00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  منطقة الخليج العربي بين الزعزعة والأزمات المحسوبة

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

منطقة الخليج العربي بين الزعزعة والأزمات المحسوبة

رؤية أكاديمية تتناول معضلة الأمن والمثلث الروسي السعودي الإيراني

موسكو توّظف فرص الإتاحة والعمل بالمتغيرات والتداول بنقاط النفوذ

 

عادل سعد

 

 

تحتل منطقة الخليج العربي مساحة واسعة  من  الرصد الاستراتيجي  ، فلانها مفرخة ازمات ، اغلبها بولادات شق بطون ومتاجرة بالاحشاء وقبض اثمان وتأسيس قناعات  بعضها مزورة والمراهنة على وقت ليس بطويل  ،  وهي في  كل المخاضات التى عانت وتعاني منها يظل النفط   مشغّلاً  اساسياً الى جانب  طرق الامداد  بين شرق العالم  وغربه ،

وقائع الازمات  ، الضرب على الاطراف  ، واقامة نقاط سيطرة و تفتيش ومناكفات ولذا كَثرَ فيها القراصة وكذلك  ، حلمان  بعباءات ترفٍ ومناكدةٍ ايضاً  على وفق اخلاقيات الغابة .

المرسوم لهذه  المنطقة الحيوية ان تبقى على الحافة ، وان لا تلتقط نفسها الا استهلاكيا  ، وان تدمن فرضية (الزعزعة) المحسوبة ، هذا ما حصل ومازال يحصل في تدافع بين اطراف دولية مهنتها الاساسية التعاطي بالنفوذ ، واذا كانت مياه هذه المنطقة تعرف بالمياه الدافئة  فان هذا دفء  يتّرشحْ  الان الى درجة السخونة مع المقاربات التي  اخذت تحصل اسرائيل عليها   هناك ضمن مايعرف بسياسات التطبيع  .

الحال ان الاستاذ الدكتور كاظم هاشم نعمة بعلميته الاكاديمية الوازنه   ، وسعة رصيدة من  المتابعات التحليلية الدقيقة قد اعطي لهذه المنطقة حيزاً مهماً من تحليلاته  متجهداً  برؤية علمية تستحق  الانتباه لها  .

لقد انجز  كاظم هاشم نعمة  اكثر من اربعين كتاباً ، بعضها كَتَبهٌ باللغة الانكليزية  اضافةً الى العديد من البحوث والدراسات التي تصدّرت مجلات علمية رصينة ، وقد اعطى لموضوع الخليج العربي حيزاً مهماً في هذه الانجازات العلمية  ،  منها كتابه (الخليج العربي ومعضلة الامن والمثلث الاستراتيجي  الروسي السعودي الايراني  )  . 

يقع الكتاب ب 338 صفحة وضمن ـ ستة فصول وتنتشر مادته في عناوين اساسها جذور العلاقات الروسية مع الدولتين المتوسطتين السعودية وايران والمراحل التي مرّتْ وتمر بها هذه العلاقات دون ان يهمل الهامش المستقبلي  ، الامر الذي يجعل من هذا المؤلف سفراً معرفياً  عن الماضي وقراءة عن الحاضر والمستقبل ايضاً.

العلاقات الروسية الايرانية

تتدرج إيران في الاستراتيجية الروسية من ناحيتين:

 الأولى: من زاوية الاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط والخليج العربي.

الثانية: من زاوية خصوصية إيران في الاستراتيجية الروسية الدولية.

وينكر بعض الدارسين للسياسة الاستراتيجية الروسية أن لروسيا استراتيجية واضحة المضامين والآليات وللمدى البعيد في الشرق الأوسط، وكذلك بشأن إيران، والرأي الراجح أن السياسة الروسية برغماتية وذات صلة بكل دولة من الإقليم، على العكس مما كان عليه الحال في السياسة السوفيتية، وإن صناعة السياسة الروسية حيال الشرق الاوسط تجري في سياق مؤسسات محددة الادوار والمسؤولية ولا يقع تنسيق بين الجهات المعنية في صوغ السياسة وتنفيذها – فهناك دائرة الرئاسة ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع وجهاز الاستخبارات. ولا يأتي الشرق الأوسط، وكذلك إيران، في أجندة الأولويات للسياسة الروسية – كما تشير إليه الوثائق الرسمية مثل مفهوم السياسة الخارجية والعقيدة العسكرية. وتعطي هذه الوثائق الصدراة إلى الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، وتنصرف إلى الأقاليم المجاورة للفيدرالية الروسية مثل وسط اسيا وبحر قزوين .

