00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  النجوم لاتنطفيء بمجرد رحيلها بل تتوهج في‮ ‬الذاكرة‮ ‬

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

إلتباس حيال عنوان كتاب الدكتور‮  ‬ضياء خضير
النجوم لاتنطفيء بمجرد رحيلها بل تتوهج في‮ ‬الذاكرة‮ ‬
سامر الياس سعيد
من بين الاصدارات اللافتة التي‮ ‬يحرص الاتحاد العام‮  ‬للادباء والكتاب‮  ‬في‮ ‬العراق‮  ‬على نشرها واطلاقها ثمة‮  ‬اصدارات تعنى بمحور‮  ‬السير الادبية وتبرز الكثير من خفايا نخب‮  ‬اسهمت بتشكيل بصمتها الواضحة في‮ ‬المشهد الادبي‮ ‬العراقي‮  ‬خصوصا وان هذا النور من المحاور الادبية لمهمة كونها‮  ‬تتيح للقاري‮ ‬سبر اغوار تلك الشخصيات والتقارب مع ما عاشته من ارهاصات فكرية‮  ‬شهدتها في‮ ‬اجواء عاصفة مثلما مر به ذلك القاري‮ ‬العراقي‮ ‬ليقف على حقيقة كيف عاشت تلك النخب تجربتها‮  ‬في‮ ‬خضم تلك الاجواء وكيف خبرت‮  ‬الخروج من مرارات ذلك الزمان دون‮  ‬ان‮  ‬تضحي‮ ‬تجربتها مريرة‮  ‬كمرارة تلك الحقبة فحسب‮  ‬فضلا عن ان‮  ‬واقع السير الادبية‮ ‬يستلهم بالكثير من التفاصيل حقيقة اين‮ ‬يقف المبدع العراقي‮  ‬من بين حيواته التي‮ ‬يعيشها وسط الازمات وما الذي‮ ‬يبرهنه في‮  ‬وسط‮ ‬يميل للتباين في‮ ‬نظرته تجاه تلك النخب الادبية وحقيقة استلهامها للعيش من متون الكتب الفلسفية‮  ‬والفكرية التي‮ ‬ترسم لها خط سير‮ ‬يبتعد بشكل وباخر عن الواقع المعاش لتلك النخبة فحسب‮  ‬خصوصا في‮ ‬قراءته للازمان التي‮ ‬عاشتها والاحداث التي‮ ‬تختلف نظرتها من بين متابع‮ ‬يرتكز على‮  ‬اصول فكرية‮  ‬وادبية وبين‮  ‬شخص اخر لاعلاقة له لامن قريب ولامن بعيد بتلك النصوص والسرديات في‮ ‬مقارنة واقعية محضة‮ ..‬ما دعاني‮ ‬للتوقف عند الاصدار الجديد الذي‮ ‬اتاحه الاتحاد المذكور‮  ‬تحت عنوان‮  ‬نجوم منطفئة‮  ‬في‮ ‬سماء ذاكرة‮  ‬الغريب مع عنوان اخر ثانوي‮ ‬يشير الى ان صفحات الكتاب الخاص بالدكتور ضياء خضير‮  ‬تحوي‮ ‬صورا قلمية‮  ‬وذكريات وقطع من حياة مستندة على ما تحفل به‮  ‬الصفحات‮  ‬ال191 من القطع الوسط للكتاب الحافل بشخصيات ادبية‮  ‬وثقافية لها حضورها الحافل في‮ ‬المشهدية الثقافية العراقية‮ ..‬وحقيقة فان التباس العنوان‮  ‬كونها تشير لنجوم منطفئة‮  ‬تبرهن ان‮  ‬عدد من الشخصيات قد رحلت‮  ‬من دنيانا الى عالم البقاء‮  ‬تحيلنا الى النجوم‮  ‬الاخرى التي‮ ‬اضاء عنها الكاتب وهي‮ ‬ترفل بالحياة‮  ‬وما الذي‮ ‬دعاه لان‮ ‬يطفاها‮  ‬في‮ ‬عنوانه الملتبس‮  ‬رغم انها مازالت‮  ‬تحيا حياتها الحافلة بالكثير من التفاصيل والذكريات تماما مثلما احيا الدكتور خضير تلك النخب حينما اضاء لها بكتابه فواصل حياتية سواء عاشها بمقاربته لها او‮  ‬ابرز ذكرياته معها رغم عدم لقائه واياها في‮ ‬موقف او حدث معين‮  ‬ومن بين تلك النجوم التي‮ ‬اطفاها الاكاديمي‮ ‬العراقي‮ ‬وهي‮ ‬مازالت ترفل بالحياة مستلهمة تجربتها الثرية في‮ ‬عالم الاعلام‮  ‬الرائد الصحفي‮ ‬الذي‮ ‬وصفه بالمخضرم وهو محسن حسين جواد‮  ‬والذي‮ ‬توقف عند تفاصيل مجايلته له‮  ‬ومجاورته له سواء في‮ ‬مستقره بلبنان‮  ‬او في‮ ‬المفارقة التي‮ ‬حصلت‮  ‬بكون الكاتب استقر في‮ ‬كندا بينما كان‮  ‬جواد قد تركها قافلا للاستقرار في‮ ‬لبنان والتي‮ ‬حملت جانبا من حياة الكاتب فيها قبل سنوات‮ ..‬
اضافة لتلك الشخصية المهمة والتي‮  ‬تبرز واقع الصحافة العراقية و تاثرها‮  ‬بما شهده‮  ‬البلد فان‮  ‬الاخرين ممن‮ ‬يقدم لهم الكاتب الدكتور ضياء خضير خلاصة حياة وواقع‮  ‬تبرز حقيقة‮  ‬كيف‮ ‬يعامل البلد مبدعيه وكتابه وكيف‮ ‬يقيمهم في‮ ‬واقع الحياة الوظيفية‮  ‬واستكمال دراساتهم الاكاديمية والنظرة الاحادية القاصرة التي‮ ‬يمكن ان تنشا لو خالف واحد من هولاء الاكاديميين‮  ‬مسار البلد المتاثر بسياسة محددة او نظام‮  ‬حكم معين‮  ‬حيث‮ ‬يقلب الكاتب صفحات مستلة من‮  ‬ما شهده العراق ابان فترة حكم صدام حسين وما كانت عليه سياسة البلد خصوصا في‮ ‬التعامل‮  ‬المرتكز على تغييب الادباء والكتاب ممن لم تتفق كتاباتهم مع‮  ‬الوجه العام للبلد‮  ‬وهذا ما‮ ‬يتوقف عنده الكاتب بشكل كبير‮  ‬وواسع في‮  ‬اطلالته للمواقف التي‮  ‬جمعته بالكاتب عزيز السيد جاسم‮  ‬والذي‮ ‬لم‮ ‬يكتفي‮ ‬بالاشارات التي‮ ‬استلها من حقيقة قربه من تلك الشخصية فحسب بل عمد لافراد ملحق خاص بتلك الشخصية متوقفا واياهه الى وجهات نظر مختلفة ازاء‮  ‬حقيقة تغييب المفكر العراقي‮ ‬المذكور‮  ‬وما حملته افكار‮  ‬الاخرين تجاهه‮  ‬تماما‮  ‬مثلما قسم الرؤى المختلفة حقيقة النظر الى العراق‮  ‬وما شهده بعد عام‮ ‬2003 وما قبلها باعتبار ان الكثير من العراقيين‮ ‬يتوقفون عند المقارنات‮  ‬المنطقية التي‮ ‬تقسم حياتهم الى واقع مزدهر واخر‮  ‬متذبذب مسكون بالاحباطات ومليء بالحروب العبثية‮  ‬التي‮ ‬طالما زج بها البلد ليتوقف من خلالها عند مواكبة‮  ‬التحولات الحياتية التي‮ ‬عاشها‮  ‬اقرانه من ابناء الاوطان والبلدان الاخرى‮ ..‬في‮  ‬تقديم الكاتب عادل عبد الله للكتاب ثمة فكرة مضيئة عما‮ ‬يمكن للاديب من تناوله في‮ ‬محور السيرة الادبية وكيف‮ ‬يتمكن من تلخيص واقعه الفكري‮ ‬في‮ ‬التعامل مع الشخصيات الاخرى دون ان‮ ‬يزج‮  ‬بموقفه الشخصي‮ ‬منها‮  ‬او‮ ‬يبتعد برايه‮  ‬ليترك الانطباع الاوحد لكل من‮ ‬يقرا تباعا تلك السطور التي‮ ‬تركها الكاتب بحق من جايلهم‮  ‬اي‮ ‬ان الكاتب‮ ‬يكتفي‮ ‬بترك من اختزنته الذاكرة فحسب من المواقف والاحداث التي‮ ‬عاشها تجاه تلك الشخصية‮  ‬ناقلا اياها بصورة قلمية مجردة من كل راي‮ ‬او فكر‮  ‬اخر‮  ‬فيما‮ ‬يترك للقاري‮ ‬لاحقا‮  ‬في‮ ‬ان‮ ‬يتمكن من نسج السطور الاخرى التي‮ ‬تستلهم حقيقة‮  ‬ومديات‮  ‬ذلك الكاتب والمبدع لحقيقة ارتكازه‮  ‬في‮ ‬تعامله مع