬وماهي‮ ‬الأحداث والمفاجآت والأسرار الغريبة والمثيرة وغير المعروفة وغير المتداولة وفي‮ ‬التطورات التي‮ ‬حصلت خلال عملية إحتلال بغداد مما قد لاتكون معروفة لدى الكثيرين فيستعرضها الفصل الثاني‮ ‬عشر بطريقة مكشوفة قد تشكل مفاجأة مدهشة لعدد من المهتمين والمتابعين من أبناء مختلف المذاهب والأديان‮ .‬وختام الكتاب فصله الثالث عشر وفيه‮ ‬يقدم المؤلف للقارئ مقارنة بالوقائع والأحداث المتشابهة بين ماجرى في‮ ‬إحتلال بغداد بيد المغول عام‮ ‬1258م وبين ماجرى في‮ ‬إحتلالها بيد الأمريكان عام‮ ‬2003م ولعل بعض أوجه التشابه بين الإحتلالين‮ ‬يصل إلى درجة التطابق رغم أن الفارق بين الواقعتين‮ ‬يبلغ‮ ‬سبعة قرون ونصف من الزمان‮ .‬وبهذا الفصل‮ ‬ينتهي‮ ‬هذا الكتاب الجديد الذي‮ ‬بلغت صفحاته‮  ‬376 صفحة الذي‮ ‬قدم فيه مؤلفه المفكر العراقي‮ ‬باقر‮ ‬ياسين رؤية جديدة لوقائع تجاوزها الزمن ولكنها وقائع مهمة في‮ ‬مجرى التاريخ العربي‮ ‬الإسلامي‮ ‬وفي‮ ‬مجرى التاريخ العراقي‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يزل بحاجة إلى قراءات تضيء جوانبه وتبرز حقائقه الخفية التي‮ ‬تنتظر جهداً‮ ‬كجهد الأستاذ باقر‮ ‬ياسين‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬أجد في‮ ‬كتابه أصالة الرأي‮ ‬وجرأة التصريح وقول الحقيقة جلية واضحة وهو مانحن بحاجة إلية في‮ ‬إعادة قراءتنا للتاريخ‮ ‬،‮ ‬والله الموفق‮ .‬

 

عدد المشـاهدات 84   تاريخ الإضافـة 13/05/2022   رقم المحتوى 63090
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2022/5/19   توقيـت بغداد
تابعنا على