ولذلك كانت ايران على الطاولة السوفيتية ومن ثم على الطاولة الروسية استيراثاً للاعتبارات ادناه:-

أولا: حقيقة أن إيران قوة إقليمية ذات خصائص لا تضاهيها فيها دول الخليج العربي والدول العربية، باستثناء تركيا وإسرائيل، والأخيرة في جوانب محددة مثل التقنية. إن إيران قوة جيوبولتيكية واقتصادية من حيث موقعها فإنها كانت تمثل الحدود الجنوبية للاتحاد السوفيتي، ثم بعد تفككه أصبحت تحد جمهوريات وسط آسيا التي تمثل الجوار القريب الذي فيه مصالح جيواستراتيجية أمنية واقتصادية واجتماعية لروسيا، كما أن إيران تشارك روسيا من حيث أنهما من الدول الساحلية لبحر قزوين

ثانيا: إن إيران أكبر قوة إقليمية في الخليج العربي وإنها ذات طموحات استراتيجية نابعة من مزاياها الجيوبولتيكية وعقيدتها السياسية المتمثلة بالدولة الإسلامية القابلة للتطبيق في العالم الإسلامي، وكذلك، ثمة دوافع تاريخية قومية إيرانية تقترن بالإرث الإمبراطوري الفارسي. وإن سياسة إيران الساعية وراء التوسع والنفوذ مصدر لعدم الاستقرار في شبه الإقليم ومن أسباب التنافس والخصومات والعدائية ما بين دول الخليج العربي ثالثا : إن تعاظم القدرات الإيرانية وطموحاتها السياسية والأيديولوجية والجيوبولتيكية في الشرق الأوسط أوقع تغييراً جوهريا في طبيعة الصراع الشرق أوسطي، فبعد أن كان بين القومية العربية والوحدة العربية من جهة، وبين الولايات المتحدة والغرب وإسرائيل، من جهة أخرى، تحول في أولويته وخطورته وتفاعلاته وانعكاساته إلى الصراع بين القومية العربية وإيران ذات الأيديولوجية الإسلامية "الشيعية" والأهداف التوسعية

المدرك الروسي للعلاقات مع السعودية

أولا: إن روسيا بعدما تعافت من خلال النصف الأول من التسعينات، بدأت تتحرك في الاتجاهات البديلة للمضمار الأول الرئيسي الذي اعتقد أنصاره مثل كوزيروف، وزير الخارجية، بأن الولايات المتحدة والغرب سوف يعترف بالهوية السياسية والثقافية والدينية الغربية لروسيا

ثانيا: إن السعودية قوة إقليمية وقد اعتلت مراتب شبه إقليمية في الخليج العربي، فهي تقود مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي وتقف الند إلى إيران القوة الإقليمية الصاعدة في نفوذها وتأثيرها في الخليج العربي والشرق الاوسط

ثالثا: إن السعودية، وإسرائيل، من أهم وأوثق حلفاء الولايات المتحدةالامريكية في الشرق الأوسط، وإنها الوسيلة التي توظفها السياسة الأمريكية ، ولذلك، فإن من مفاتيح التحول إلى التعددية في الشرق الأوسط والخليج العربي أن تكون لروسيا علاقات استراتيجية مع السعودية تمثل انعكاسات للعلاقات الأمريكية – الروسية على صعيد السياسة والاقليمية

رابعا: إن روسيا من المصدرين الرئيسيين للنفط والغاز، وإن اقتصادها وأمنها والتنمية تستند إلى واردات الطاقة، وبذلك، فإن سوق الطاقة وسعرها عاملان أساسيان في تحديد السياسة الروسية حيال الدول التي لها اهمية في سوق الطاقة

خامسا: إن 15% من سكان الفيدرالية الروسية مسلمون وإن الجوار الاستراتيجي القريب في وسط آسيا والقوقاز مسلمون، ولذلك، فإن أمن الفيدرالية يتأثر بالتطورات من الداخل الروسي الإسلامي ومن الجوار الإسلامي،

سادسا: إن روسيا عازمة، وعلى وجه الخصوص تحت إدارة بوتين، أن تصبح قوة كبرى، وإن لم تكن قادرة على استعادة منزلتها ودورها في السياسة الإقليمية والدولية

سابعا: إن القوى الكبرى الخارجية تتنافس على الأدوار الفاعلة في سياسة الخليج العربي والشرق الأوسط،

ثامنا: لقد أفضت تطورات سياسة الخليج تتدرج إيران في الاستراتيجية الروسية من ناحيتين:

 الأولى: من زاوية الاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط والخليج العربي.