الاحداث التي‮ ‬واجهها‮  ‬وبذلك‮ ‬يحقق تلك النظرة‮  ‬التي‮ ‬افصح عنها‮  ‬مقدم الكتاب‮  ‬بانه كمن‮ ‬يلعب الشطرنج مع نفسه‮  ‬ويتعامل‮  ‬بواقعية مع كل تحرك لبيدق تلك اللعبة‮  ‬في‮ ‬ان‮ ‬يضعها بالمربع المطلوب‮  ‬لاان‮ ‬يصغي‮ ‬لقرارة نفسه بان‮ ‬يتم بعض الرتوش والتفصيلات الاخرى التي‮ ‬يمكنها ان تجرد ذلك الكاتب‮  ‬او المبدع من حقيقة ارتكازه‮  ‬على‮  ‬رقعة الحدث نفسه‮ ..‬ويستهل الكاتب لاحقا صوره القلمية التي‮ ‬اعدها للشخصيات التي‮  ‬وقف وازائها على تذبذب الحياة لاسيما خلال فترة حكم البعث‮  ‬ومدى‮  ‬تاثرها‮  ‬بالتباين الحاصل في‮ ‬تلك الفترة‮  ‬حينما‮  ‬وضع الصورة الاولى لصديقه‮ ‬غازي‮ ‬العبادي‮  ‬تاركا بين سطور تلك الصورة جوانب مفصلة ازاء تاثر العبادي‮ ‬نفسه بتلك الحقبة وابعاده لكل‮  ‬اتهام وتجني‮ ‬ازاء ما تركه من ارث فكري‮ ‬وادبي‮  ‬وهو ما ناء به الكثير من الادباء والفنانين ممن كانوا اسيري‮  ‬تلك الحقبة دون ان‮ ‬يتاثر منجزهم الفكري‮  ‬بعمليات التمجيد التي‮ ‬كانت مخصصة لراس النظام في‮ ‬تلك الحقبة‮ .‬
وقد اجاد الكاتب ضياء خضير من استلهام صور اخرى مستقاة من‮  ‬سطور ما تركه‮  ‬هولاء الكتاب والمبدعين‮  ‬ليشير من خلال ما كتبوه الى كونهم كانوا‮ ‬يشيرون الى انفسهم وما حظوا به‮  ‬من‮  ‬واقع ادى الى ان‮ ‬يقرروا الانزواء وترك‮  ‬مشهدية الضوء‮  ‬خائضين بعتمة الزمن‮  ‬التي‮ ‬تتلمس نهاية النفق المظلم‮  ‬عسى وان‮ ‬يحمل لهم ضياءا اخر‮ ‬غير ملوث‮ ..‬
وحسن فعل الكاتب من ان‮  ‬يتيح في‮ ‬سلسلة صوره القلمية بتناول شخصيات ادبية لها مساحتها الواسعة‮  ‬في‮ ‬اعماق‮  ‬المشهد الثقافي‮ ‬العراقي‮ ‬واعني‮ ‬بهم‮  ‬الدكتور‮  ‬علي‮ ‬جواد الطاهر والدكتور عناد‮ ‬غزوان والدكتور مصطفى جواد وما قدمته تلك النخبة‮  ‬الفكرية من اثار نفيسة في‮ ‬سبيل ترصين الادب واللغة‮ ..‬
كما لاينسى‮  ‬الكاتب وهو‮ ‬يحمل لكل نخبة فكرية احداثا وروايات حقيقية‮  ‬من ان‮ ‬يقارن بشكل‮ ‬غير مباشر بين حقيقة الدراسات العلمية الاكاديمية سواء قبل عام‮ ‬2003 او ما بعده حينما قرر هو شخصيا‮  ‬انهاء فترة الاغتراب ليعود لكليته مستانفا فيها رحلته الاكاديمية‮  ‬وكانه‮ ‬يشير بشكل وباخر الى واقع البلد الذي‮ ‬كان محكوما‮  ‬بنظام واحد‮ ‬يقدم الولاءات اليه‮  ‬على شكل تقارير سرية تفصح عن‮  ‬حقيقة‮  ‬نفسية‮ ‬غير مستقرة لكل‮  ‬الراغبين بالاستحواذ على المناصب والكراسي‮ ‬وبين واقع اخر‮  ‬تلا تلك الحقبة‮  ‬ليدور في‮ ‬فلك‮  ‬الوساطات والمحسوبيات التي‮ ‬لم تختلف‮  ‬ولو قيد انملة عما كانت تحمله‮  ‬الحقب السابقة من سيناريوهات متقاربة‮  ‬ولكن بشكل‮  ‬اكثر فوضوية‮  ‬وعشوائية مقيتة‮ ..‬

 

عدد المشـاهدات 70   تاريخ الإضافـة 13/05/2022   رقم المحتوى 63089
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2022/5/19   توقيـت بغداد
تابعنا على