00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  ما أملاه المفكر حسن العلوي على الشاعر وجيه عباس.. نبتة البلوى

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

ما أملاه المفكر حسن العلوي على الشاعر وجيه عباس.. نبتة البلوى

في أوسع ندوة متلفزة عُقدت في تلفزيون بغداد ترحيبا بالجواهري العائد من المنفى، شارك فيها على ماأذكر د.مهدي المخزومي علّامة النحو الكوفي وعلي جواد الطاهر الناقد الادبي الأول، شاذل طاقة الشاعر الكبير ووكيل وزير الاعلام وحسن العلوي، وقد ادارها الإعلامي عبداللطيف السعدون، الذي طلب مني تعريفا على الطريقة العلوية(الصحفية) لاقدم فيه الجواهري، قلت: أنه نجفي عاق، وعقوقه للنجف جعله هذا الشاعر الكبير، ولو اطاع النجف لما خرج من صورة أي رجل دين تراه يمسك ذيل الصاية بيد، وابريق الوضوء بيد وهو في طريقه الى دورة المياه، عقوقه النجفي وفر لنا هذا الشاعر الذي هز اركان كعبة الشعر العربي، فاز هذا التعريف على احاديث واحكام وتقييمات هذا الجمع المُستخلص في الثقافة الأدبية في العراق، ولم يُقدَّم تعريف للجواهري يتجاوز ماقلناه ونقوله ونكرره أنه: نجفي عاق.

عرفت الجواهري وعمري 14 عاما عندما صحبني شقيقي هادي العلوي عام 1948 الى جامع الحيدرخانة حيث الجواهري يلقي قصيدة الوثبة التي قُتل فيها شقيقه جعفر الجواهري:

يوم الشهيد تحية وسلامُ

بك والنضال تُؤرَّخُ الأعوامُ

انعقدت أواصر علاقة غير متكافئة وغير معترفٍ بها، ولايُصرَّحُ بها، بين طالبٍ في الصف الأول المتوسط وقصيدة الجواهري التي لم يكن يفهم منها شيئا برغم تفسيرات شقيقه هادي. كان الجواهري ينشر قصائده في الصفحة الأولى من صحيفته" الرأي العام"، ولطالما أُغلقت، واستعان بامتيازات أخرى لاصدار جريدته ذاتها دون ان تتوقف يوما واحدا.

لكن سواقي الحب لم تحافظ على صفائها بعد ثور 14 تموز 1958 ?والجواهري قائد اتحاد الادباء ونقابة الصحفيين في آن واحد، وهو في الطرف المحسوب على الحزب الشيوعي العراقي، ونحن في الطرف القومي المعارض، فبدأت حملة مضادة يقف وراءها التيار القومي للتقليل من أهمية الجواهري، وكان متوقعاً أن تتجه انظار الحزب نحوي باعتباري من متابعي الجواهري وشعره، فكتبت في صحيفة "الفجر الجديد" عمودا، هو أسوأ ماصدر عني من سطور حتى الآن وأنا أوّدع العام السادس والثمانين من العمر.

من الطبيعي أن القاريء سيطالب بايضاحات أو باطراف ماتضمن ذلك العمود الذي مازالت لعنته تلاحقني حتى الان،كان عنوانه شعبيا.

الجواهري وأم الكَيمر:

حاولت أن استجمع أوجه الشبه بروح عدائية لأجعل الجواهري كبائعة الكَيمر، معفّرة الثياب، مهلهلة الأطراف تعلو كفيها طبقة جلدة متيبسة بسبب تأثيرات البيئة فأستحال لونها الى لون الجاموس الذي يُصنع من حليبه الكَيمر، وقلت:اني أحب الكَيمر رغم وساخة أم الكَيمر وهكذا الجواهري وشعره، وأنا مرغم على حب قصيدة الجواهري على الرغم من وساخة الجواهري.

تظاهرات شيوعية

في تلك الفترة، كان الندم يأكلني:كيف تجرّأت على العملاق لمجرد انه يخرج في تظاهرات شيوعية، وقد أشرت في عمودي ذاك ان الجواهري كالشاعر الحيص بيص الذي استدعاه احمد بن المعتصم ليقول فيه شيئا من الشعر، فكتب بيتين انشدهما إياه وقال له: جئتك ببيتين قيمتهما الفا دينار، فضربه الجلاد، والشاعر يصرخ :لم أقل فيك سوءاً حتى تعاقبني، فاجابه الأمير: هذا جزاء من لايعرف قيمة شعره، فاستغرب الشاعر وتساءل:هل هنالك رقم اكبر من الالفين؟!.

الجواهري مثل هذا الشاعر الذي لايعرف قيمة شعره، واعطيت مثلا مما قاله الجواهري في الوصي عبدالاله، وماكتبه في تلك الفترة من قصائد هزيلة مهزومة لم تخرج من ضميره ولاوجدانه، وانما من طرف اللسان ليلم اطراف العتاب.

وقد كشفت قصائده عن ثورة 14 تموز 1958 انه كان لايحب ثورة 14 تموز 1958 ولا عبد الكريم قاسم، وكانت القصيدة مرتبكة العجز مع الصدر فيها، واعني بها قصيدته النونية:

جيش العراق ولم ازل بك مؤمنا

وبأنك الامل المُرجّى والمنى

حيث يقول في احد ابياتها:

ونفضتهم نفض اللديغ ثيابَهُ وهززتهم هز الرياح الأغصنا

لنتوقف لحظة هنا،فالجواهري هنا جواهريان:واحد في الوعي وآخر في اللاوعي، والأخير أقوى من الأول، لاحظ هنا في صدر البيت يقول ان عبدالكريم قاسم مُعتدى عليه والثعبان تحت ثيابه يصب سمه في عروق دمه، فهو مُعتدى عليه، ومن حقه ان ينفض ثيابه ليخرج الثعبان(النظام الملكي)، لكن سرعان مانسي في العجز، فتحول الشاعر الى رياح عاتية وتحول رجال الحكم الملكي الى اغصان البان التي تحاول هذه الرياح ان تكسر اغصانها الليّنة، والذي يدل على عدم رغبته في المشاركة بقصيدة الثورة انه ومنذ المطلع يستعين بعبد الكريم قاسم ان يساعده ويسدد خطاه لكي يقول فيحسن القول ولااعرف على طول عشرتي مع الجواهري انه احتاج أحدا ليساعده ليكتب قصيدة(1).

حسن العلوي

{{{

1- ظهرت بعد 60 سنة قصيدة

(ياسيدي اسعف فمي ليقولا

في عيد مولدك الجميل جميلا)

التي كتبت وقرات امام الملك الحسين بن طلال:ديوان الجواهري ص 603

عدد المشـاهدات 174   تاريخ الإضافـة 10/01/2022   رقم المحتوى 58812
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2022/1/28   توقيـت بغداد
تابعنا على