الثانية: من زاوية خصوصية إيران في الاستراتيجية الروسية الدولية.

أولا: القدرة الروسية على الانخراط في تعاون استراتيجي شامل مع السعودية. إن روسيا، وكما زعم الخطاب السياسي الروسي بأنها قوة كبرى فاعلة، ما تزال في مدرك القوى الأخرى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، والقوى الإقليمية، لا تمتلك مقومات الفاعل الدولي في المسرح العام للسياسة الدولية، وفي قضايا إقليمية. إن الخليج العربي والشرق الأوسط إقليمان مشحونان بالأزمات الظاهرة والباطنة

ثانيا: إن قيد وهن القدرات يقلص أجندة التعاون الاستراتيجي ويعطي للقضايا والمواقف سلم أولويات، ويتعذر على روسيا كذلك، أن تبقى على مراتب أولوياتها متماسكة بسبب وهن قدراتها.

ثالثا: إن السياسة الروسية متنقلة بين الأطراف المتصارعة وبالتالي قد خسرت بعضا من مصداقية السياسة والموقف. إن عدول روسيا عن موقف في سياق تعاون استراتيجي يتأتى من أن كلفة التمسك به تكون أكثر من النكوص عنها. وكذلك، تبدو السياسة الروسية في مدرك السعودية بأنها فرصة ونفعية.

رابعا: لقد أدت الولايات المتحدة دور الوسيط والضاغط والموازن في خلافات ونزاعات خليجية وشرق أوسطية وهو الدور الذي لا قدرة لروسيا على أدائه حتى وإن كان بدافع قواعد التعاون الاستراتيجي". إن روسيا غير قادرة على الإبداع في حلول تكون لها فيها الإرادة والقوة والنفوذ على فرضها أو إغراء الأطراف للرضا بها.

وازاء ذلك فان لابد من الاشارة الى المحددات الاتية

أولا: القدرة الروسية على الانخراط في تعاون استراتيجي شامل مع السعودية. إن روسيا، وكما زعم الخطاب السياسي الروسي بأنها قوة كبرى فاعلة، ما تزال في مدرك القوى الأخرى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، والقوى الإقليمية، لا تمتلك مقومات الفاعل الدولي في المسرح العام للسياسة الدولية، وفي قضايا إقليمية. إن الخليج العربي والشرق الأوسط إقليمان مشحونان بالأزمات الظاهرة والباطنة

ثانيا: إن قيد وهن القدرات يقلص أجندة التعاون الاستراتيجي ويعطي للقضايا والمواقف سلم أولويات، ويتعذر على روسيا كذلك، أن تبقى على مراتب أولوياتها متماسكة بسبب وهن قدراتها.

ثالثا: إن السياسة الروسية متنقلة بين الأطراف المتصارعة وبالتالي قد خسرت بعضا من مصداقية السياسة والموقف. إن عدول روسيا عن موقف في سياق تعاون استراتيجي يتأتى من أن كلفة التمسك به تكون أكثر من النكوص عنها.

وكذلك، تبدو السياسة الروسية في مدرك السعودية بأنها فرصة ونفعية.

رابعا: لقد أدت الولايات المتحدة دور الوسيط والضاغط والموازن في خلافات ونزاعات خليجية وشرق أوسطية وهو الدور الذي لا قدرة لروسيا على أدائه حتى وإن كان بدافع قواعد التعاون الاستراتيجي". إن روسيا غير قادرة على الإبداع في حلول تكون لها فيها الإرادة والقوة والنفوذ على فرضها أو إغراء الأطراف للرضا بها.

