00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  لماذا لا‮ ‬يحب التلميذ الكتاب؟

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

لماذا لا‮ ‬يحب التلميذ الكتاب؟
حيدر علي‮ ‬الجبوري‮ -‬بابل

بطبيعة الحال‮ ‬, كل كتاب‮ ‬يحتوي‮ ‬على معلومة‮ ‬, أيّ‮ ‬نوعٍ‮ ‬من الكتب هو مورد‮ ‬يزوّد الإنسان بفكرةٍ‮ ‬جديدة لم‮ ‬يكن‮ ‬يعرفها من قبل‮ . ‬الكتاب هو المعزّز الأول للقوة الذهنية للبشرية‮ . ‬والسبب الرئيس للرقي‮ ‬المعرفي‮ ‬والثقافي‮ ‬والعلمي‮ ‬لها‮ . ‬فإذا كان الكتاب بهذه الصورة‮ ‬, لماذا تحوّل إلى‮  ‬هيئة عدو للتلميذ‮ ‬, وكيف صار مصير الكتاب من مخزن معرفة إلى شيءٍ‮ ‬فائض لا قيمة له‮ . ‬لماذا الكتب مرمية على الأرصفة بينما الأحذية توضع بمعارض زجاجية ومحاطة بالأضواء وفق إحدى وجهات النظر‮  ‬؟‮ . ‬هذا المصير هو النتيجة الطبيعية المُستخلَصة من واقع مؤسسي‮ ‬معروف‮ ‬, أحال الكتاب من صديق معرفي‮ ‬صالح ومهم إلى كائن كريه‮ ‬يأتي‮ ‬بالتلميذ بالقوة ويجبره على أخذ المعلومة من أوراقه ثم رميها في‮ ‬ورقة الامتحان ونسيانها إلى الأبد‮ . ‬كان من المفترض أن تجعل المؤسسة المعرفية المتمثلة بالمدرسة الكتاب صديقاً‮ ‬بشوشاً‮ ‬غير مزعج‮ ‬, فيه معلومات مفيدة‮ ‬, وجانب من جوانب التجربة الحياتية التي‮ ‬يمكنها مساندة الإنسان مع سنين حياته‮ . ‬و أن تحسّن العلاقة ما بينه نفسية التلميذ ومحتوى الكتاب بتعزيز أواصر محبة معيّنة قادرة على جعل التلميذ أن‮ ‬يمسك أي‮ ‬كتاب ويقّلب أوراقه ويقرأ بعضاً‮ ‬منه بدون أكراهٍ‮ ‬أو إجبار‮ .‬أذكرُ‮ ‬معلماً‮ ‬لي‮  ‬في‮ ‬الصف السادس الابتدائي‮  ‬أعطاني‮ ‬كُتيباً‮ ‬صغيرا فيه قصة كان عنوانها‮ ( ‬ليلى و القمر‮ ) . ‬قال لي‮ : ‬حاول أن تقرأها‮ . ‬وبالفعل, فقد قرأتها في‮ ‬البيت واعدتها في‮ ‬اليوم التالي‮ . ‬تلك التجربة‮ ‬, فتحت لي‮ ‬تفاسير جديدة بمحتوي‮ ‬الكتاب‮ ‬, وأّنّ‮ ‬ليس كلها كتب علوم ورياضيات ومناهج دراسية مزعجة‮ . ‬كانت تلك الإعارة محاولة ناجحة في‮ ‬تحسين العلاقة بيني‮ ‬وبين الكتاب‮ ‬, وفتحت أفقاً‮ ‬جديدة في‮ ‬البحث عن الكتب الأخرى في‮ ‬المتوسطة والإعدادية التي‮ ‬بدأتُ‮ ‬فيها اقتناء الكتاب وقراءة أي‮ ‬كتاب.المدرسة‮  ‬العراقية لم تُعين التلميذ في‮ ‬تحسين العلاقة‮  ‬فيما بينه وبين الكتاب‮ ‬, و‮ ‬يؤسفني‮ ‬القول بعدم وجود مشاريع أو أفكار مدرسية تحفّز التلميذ على ذلك‮ ‬, بل جعلت العلاقة فيما بينهما متأزمة تفضّ‮ ‬في‮ ‬الامتحان النهائي‮ ‬بإفراغ‮ ‬الذاكرة من محتويات المنهاج الدراسي‮ .‬لقد تحوّل الامتحان من اختبار معلومات التلميذ‮  ‬وذكائه إلى اختبار ذاكرته لا أكثر.لماذا لا‮ ‬يحب التلميذ الكتاب ؟ هذه النتيجة الطبيعية هي‮ ‬وليدة عدم وجود أسباب العلاقة الجيدة فيما بينهما‮ ‬, والتي‮ ‬كان المعلّم بالدرجة الأساس أول و أهم عواملها لعدم تمتّعه بالحس الثقافي‮ ‬العام‮ ‬, و عدم اهتمامه بالفكرة من الأصل‮. ‬وهو كأي‮ ‬مواطن عراقي‮ ‬غارق بالهموم الحياتية.ولا نريد التعميم بالطرح‮ ‬, ولكن الأغلبية المؤسفة مشمولة بما أوردنا ذكره‮. ‬المدرسة ليست كتب علوم ورياضيات وضرب وقسمة وأجزاء النباتات و أقسام الكلام‮ ‬, وليست تلميذ‮  ‬فائق وآخر كسول‮ ‬, وليـــست زي‮ ‬رسمي‮ ‬واصطـــفاف ورفعــــة العــــلم‮ . ‬المدرسة أهم واخطر من ذلك بكثير‮ ‬, هي‮ ‬العامل الذي‮ ‬يرفع شأن المعرفة البشرية بتعزيز العلاقة ما بين التلميذ وأي‮ ‬كتاب‮ ‬, وكلما ارتقت العلاقة‮ ‬, كلما ساهم ذلك التلميذ برفع كتاب من الرصيف‮ ‬, إلى الرف والأماكن المضيئة والنظيفة‮ ...‬
 

عدد المشـاهدات 253   تاريخ الإضافـة 30/04/2022   رقم المحتوى 62691
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2022/5/19   توقيـت بغداد
تابعنا على