خامسا: إن الخيار المتاح أمام روسيا إقامة علاقات متوازنة مع جميع الأطراف الرئيسية "السعودية – إيران – إسرائيل – تركيا"، وذلك لأنها إذا جنحت إلى طرف فإنها تخير الاخر في النزاع

سادسا: إن جاهزية الأطراف الخليجية لعقد علاقات تعاون استراتيجية ليس بدوافع مصالح أساسية ومدرك واضح، وإنما هي سياسة تلجأ إليها الأطراف في سياق علاقاتها مع الولايات المتحدة

سابعا: إن العلاقات السعودية – الأمريكية استراتيجية في طبيعتها وتأريخية وذات صلة بوجود الأسرة السعودية في السلطة وهذا قيد شديد على حركة السياسة الخارجية السعودية عندما لا تطابق المصالح في بعض القضايا وهو الأمر الذي يحد من حيوية القرار السعودي في الانخراط في علاقات تعاون استراتيجية مع روسيا

ثامنا: إن كلا من موسكو والرياض تدرك بأن روسيا لا يمكن لها أن تقوم بدور البديل لدور الولايات المتحدة في السياسة الخليجية. إن روسيا ليست قوة عظمى كأمريكا، وليس لها حضور أمني عسكري واسع الانتشار

تاسعاً: لقد انتشر الدور السعودي في السياسة الخليجية والشرق أوسطية والعالم الإسلامي حتى بات من الصعوبة بمكان على القدرات والقرار السعودي تدبير التحديات المتداخلة، وهو الأمر الذي أفضى إلى أن تقلص السعودية أجندة أولوياتها في علاقاتها مع روسيا من زاوية التمسك بأيديولوجية نشر الوهابية في الفيدرالية الروسية الإسلامية

فإن دور روسيا لا يمكن أداءه دون قوة إقليمية أساسية، وكان أمام الكرملن خيارات.

-1احتضان إيران التي سارعت إلى تعزيز علاقاتها مع روسيا للتعويض عن الولايات المتحدة

-2لاقتراب من قوة شرق أوسطية مثل إسرائيل.

3- الانفتاح على قوة عربية أساسية، وهي السعودية. ورجح عند الكرملن الخيار الثالث. ثمة اسباب وراء ذلك.

أولا: إن السعودية قوة إقليمية في قدراتها الاقتصادية والعسكرية.

ثانيا: إنها فاعل في السياسة الدولية لأنها مركز الثقل في العالم الإسلامي. أوسطية والعلاقات العربية – الإيرانية الخليجية العربية.

ثالثا: إن للسعودية تحالفات سياسية وأمنية واقتصــــادية مع الولايات المتحدة.

رابعا: إن السعودية قوة إقليمية شرق أوسطية وشبه إقليمية في الخليج العربي.

خامسا: إن السعودية قوة ذات دور الموازن في العلاقات العربية – الإسرائيلية الشرق اوسطية والعلاقات العربية - الايرانية الخليجية العربية

سادسا: إن التعاون مع السعودية يدر على روسيا بالمنافع الأساسية، ذلك

أ- أن موقفها من الإسلام السياسي له أهميته في تهدأة الشيشان أو اشتعالها. ب. إن السعودية المحرك الأساسي لسوق النفط وأسعاره داخل أوبك

ج. إن التعاون مع السعودية يتيح لروسيا أدواراً في سياسة أزمات الإقليم في سوريا واليمن ولبنان. _

سابعا: إن الاقتراب من السعودية يتيح للسياسة الروسية مساحات وفرصا ويرفع المقيدات عن مرونة حركتها وتنقلها

فإن هيمنة إيران إقليميا أكثر ملائمة مع المصالح الروسية. أولا: إنها هيمنة قوة إقليمية ذات عداء ونزاع وخلافات أيديولوجية ومصالح مع الولايات المتحدة، وبذلك، فإنها ليست حليفا لأمريكا فلا يعترض على هيمنتها كما هو الحال مع السعودية.

بخلاصة تحليلية ، تظل السياسة الروسية عند حدود المراهنة على الاستقطاب والمتغرات  في مداولة وعلى وفق الحاجة  ، وهذا اسهل من الالتزامات الثابتة التي تتحول الى عبء في اغلب الاحيان  .

 

عدد المشـاهدات 67   تاريخ الإضافـة 14/01/2022   رقم المحتوى 58974
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2022/1/28   توقيـت بغداد
تابعنا على